الجمعة، 12 سبتمبر 2014

المنتظر هو سيد العباد
السيد : يوسف العاملي
المنتظر هو سيد العباد لانه يتنظر أمر الله ويطلب وجه الله.
جاءت هذه العبارة في دعاء زمن الغيبة.
أَللّهمَّ فَصَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَىٰ آبَائِهِ ٱلأَئِمَّةِ ٱلطَّاهِرِينَ وَعَلَىٰ شِيعَتِهِ الْمُنْتَجَبِينَ وَبَلِّغْهُمْ مِنْ آمَالِهِمْ أَفْضَلَ مَا يَأْمَلُونَ وَٱجْعَلْ ذَلِكَ مِنَّا خَالِصاً مِنْ كُلِّ شَكٍّ وَشُبْهَةٍ وَرِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ، حَتَّىٰ لاَ نُرِيدَ بِهِ غَيْرَكَ، وَلاَ نَطْلُبَ بِهِ إِلاَّ وَجْهَكَ.
المنتظر لطلبه وجه الله أخلصه الله له فطهره من أمراض العبادة. الشك والشبهة والرياء والسمعة .
المنتظر الصادق والحقيقي لا يفرح بشيء مهما كان أو يكون حتى لو كان هذا الشيء هو الجنة .
كل ما في الجنة هو عبادة للنفس والنفس فانية ووجه الله باق فكيف نترك الباقي ونبقى في الفاني.
يقول مولى العارفين مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في ما معناه  : ” دخولي الجنة فيه عبادة نفسي ودخولي للمسجد فيه عبادة ربي “.
من طلب وجه الله هو سيد العباد على الإطلاق لان عبادة وجه الله الباقي هي كمال العبادة وكمال العبادة هو كمال المعرفة وكمال المعرفة هو كمال التفقه في دين الله. فالمتفقه في دين الله هو الذي يعبد الله من جميع الجهات والحيثيات فلولا الحيثيات لبطلت الحكمة من وجود العبادة أصلا.
الذي يطلب وجه الله الباقي هو المنتظر لصاحب الزمان عليه السلام لهذا انتظره من هم في أقصى درجات كمال الوجود الأئمة عليهم السلام ولا غرابة في ذلك ؟؟؟؟
الذي يكشف عن وجه الله الباقي هو الإمام المنتظر مولانا أبا صالح المهدي عليه السلام لهذا كانت العبادة في زمن الغيبة أفضل العبادة لأنها خالصة لوجه الله الباقي.
بقدر ما يكون الانتظار طويلا بقدر ما يكون الأجر كبيرا .
فوجه الله الغير الفاني يستحق هذا الانتظار الطويل لأن جزاءه سيكون سرمدي.
فالسرمد نور لاَ لَيْلَ فِيهِ
هو نور متصل بحقيقة كل الحقائق.
كل نور تصحبه ظلمة إلا السرمد فهو نور بلا ظلمة.
الطهارة بالولاية 
السيد : يوسف العاملي
جاء في زيارة مولاتنا الزهراء عليها السلام في يوم الأحد العبارة التالية : 
(( اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا مُمْتَحَنَةُ اِمْتَحَنَكِ الَّذى خَلَقَكِ قَبْلَ اَنْ يَخْلُقَكِ وَكُنْتِ لِما امْتَحَنَكِ بِه صابِرَةً وَنَحْنُ لَكِ اَولِياءُ مُصَدِّقُونَ وَلِكُلِّ ما اَتى بِهِ اَبُوكِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَاَتى بِهِ وَصِيُّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مُسَلِّمُونَ وَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ اَللّـهُمَّ اِذْ كُنّا مُصَدِّقينَ لَهُمْ اَنْ تُلْحِقَنا بِتَصْديقِنا بِالدَّرَجَةِ الْعالِيَةِ لِنُبَشِّرَ اَنْفُسَنا بِاَنّا قَدْ طَهُرْنا بِوَلايَتِهِمْ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.)).
التصديق بولاية أهل البيت عليهم السلام تطهر الموالي وتلحقه بالدرجة العالية .
لماذا ؟
التصديق بولاية أهل البيت عليهم السلام تطهر لأنهم هم المشيئة الإلهية المطلقة الذين بهم فتح الله وبهم يختم ، فمن صدق بهذا تطهر من كل الأوهام المضللة  والمعتقدات الساذجة والأفهام القاصرة.
الشيعي قد يدعو غيره للتشيع غير أن استبصار حقيقة أهل البيت عليهم السلام هي أمر فوق التشيع .
ليس أي شخص يمكنه أن يتشيع وليس كل شيعي هو موالي وليس كل موالي هو مستبصر .
هم درجات عند الله.
الدرجة العالية هي الطهارة بولاية أهل البيت عليهم السلام وذلك كما جاء في الزيارة الجامعة الكاملة أنفسكم في النفوس فمن تولى أهل البيت عليهم السلام أدخلوه في نفوسهم الكاملة والمعصومة والطاهرة .
طهارة النفس هي خلاصها من عالم الأوهام ودخولها في عالم الحقائق .
الطهارة هي أن تدرك في وعيك العابد لله أول شيء خلقه الله. فتكون في ذلك مدركا حقيقة الوجود.
الوعي والادراك هما كمال المعرفة الوجودية .
كمال الوعي والإدراك هو اتحاد مملكة القلب ومملكة العقل في أول شيء خلقه الله  وهو الفطرة التي بها كان كل شيء مفطورا أي موجودا.
بالعدد 1 قامت الأعداد كلها.
وبالألف قامت الحروف كلها .
والفطرة قامت مملكة الوجود كلها.
الموالي لأهل البيت عليهم السلام هو الذي يعي ويدرك حقيقة العدد والحروف والفطرة .
بولاية أهل البيت عليهم السلام والتصديق يتطهر الإنسان الموالي ليستبصر حقيقة الأشياء كلها وحقيقة نفسه وحقيقة الوجود فالوجود ليس كما قد تراه النفس الواهمة أو المتخيلة ، فبالوجود تصيرت الأشياء وتشيأت .فمن أدرك حقيقة الوجود أدرك معها سر الانبثاق والبقاء والخلاص.

أسرار يوم الجمعة

نقلا عن كتاب كيف تصبح من أنصار وأصحاب صاحب الزمان عليه السلام؟

 

لما سمي يوم الجمعة بالجمعه ولماذا أتخذه المسلمون عيداً وما هو علاقته بالإمام الحجة ؟ //////////// مستل من الجزء الخامس من كتاب كيف تصبح من اصحاب وانصار الامام المهدي(عليه السلام)///////// الجواب : إن يوم الجمعه يعتبر عطله عند المسلمين بل يعتبر عيداً من الأعياد الأربعه وذلك لظهور الإمام الحجة عليه السلام فيه .. فيوم الجمعه مختص به عليه السلام فإن مولده (ع) كان في يوم الجمعه وظهوره كذلك يكون فيه لذلك نحن مأمورين بالترقب والإنتظار في هذا اليوم أكثر من غيره فقد ورد في الزيارة ( يا مولاي يا صاحب الزمان صلوات الله عليك وعلى آل بيتك هذا يوم الجمعه وهو يومك المتوقع فيه ظهورك والفرج فيه للمؤمنين على يديك …) وقد علمت سابقاً إن يوم الجمعه هو من أسمائه المباركه أو إنها كنايه عن شخصه الشريف أو إن السبب في تسمية يوم الجمعه بالجمعه .. فقد روى الصدوق في الخصال عن الصقر بن أبي دلف : إن الإمام علي النقي عليه السلام قال في شرح الحديث المروي عن النبي (ص) ( لا تعادوا الأيام فتعاديكم ) فقال : الأيام نحن .. الى ان قال (والجمعه بن النبي واليه تجتمع عصابة الحق ) / الخصال ص396باب السبعه ح102 . وهنا من إتخاذ يوم الجمعه عطله منذ زمن بعيد وعيداً للمسلمين فيه عدة اشارات : الأشارة الأولى : لينتبهوا جميع الناس في هذا اليوم وليخففوا في طلب المعاش في الدنيا وعلى الأقل في هذا اليوم والنظر الى العبادات والمهم ظهور عامل المحاسبة عند المؤمن الملتفت . الأشارة الثانية : إن العطله بمفهومها المعنوي هو التوقف حيث ( التعطيل ضد الديمومه والإستمرار) وهذا يعني فيه التفاته إن شيء ما قد يحصل في مثل هذا اليوم . الاشارة الثالثة : وتبعاً للاشارة السابقه إن هذا التوقف الحاصل في مسيرة الحياة المادية أو المعنوية يبعث على التسائل لماذا أنا واقف هنا أو توقفت في هذا اليوم . الاشارة الرابعة : هي اشارة واضحة الى جميع العالم الإسلامي ان في مثل هذا اليوم سيحصل أمر عظيم لهذا يجب التوقف والترقب لمثل هذا اليوم ولكن أكثر الناس عن آياتنا غافلون . الاشارة الخامسة : هي فرصة اسبوعية مفتوحه للمنتظرين بأن الموعود سيخرج في مثل هذا اليوم ولهذا فهم إذا وصلوا الى يوم الجمعه من الأسبوع زاد إنتظارهم وترقبهم وشعروا بالفرح أكثر من باقي الأيام وإن كانت لا تقل شأناً عن عامل الإنتظار المطلوب . الاشارة السادسة : كذلك هي اشارة للجميع من الخلق كالملائكة والجن وغيرهما مما خلق الله فيوم الجمعة تتضاعف الحسنات والأجور ويبدو إن الملائكة يكثر نزولها وتسجيلها للحسنات أكثر من باقي أيام الأسبوع فهو تغير عام للخلق وما دام هذا التغير بهذا الشكل فيكون فيه يوم الظهور أكثر رجوحاً من غيره من باقي الأيام وذلك لإستعداد الجميع فيه . وهناك إشارات أخرى نتركها لفطنة القارئ اللبيب .


((وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ))(1) (*)

ابن بابويه : قال حدثنا علي بن احمد (بن محمد) الدقاق رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن ابي عبدالله الكوفي قال حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن علي بن ابي حمزة عن يحيى بن القاسم قال :

سالت الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل ((الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب)) فقال : المتقون شيعة علي عليه السلام والغيب (فـ) هو الحجة القائم (الغائب) و شاهد ذلك قول الله عزوجل : ((ويقولون لولا انزل عليه اية من ربه قل انما الغيب لله فانتظروا اني معكم من المنتظرين))




المهدىّ فى القرآن:
جلّ ما ورد بشأن المهدىّ عجل الله فرجه الشريف فى القرآن الكريم، هى من دلالة باطن الآية الذى هو تأويلها دون تنزيلها.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما في القرآن آية إلاّ و لها ظهر و بطن)
سُئل الإمام ابوجعفر محمد بن على الباقر عليه السلام عن ذلك، فقال: (ظهرُها تنزيلها و بطنها تأويلها).
والبطن و التأويل، عبارة عن المفهوم العام المنتزع عن الآية، بعد إلغاء الخصوصيّات المكتنفة، لتصبح الآية صالحة للإنطباق على موارد مشابهة لمورد النزول، على مرّ الأيّام. الأمر الذى ضمن للقرآن بقاءه و شموله مع الخلود.
نعم ان للقرآن دلالة بحسب ظاهره، مما يرتبط و شأن نزول الآية. و دلالة اخرى عامة صالحة للانطباق على الموارد المشابهة حسبما يأتى من زمان. و بذلك أصبح القرآن حيّاً مع الأبد، و كان شفاء للناس و دواءً لأدوائهم فى مختلف الازمان و العصور.

الأحد، 7 سبتمبر 2014


 قصيدة: مولد الإمام الرضا عليه السلام


بسمـ الله الرحــمن الرحــيم ،،
اللهمـ صل ِ على محمد وآلـه الطآهريين ، وعجل فرجهم ياكريم ،، 
متباركين بمولد غريب طووس الامام الرضا عليه السلام
كل عام وانتم بخير
قصيدة : مولدالامام الرضا عليه السلام



أيا ذكرى بسعدك فَاْسْعدينـا

أزيلي الهـم عنـا و افرحينـا


لمولدِ مَنْ إليه الـروحُ هامـتْ

ترفرفُ حولَـه حينًـا فحينـا

عليه ملائكُ الرحمـنِ صلًّـتْ

بمحرابِ الخشـوعِ مكبِّرينـا


فحورُ العينِ في الجناتِ خـرَّتْ


إلى الرحمنِ شكـرًا ساجدينـا


كأنِّي بالرسـولِ و مرتضـاهُ


مَعَ ابنتـهِ البتـولِ مهللينـا

جميعُ الأنبياءِ أتَـوْا حشـودًا


بباقـاتِ الزهـورِ مهنئيـنـا


بمولدِ مَنْ رضتْ عنهُ الأعادي


فكيفَ رضاهُ عنـد الأقربينـا


***

عليٌ يا بنَ موسى يـا إمامـي



شفيعُ ذنوبِ كـلِّ المذنبينـا



أتيتُ الشعرَ كي أمدحْكَ لكنْ



هجاني الشعرُ هجوَ الغاضبينا !



نأى عنِّي و قالَ: أنـا صغيـرٌ



بحـوري لا تمـسُ الأكبرينـا



فذاك إمامُـكَ الجبـارُ بحـرٌ



و لَمْ أرَ في البحورِ لـهُ قرينـا



فإنْ يطمى أصيرُ بـه غريقًـا



و إنْ جَزَرَتْ مِياهُ أصيرُ طينا !



و يَكْفي أنًّهُ إنْ قيـسَ فـردًا


بكلِّ الناسِ مثله لـن يكونـا

و مِنْ إحسانِـه روّى قفـارًا

فأضحتْ أجملُ الأرضينَ زينـا


ففي بركِ السباعِ و إنْ رمـوهُ


تقبلُـه الأسـودُ مبصبصينـا

***

عليٌ يا بنَ موسى يـا إمامـي


شفيعُ ذنوبِ كـلِّ المذنبينـا

ألا فأدرْ رحاكَ علـى ذنوبـي

و كسِّرها و صيِّرهـا طحينـا


أتيتك و البياضُ بلـبِّ قلبـي


تحمَّر من نـواه لكـم حنينـا


سمعتُ بما سمعتُ لكم كلامًـا


و ترويـهِ الثقـاتُ محدثينـا


ألا مَنْ زارني عن بعـدِ ميـلٍ


أكونُ لهُ إلى الخلـدِ الضمينـا


فكيفَ لنا الوصولُ إلى ثراكمْ 


و عنكمْ سيدي أسفًـا نأينـا


و لا نـدري إذا كنَّـا بيـومٍ


لمشهدكـمْ إمامـي زائرينـا

فليتَ ضريحَك النوَّارَ سجـنٌ

و ليتي كنتُ داخلـهُ سجينـا


المولد المبارك
التأريخ
في شأن المولد الشريف للإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام.. وقف المؤرّخون على تأريخين بالنسبة إلى: اليوم من الأسبوع، واليوم من الشهر والشهر كذلك، والسنة التي وُلد فيها:
الأوّل ـ هو يوم الخميس الحادي عشر من شهر ربيع الأوّل سنة 153 من الهجرة النبويّة المباركة. وهو قول جماعة ليست بكثيرة، منهم: الإربلّيّ في (كشف الغمّة)، وابن شهرآشوب في (مناقب آل أبي طالب)، والمسعوديّ في (إثبات الوصيّة)، وابن خلّكان في وفيات الأعيان. ونقل هذا الرأي الشيخ الصدوق في (عيون أخبار الرضا «عليه السّلام») ولم يتثبّت عليه، كما نقله الطبرسيّ في (إعلام الورى) بعنوان: (يُقال)، والعلاّمة المجلسيّ عن بعض كتّاب السيرة في (بحار الأنوار ج49). فيكون مولده الشريف على هذا الأساس بعد شهادة جدّه الإمام جعفر الصادق عليه السّلام بخمس سنوات.
الثاني ـ هو يوم الجمعة الحادي عشر من شهر ذي القعدة سنة 148 من الهجرة المحمّديّة الشريفة. وهو الرأي الأقوى والأشهر، وقد قال به جماعة كثيرة من العلماء والمؤرّخين، منهم: الشيخ المفيد في (الإرشاد)، والشبراويّ في (الإتحاف بحبّ الأشراف)، والشيخ الكلينيّ في (الكافي ج1)، والكفعميّ في (المصباح)، والطبرسيّ في (إعلام الورى) و (تاج المواليد)، والفتّال النيسابوريّ في (روضة الواعظين)، والشيخ الصدوق في (علل الشرائع)، وابن الأثير في (الكامل في التاريخ)، والبغداديّ في (سبائك الذهب)، وسبط ابن الجوزيّ في (تذكرة خواصّ الأمّة)... وغيرهم كثير.
فيكون مولد الإمام الرضا عليه السّلام في السنة التي استُشهد فيها جدّه الإمام الصادق عليه السّلام ذاتها، وعلى وجه الدقّة بعد ستة عشر يوماً تقريباً، إذ إنّ شهادة الإمام الصادق عليه السّلام مؤرّخة بالخامس والعشرين من شهر شوّال عام 148هـ.
أمّا محلّ المولد الشريف ومكانه.. فلا خلاف أنّه المدينة المنوّرة.
* * *
المَقْدم اليُمْن
عَهِد الناس أن تبدأ حياة أهل البيت عليهم السّلام بالفضائل والكرامات، وتنتهي بها. وفي مطلع الإشراقة القدسيّة السعيدة لمولد الإمام عليّ الرضا صلواتُ الله عليه رُويت هذه الرواية عن أكثر من شخص وأكثر من كتاب، وبصيغٍ متقاربة، نكتفي هنا بموردين:
الأوّل ـ عن الشيخ سليمان القندوزيّ الحنفيّ قال: قالت [أمّ الرضا «عليه السّلام»]: لمّا حملتُ بابني عليّ الرضا لم أشعر بثقل الحمل، وكنت أسمع في منامي تسبيحاً وتحميداً وتهليلاً من بطني، فلمّا وضعته وقع إلى الأرض واضعاً يده على الأرض، رافعاً رأسه إلى السماء، محرّكاً شفتيه كأنّه يناجي ربَّه، فدخل أبوه فقال لي: هنيئاً لكِ كرامةَ ربِّكِ عزّوجلّ.
فناولتُه إيّاه، فأذَّنَ في أُذُنه اليمنى، وأقام في اليسرى، فحنّكه بماء الفرات. (1)
الثاني ـ عن الشيخ الصدوق، بسند ينتهي إلى عليّ بن ميثم عن أبيه قال: سمعت أُمّي تقول: سمعت نجمةَ أُمَّ الرضا عليه السّلام تقول: لمّا حملتُ بابني عليٍّ لم أشعر بثقل الحمل، وكنت أسمع في منامي تسبيحاً وتهليلاً وتمجيداً من بطني، فيفزعني ذلك ويهولني، فإذا انتبهت لم أسمع شيئاً. فلمّا وضعته وقع على الأرض واضعاً يديه على الأرض، رافعاً رأسه إلى السماء، يحرّك شفتيه كأنّه يتكلّم، فدخل إليّ أبوه موسى بن جعفر عليه السّلام فقال لي: هنيئاً لكِ يا نجمةُ كرامة ربِّكِ.
فناولتُه إيّاه في خِرقةٍ بيضاء، فأذَّن في أُذنه اليمنى، وأقام في اليسرى، ودعا بماء الفرات فحنّكه به، ثمّ ردّه إليّ فقال: خُذيه، فإنّه بقيّة الله تعالى في أرضه. (2)
 وفي الخبر أنّ الإمام الكاظم عليه السّلام قال: بينا أنا نائم إذ أتاني جدّي وأبي عليهما السّلام ومعهما شقّة حرير فنشراها، فإذا قميص وفيه صورة هذه الجارية [أي تُكتم]، فقالا: يا موسى! ليكوننّ لك من هذه الجارية خيرُ أهل الأرض بعدك. (3)
وبرواية أخرى قال الإمام موسى الكاظم عليه السّلام: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين عليّاً رضي الله عنه معه، فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا موسى! ابنك ينظر بنور الله عزّوجلّ، وينطق بالحكمة، يصيب ولا يخطئ، يعلم ولا يجهل، قد مُلئ علماً وحكماً. (4)
 ومن قبله الإمام الصادق عليه السّلام قال لولده الكاظم عليه السّلام غير مرّة: إنّ عالم آل محمّد عليه السّلام لَفي صُلبك، وليتني أدركتُه! فإنّه سُميُّ أمير المؤمنين عليه السّلام. (5)
 وروى يزيد بن سليط قال: لَقينا أبا عبدالله [الصادق] عليه السّلام في طريق مكّة ونحن جماعة، فقلت له: بأبي أنت وأميّ! أنتم الأئمّة المطهّرون، والموت لا يعرى منه أحد، فأحدِثْ إليَّ شيئاً أُلقيه إلى من تخلفني، فقال لي: نعم، هؤلاءِ ولْدي، وهذا سيّدهم ـ وأشار إلى ابنه موسى عليه السّلام ـ وفيه علم الحكم والفهم، والسخاء والمعرفة بما يحتاج الناس إليه فيما اختلفوا فيه من أمر دينهم، وفيه حسنُ الخلُق وحسن الجوار، وهو باب من أبواب الله عزّوجلّ.
وفيه أُخرى، هي خير من ذلك كلّه: يُخرج الله تعالى منه غوث الأُمّة وغياثها، وعلمها ونورها، وفهمها وحكمها، خير مولود وخير ناشئ، يحقن الله به الدماء، ويُصلح به ذات البين، ويلمّ به الشعث، ويُشعب به الصدع، ويكسو به العاري، ويُشبع به الجائع، ويُؤمن به الخائف، وينزل به القَطْر، ويأتمر له العباد، قوله حكم، وصمته علم، يبيّن للناس ما يختلفون فيه. (6)


فبُورك مولودٌ وبورك مولدُأبوه عليّ الخير والجَدُّ أحمدُ