|
الأربعاء، 30 أبريل 2014
قصيدة اعجبتني لـ الشاعر حامد زيد بعنوان ( أمي )
قصيدتي زاد في عيوني جمالها .......... واخذت انقي بالمعاني جزالها
اكتب معانيها من الشوق والغلا .......... لأمي وانا اصغر شاعراً من عيالها
كتبتها في غربتي يوم رحلتي .......... لما طرا لي بالسفر ما طرا لها
امي وانا بوصف لها زود حبها .......... وان ما حكيت لها قصيدي حكا لها
امي لها في الجوف والقلب منزله .......... مكانة ما كل محبوب نالها
اقرب من ظلالي وانا وسط غربتي .......... وانا تراي اقرب لها من ظلالها
ما شافت عيوني من الناس غيرها .......... ولا خلق رب الخلايق مثالها
اغلى بشر في جملة الناس كلهم .......... واكرم من يدين المزون وهمالها
اتبع رضاها وارتجي زود قربها .......... واللي طلبت من حياتي وصالها
الصدق مرساها والاشواق بحرها .......... والعطف واحساس الغلا راس مالها
اهيم فيها وابتسم يوم قلبها .......... يسأل وانا قلبي يرد سؤالها
وان طلبتني شي فزيت مندفع .......... اموت انا واحمل تعبها بدالها
اصبر على الدنيا والاحزان والتعب .......... واحمل على متني فطاحل جبالها
واسهر واعذب راحة القلب بالشقى .......... واعيش اعاني بس يرتاح بالها
تربية ابوي اللي على الطيب نذكره .......... اللي وهبني للحياه ومجالها
نور لي دروبي وانا طفل مبتدي .......... حتى تركني واحداً من رجالها
الوالدين اولى بالاحسان لأجلهم .......... واولى بتكريم النفوس وعدالها
اقولها وانا على الله متكل .......... والله عليم بقدرتي واحتمالها
يا كلمة اغلى من الناس كلهم .......... يا شمس في قلبي بعيد زوالها
يا فرحة تملي لي الكون بأكلمه .......... يا شجرة تكبر ويكبر ظلالها
تضحك لي الدنيا لا شفت زولها .......... مثل السما تزهى بطلة هلالها
والبعد عنها يا اهل العرف ما اقدره .......... لا شك ناري زايده باشتعالها
ما اعيش ببلاداً ولا اهيم بالرهى .......... ولا ابي عيوني كان ما هي بقبالها
ارضاً تدوس امي بالاقدام رملها ..........اموت فيها واندفن فيها
اكتب معانيها من الشوق والغلا .......... لأمي وانا اصغر شاعراً من عيالها
كتبتها في غربتي يوم رحلتي .......... لما طرا لي بالسفر ما طرا لها
امي وانا بوصف لها زود حبها .......... وان ما حكيت لها قصيدي حكا لها
امي لها في الجوف والقلب منزله .......... مكانة ما كل محبوب نالها
اقرب من ظلالي وانا وسط غربتي .......... وانا تراي اقرب لها من ظلالها
ما شافت عيوني من الناس غيرها .......... ولا خلق رب الخلايق مثالها
اغلى بشر في جملة الناس كلهم .......... واكرم من يدين المزون وهمالها
اتبع رضاها وارتجي زود قربها .......... واللي طلبت من حياتي وصالها
الصدق مرساها والاشواق بحرها .......... والعطف واحساس الغلا راس مالها
اهيم فيها وابتسم يوم قلبها .......... يسأل وانا قلبي يرد سؤالها
وان طلبتني شي فزيت مندفع .......... اموت انا واحمل تعبها بدالها
اصبر على الدنيا والاحزان والتعب .......... واحمل على متني فطاحل جبالها
واسهر واعذب راحة القلب بالشقى .......... واعيش اعاني بس يرتاح بالها
تربية ابوي اللي على الطيب نذكره .......... اللي وهبني للحياه ومجالها
نور لي دروبي وانا طفل مبتدي .......... حتى تركني واحداً من رجالها
الوالدين اولى بالاحسان لأجلهم .......... واولى بتكريم النفوس وعدالها
اقولها وانا على الله متكل .......... والله عليم بقدرتي واحتمالها
يا كلمة اغلى من الناس كلهم .......... يا شمس في قلبي بعيد زوالها
يا فرحة تملي لي الكون بأكلمه .......... يا شجرة تكبر ويكبر ظلالها
تضحك لي الدنيا لا شفت زولها .......... مثل السما تزهى بطلة هلالها
والبعد عنها يا اهل العرف ما اقدره .......... لا شك ناري زايده باشتعالها
ما اعيش ببلاداً ولا اهيم بالرهى .......... ولا ابي عيوني كان ما هي بقبالها
ارضاً تدوس امي بالاقدام رملها ..........اموت فيها واندفن فيها
الثلاثاء، 29 أبريل 2014
الخميس، 10 أبريل 2014
النور الخامس .. الامام الثالث الشهيد المظلوم ابو عبد اللّه
الحسين بن علي
بن ابي طالب
امام الانس والجن سيد شباب اهل الجنة عليه السلامولد (عليه السلام) بالمدينة آخر شهر ربيع الاول سنة ثلاث من الهجرة كما اختار ذلك المفيد في المقنعة، والشيخ(1) في يب، والشهيد(2) في الدروس، والبهائي في تاريخه(3) وصاحب(4) كشف الغطاء وغيرهم، وهذا يوافق ما رواه الكليني عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان بين الحسن والحسين طهر وكان بينهما في الميلاد ستة اشهر وعشراً حيث اراد بالطهر مقدار اقل زمان الطهر، وهو عشرة ايام، وروى ايضاً لم يكن بين الحسن والحسين (عليهما السلام) الا طهر واحد، وان مدة حمل الحسين (عليه السلام) ستة اشهر، ولكن المشهور انه ولد (عليه السلام) في ثالث شعبان واختاره الشيخان(5) في مسار الشيعة، والمصباح، وهو يوافق التوقيع الشريف وروي عن النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) انه صلى الظهر يوماً، فرأى جبرائيل (عليه السلام) فقال: اللّه اكبر، فاخبره جبرائيل برجوع جعفر من ارض الحبشة، فكبر ثانياً، فجاءت البشارة بولادة الحسين (عليه السلام) فكبر ثالثاً، اورده صاحب جواهر الكلام في اواخر مبحث التعقيب.
وروي ان اللّه تعالى هنأ النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) بحمل الحسين وولادته وعزّاه بقتله فعرفت فاطمة (عليها السلام) فكرهت ذلك، فنزلت حملته امه كرهاً ووضعته كرهاً وحمله وفصاله ثلاثون شهراً.
اقول الذي يظهر لي من بعض اخبار اللوح، ان مولاتنا فاطمة (عليها السلام) لما اغتمت بولادة الحسين (عليه السلام) اعطاها ابوها اللوح ليسرها بذلك، والخبر هذا:
روى الصدوق عن ابي بصير عن ابي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: قال ابي لجابر بن عبد اللّه الانصاري: ان لي اليك حاجة فمتى يخف عليك ان اخلو بك فاسألك عنها، قال له جابر في أي الاوقات شئت، فخلا به ابي (عليه السلام) فقال له يا جابر: اخبرني عن اللوح الذي رأيته في يدي امي فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) وما اخبرتك به امي، ان في ذلك اللوح مكتوباً قال جابر: اشهد باللّه اني دخلت على امك فاطمة (صلوات اللّه عليها) في حياة رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) اهنئها بولادة الحسين (عليه السلام)، فرأيت في يدها لوحاً اخضر ظننت انه زمرد ورأيت فيه كتاباً ابيض شبه نور الشمس فقلت لها، بأبي انت وامي، يا بنت رسول اللّه، ما هذا اللوح فقالت: هذا اللوح اهداه اللّه عز وجل، الى رسوله، فيه اسم ابي واسم بعلي واسم ابنيّ واسماء الاوصياء من ولدي، فاعطانيه ليسرني بذلك، قال جابر: فاعطتنيه امك فاطمة فقرأته وانتسخته فقال ابي (عليه السلام): فهل لك يا جابر ان تعرضه عليّ قال نعم فمشى معه ابي (عليه السلام) حتى انتهى الى منزل جابر، فاخرج الى ابي صحيفة من رق، قال جابر فأشهد باللّه أني هكذا رأيته في اللوح مكتوباً: بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب من اللّه العزير العليم لمحمد نوره وسفيره(5) الى آخره...
ورُوى انه لما ولد الحسين (عليه السلام) امر اللّه تعالى جبرائيل ان يهبط في ملأ من الملائكة فيهنئ محمداً (صلى اللّه عليه وآله وسلم)، فهبط فمر بجزيرة فيها ملك يقال له فطرس، بعثه اللّه في شيء فأبطأ فكسر جناحه، فالقاه في تلك الجزيرة فعبد اللّه سبعمئة عام، فقال فطرس لجبرائيل، الى اين فقال: الى محمد (صلى اللّه عليه وآله وسلم) قال احملني معك لعله يدعو لي، فلما دخل جبرائيل واخبر محمداً (صلى اللّه عليه وآله وسلم) بحال فطرس قال له النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم): قل له يتمسح بهذا المولود فتمسح فطرس بمهد الحسين (عليه السلام) فاعاد اللّه عليه في الحال جناحه، ثم ارتفع مع جبرائيل الى السماء . وفي بعض الروايات ان الملك كان اسمه صلصائيل فلما قصوا على النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) قصته، قام رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) فدخل على فاطمة صلوات اللّه عليها) فقال: ناوليني ابني الحسين فأخرجته اليه مقموطاً يناغي(2) جده رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) فخرج به الى الملائكة فحمله على بطن كفه فهللوا وكبروا وحمدوا اللّه تعالى واثنوا عليه، فتوجه به الى القبلة نحو السماء فقال: اللهم اني اسألك بحق ابني الحسين ان تغفر لصلصائيل خطيئته وتجبر كسر جناحه، وترده الى مقامه مع الملائكة المقربين، فتقبل اللّه تعالى من النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) ما أقسم به عليه، وغفر لصلصائيل خطيئته وجبر كسره، ورده الى مقامه مع الملائكة المقربين. وفي مدينة المعاجز قال ولم يبق ملك في السماء الا ونزل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يعزيه بولده الحسين (عليه السلام)، ويخبرونه بثواب ما يعطى من الزلفى والأجر والثواب يوم القيامة ويخبرونه بما يعطى من الاجر زائره والباكي عليه والنبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) مع ذلك يبكي ويقول اللهم اخذل من خذله، واقتل من قتله، ولا تمتعه بما أمَّله في الدنيا، واصله(1) حر نارك في الآخره.
فصل في مواعظ مولانا الامام الحسين عليه السلام
في ذكر موعظة من كلامه (عليه السلام)، قال (عليه السلام): اوصيكم بتقوى اللّه واحذركم ايامه، وارفع لكم اعلامه، فكأنّ المخوف قد أفل بمهول وروده، ونكير حلوله، وبشع مذاقه، فاعتلق(2) مهجكم وحال بين العمل وبينكم، فبادوا بصحة الاجسام، ومدة الاعمار، كأنكم نبعات(3) طوارقه، فتنقلكم من ظهر الارض الى بطنها، ومن علوها الى أسفلها، ومن انسها(4) الى وحشتها ومن روحها وضوئها الى ظلمتها، ومن سعتها الى ضيقها، حيث لا يزار حميم ولا يعاد سقيم، ولا يجاب صريخ، أعاننا اللّه واياكم على اهوال ذلك اليوم ونجانا واياكم من عقابه، واوجب لنا ولكم الجزيل من ثوابه، عباد اللّه فلو كان ذلك قصر مرماكم(1) ومدى(2) مظعنكم، كان حسب(3) العامل شغلاً يستفرغ عليه احزانه ويذهله(4) عن دنياه، ويكثر نصبه(5) لطلب الخلاص منه، فكيف وهو بعد ذلك مرتهن باكتسابه، مستوقف على حسابه، لا وزير له يمنعه ولا ظهير عنه يدفعه، ويومئذٍ لاينفع نفسا ايمانها، لم تكن آمنت من قبل او كسبت في ايمانها خيراً. قل انتظروا، انّا منتظرون، اوصيكم بتقوى اللّه فان اللّه قد ضمن لمن اتقاه ان يحوله عما يكره الى ما يحب، ويرزقه من حيث لا يحتسب، فايّاك ان تكون ممن يخاف على العباد من ذنوبهم، ويأمن العقوبة من ذنبه، فان اللّه تبارك وتعالى لا يخدع عن جنته، ولا ينال ما عنده، الا بطاعته ان شاء اللّه.وفي وصية موسى بن جعفر (عليه السلام) لهشام، قال وقال الحسين بن علي (عليهما السلام): ان جميع ما طلعت عليه الشمس في مشارق الارض ومغاربها، بحرها وبرها وسهلها وجبلها، عند وليّ من اولياء اللّه وأهل المعرفة بحق اللّه، كَفَيء(6) الظلال، ثم قال (عليه السلام) ألا حُرّ(7) يدع هذه اللُّماظة(8) لأهلها، يعني الدنيا، ليس لانفسكم ثمن الا الجنة فلا تبيعوها بغيرها، فانه من رضي من اللّه بالدنيا فقد رضي بالخسيس.
ونقل السيد الاجلّ السيد علي خان، من كتاب خلق الانسان، للفاضل النيسابوري انه قال: كان الحسين بن عليّ سيد الشهداء (عليه السلام) كثيراً ما ينشد هذه الابيات، وتزعم الرواة انها مما أملته(1) نفسه الطاهرة على لسان مكارمه الوافرة:
| لِئن كانت الافعالُ يوماً لأهلها | كمالاً فحسنُ الخلقِ ابهى(2) وأكملُ |
| وان كانت الارزاقُ رزقاً مقدراً | فقِلَّةُ جهدِ المرءِ في الكسب اجملُ |
| وان كانت الدنيا تعدُّ نفيسةً | فدارُ ثوابِ اللّه أعلى وانبلُ(3) |
| وان كانت الأبدان للموتِ أُنشِئَتْ | فقتلُ امرئ بالسيفِ في اللّه افضلُ |
| وان كانت الاموالُ للتركِ جمعُها | فما بالُ متروكٍ به المرءُ يبخلُ |
فرُويَ عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، انه قال: زيارة الحسين بن عليّ (عليهما السلام) واجبة على كل من يعتقده ويقر للحسين (عليه السلام)بالامامة من اللّه عز وجل.
وقال (عليه السلام) زيارة الحسين (عليه السلام) تعدل مئة حجة مبرورة ومئة عمرة متقبَّلة.
وقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) من زار الحسين بعد موته فله الجنة والاخبار في هذا الباب كثيرة، انتهى.
وقال في المقنعة، وروى يونس بن ظبيان قال: قلت لابي عبد اللّه (عليه السلام)، جعلت فداك، إني كثيراً ما اذكر الحسين (عليه السلام) فاي شيء اقول، قال: قل صلى اللّه عليك يا ابا عبد اللّه، تعيد ذلك ثلاثاً فان التسليم يصل الينا من قريب ومن بعيد.
وقال شيخنا الشهيد، قدس سره في الدروس، وثواب زيارته لا يحصى، حتى رُويَ ان زيارته فرض على كل مؤمن وان ترْكَها تركُ حقٍّ للّه تعالى ولرسوله وان تركَها عقوقُ رسول اللّه وانتقاص في الايمان والدين، وانه حق على الغني زيارته في السنة مرتين، والفقير في السنة مرة وان من أتى عليه حول ولم يات قبرَهُ نقص من عمره حول، وانها تطيل العمر، وأن أيام زيارته لا تعد من الاجل، وتفرج الهم وتمحص الذنوب(1)ولكل خطوة حجة مبرورة وله بزيارته اجر عتق الف نسمة(2) وحمل على ألف فرس، في سبيل اللّه، وله بكل درهم انفقه عشرة آلاف درهم، وان من أتى قبره عارفاً بحقه غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، الى أن قال: ومَن بَعُدَ عنه وصعد على سطحه ورفع رأسه الى السماء ثم توجه الى قبره (عليه السلام)، كتب اللّه له زورة، والزورة حجة وعمرة ولو فعل ذلك في كل يوم خمس مرات كتب اللّه له ذلك.
النور الرابع .. الإِمام الثاني السيد الزكي ابو محمد
الحسن بن علي بن ابي
طالب
سيد شباب اهل الجنة عليه السلامولد (عليه السلام) بالمدينة يوم
الثلاثاء منتصف شهر رمضان سنة اثنتين او ثلاث من الهجرة.روى الشيخ الصدوق باسناده عن الرضا عن آبائه عن علي بن الحسين (عليهم السلام)، عن اسماء بنت عميس، قالت قَبَلتُ(1) جدتك فاطمة (عليها السلام) الحسن والحسين (عليهما السلام) فلما ولد الحسن جاء النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) فقال: يا اسماء هاتي ابني فدفعته اليه في خرقة صفراء فرمى بها النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) وقال: يا اسماء الم اعهد اليكم ان لا تلفوا المولود في خرقة صفراء، فلففته في خرقة بيضاء فدفعته إليه فأذّن في اذنه اليمنى، واقام في اليسرى، ثم قال لعليّ: بأي شيء سميت ابني قال: ما كنت اسبقك باسمه يا رسول اللّه، قد كنت احب ان اسميه حرباً، فقال النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) : و لا اسبق انا باسمه ربي ثم هبط جبرائيل فقال : يا محمد العلي الأعلى يقرئك السلام ويقول : علي منك بمنزلة هارون من موسى، ولا نبي بعدك، سم ابنك هذا باسم ابن هارون. قال النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) وما اسم ابن هارون قال شبر، قال النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) : لساني عربيّ قال جبرئيل سمه الحسن، فسماه الحسن (عليه السلام)، فلما كان يوم سابعه عق النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) عنه بكبشين املحين(1) واعطى القابلة فخذاً وديناراً فحلق رأسه وتصدق بوزن الشعر ورقاً(2) وطلى رأسه بالخلوق(3) ثم قال : يا اسماء الدم فعل الجاهلية. الخ.
وروى ايضاً عن جابر، قال : لما حملت فاطمة (عليها السلام) بالحسن (عليه السلام) فولدت وقد كان النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) أمرهم ان يلفوه في خرقة بيضاء فلفوه في صفراء وقالت فاطمة : يا عليّ سمّه، فقال : ما كنت لاسبق باسمه رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) فأخذه وقبله وأدخل لسانه في فيه فجعل الحسن (عليه السلام) يمصه، ثم قال لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم)، الم اتقدم اليكم ان لا تلفّوه في خرقة صفراء فدعا بخرقة بيضاء فلفه فيها فرمى بالصفراء، واذّن في اذنه اليمنى واقام في اليسرى، ثم قال لعليّ (عليه السلام) : ما سميته، قال : ما كنت لاسبقك باسمه، قال : فأوحى اللّه عز ذكره الى جبرائيل، انه قد ولد لمحمد (صلى اللّه عليه وآله وسلم) ابن، فاهبط اليه فأقرئه السلام وهنئه مني ومنك، وقل له : ان علياً منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون قال : ما كان اسمه قال شبر، قال : لساني عربي قال : سمه الحسن فسمّاه الحسن، فلما ولد الحسين (عليه السلام) جاء اليهم النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) ففعل به كما فعل بالحسن، وهبط جبرائيل على النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) فقال : ان اللّه عز وجل يقرئك السلام ويقول لك : ان علياً منك بمنزلة هارون من موسى، فسمه باسم ابن هارون، قال : وما كان اسمه، شبير، قال : لساني عربي، قال فسمه الحسين، فسماه الحسين.
وفي كشف الغمة، ورُوي مرفوعاً الى علي (عليه السلام)، قال : لما حضرت ولادة فاطمة (عليها السلام)، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) لاسماء بنت عميس وام سلمة احضراها، فاذا وقع ولدها واستهل، فأذنا في اذنه اليمنى، وأقيما في اذنه اليسرى، فانه لا يفعل ذلك بمثله الا عصم من الشيطان، ولا تحدثا شيئاً حتى آتيكما، فلما ولدت فعلتا ذلك فأتاه النبي (صلى اللّه عليه وآله وسلم) فسرّه ولبّاه بريقه، وقال اللهم اني اعيذه بك وولده من الشيطان الرجيم.
فصل في مناقب الإِمام الحسن عليه السلام
كان الحسن بن علي بن ابي طالب (عليه السلام)، أعبد الناس في زمانه وازهدهم وافضلهم، وكان اذا حج، حج ماشياً وربما مشى حافياً، وكان اذا ذكر الموت بكى، واذا ذكر القبر بكى، واذا ذكر البعث والنّشور بكى، واذا ذكر الممر على الصراط بكى، واذا ذكر العرض على اللّه تعالى ذكره شهق شهقة يغشى عليه منها، وكان اذا قام في صلاة ترتعد فرائصه(1) بين يدي ربه عز وجل، وكان اذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم وسأل اللّه الجنة، وتعوذ باللّه من النار، وكان لا يقرأ من كتاب اللّه عز وجل : يا ايها الذين آمنوا الا قال لبيك اللهم لبيك، ولم ير في شيء من احواله الا ذاكراً للّه سبحانه. وكان اصدق الناس لهجة، وكان اذا توضّأ ارتعدت مفاصله واصفر لونه، فقيل له في ذلك، فقال : حقّ على كل من وقف بين يدي رب العرش ان يصفر لونه وترتعد مفاصله. وكان اذا بلغ باب المسجد رفع رأسه، ويقول : الهي ضيفك ببابك، يا محسن قد اتاك المسيء فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك، يا كريم. وكان اذا فرغ من الفجر لم يتكلم، حتى تطلع الشمس. ولقد حج خمساً وعشرين حجة ماشياً وان النجائب لتقاد معه، وقاسم اللّه تعالى ماله مرتين، وروي ثلاث مرات، حتى انه كان يعطي من ماله نعلاً ويمسك خفاً. وروُي انه (عليه السلام) كان يحضر مجلس رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) وهو ابن سبع سنين، فيسمع الوحي فيحفظه، فيأتي امه فيلقي اليها ما حفظه، كلما دخل عليّ (عليه السلام) وجد عندها علماً بالتنزيل، فسألها عن ذلك فقالت : من ولدك الحسن (عليه السلام) فتخفى يوماً في الدار وقد دخل الحسن وقد سمع الوحي فأراد أن يلقيه اليها، فارتج(1) فعجبت امّه من ذلك فقال : لا تعجبي يا امّاه، فان كبيراً يسمعني، واستماعه قد أوقفني، فخرج عليّ (عليه السلام) فقبّله، وفي رواية، يا اماه قلَّ بياني وكلَّ لساني، لعل سيداً يرعاني(2).وعن انس بن مالك قال لم يكن احد اشبه برسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) من الحسن بن علي (عليه السلام).
وعنه قال : حيَّت(3) جارية للحسن بن علي (عليه السلام) بطاقة(4) ريحان فقال لها : انت حرة لوجه اللّه، فقلت له في ذلك، فقال : ادبنا اللّه تعالى، فاذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردُّوها، وكان احسن منها اعتاقها.
وروي انه لم يسمع قط منه (عليه السلام) كلمة فيها مكروه، الا مرة واحدة، فانه كان بينه وبين عمرو بن عثمان خصومة في ارض، فقال له الحسن (عليه السلام) : ليس لعمرو عندنا الا ما يرغم انفه.
ومن حلمه ما روى المبرد(5) وغيره أن شامياً رآه راكباً فجعل يلعنه، والحسن (عليه السلام) لا يرد، فلما فرغ أقبل الحسن (عليه السلام) فسلم عليه وضحك، فقال : أيها الشيخ اظنك غريباً، ولعلك شبهت، فلو اشبعتنا اعتبناك(1)، ولو سألتنا اعطيناك، ولو استرشدتنا أرشدناك، ولو استحملتنا أحملناك، وان كنت جائعاً أشبعناك، وان كنت عرياناً كسوناك، وإن كنت محتاجاً أغنيناك، وان كنت طريداً آويناك، وان كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حركت رحلك الينا وكنت ضيفنا الى وقت ارتحالك، كان أعود عليك، لأن لنا موضعاً رحباً وجاهاً عريضاً ومالاً كثيراً، فلما سمع الرجل كلامه بكى، ثم قال: أشهد أنك خليفة اللّه في أرضه اللّه اعلم حيث يجعل رسالته، وكنت انت وابوك ابغض خلق اللّه الي، وحول رحله اليه وكان ضيفه الى ان ارتحل وصار معتقداً لمحبتهم.
وروي انه لما مات الحسن (عليه السلام) اخرجوا جنازته فحمل مروان بن الحكم سريره، فقال له الحسين (عليه السلام) : تحمل اليوم جنازته وكنت بالامس تجرعه الغيظ، قال مروان: نعم كنت افعل ذلك، بمن يوازن حلمه الجبال. مولاته فقاءت السم، واما الحسن فاستمسك في بطنه ثم انتفط(1) به، فمات.
قلت : جعدة بنت الأشعث بن قيس، كانت ابنة ام فروة، اخت ابي بكر بن ابي قحافة.
رُوي ان معاوية بذل لها عشرة آلاف دينار، واقطاع عشرة ضياع من سقي سوراء(2) وسواد الكوفة على ان تسم الحسن (عليه السلام).
وقال الشيخ المفيد ضمن معاوية ان يزوجها بابنه يزيد، وأرسل اليها معاوية الف درهم، فسقته جعدة السم، فبقي اربعين يوماً مريضاً، ومضى لسبيله في صفر.
وذكر ابو الفرج في مقاتل الطالبيين ان الحسن بن عليّ (عليه السلام) بعد صلحه لمعاوية انصرف الى المدينة، فأقام بها وأراد معاوية البيعة لابنه يزيد، فلم يكن شيء اثقل عليه من امر الحسن بن علي (عليه السلام)، وسعد بن (3) أبي وقاص، فدس اليهما سما فماتا منه.
الاحتجاج، عن الاعمش، عن سالم بن ابي الجعد، قال : حدثني رجل منا قال : اتيت الحسن بن علي (عليه السلام)، فقلت : يا ابن رسول اللّه اذللت رقابنا وجعلتنا معشر الشيعة عبيداً، ما بقي معك رجل، قال : ومم ذاك قال : قلت : بتسليمك الأمر لهذا الطاغية(4) قال : واللّه ما سلّمت الأمر اليه الا أني لم اجد انصاراً، ولو وجدت انصاراً لقاتلته ليلي ونهاري حتى يحكم اللّه بيني وبينه. ولكني عرفت اهل الكوفة وبلوتهم(1)، ولا يصلح لي منهم ما كان فاسداً، انهم لا وفاء لهم، ولا ذمة(2) في قول ولا فعل، إنهم لمختلفون، ويقولون لنا : ان قلوبهم معنا وان سيوفهم لمشهورة(3) علينا، قال : وهو يكلمني : اذ تنخع الدم فدعا بطست، فحمل من بين يديه ملآن مما خرج من جوفه من الدم، فقلت له : ما هذا يا ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) اني لأراك وجعاً قال أجل، دسّ إليّ هذا الطاغية من سقاني سمّاً، فقد وقع على كبدي فهو يخرج قطعاً كما ترى، قلت له : افلا تتداوى قال : قد سقاني مرتين وهذه الثالثة لا اجد لها دواء.
وروى الثقة الجليل عليّ بن محمد الخزاز القمي بسنده عن جنادة بن أبي اميّة، قال : دخلت على الحسن بن عليّ بن ابي طالب (عليه السلام) في مرضه الذي توفّي فيه، وبين يديه طست يقذف عليه الدم، ويخرج كبده قطعة قطعة من السم الذي اسقاه معاوية، فقلت : يا مولاي مالك لا تعالج نفسك فقال : يا عبد اللّه بماذا اعالج الموت، قلت : انا للّه وإنا اليه راجعون. ثم التفت اليّ فقال : واللّه لقد عهد الينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) ان هذا الامر يملكه اثنا عشر اماماً من ولد عليّ وفاطمة، ما منا الا مسموم او مقتول. ثم رُفعت الطست وبكى قال، فقلت له : عظني يا ابن رسول اللّه قال : نعم استعد لسفرك وحصّل زادك قبل حلول اجلك، واعلم انك تطلب الدنيا والموت يطلبك، ولا تحمل هم يومك الذي لم يأت على يومك الذي انت فيه، وساق الكلام في ذكر موعظته (عليه السلام) الى أن قال : ثم انقطع نفسه واصفر لونه حتى خشيت عليه ودخل الحسين (عليه السلام)، والاسود بن ابي الاسود، فانكب(4)، عليه حتى قبّل رأسه وعينيه، ثم قعد عنده فتسارا جميعاً، فقال ابو الأسود : إنا للّه ان الحسن قد نُعَيت اليه نفسه، وقد أوصى الى الحسين (عليه السلام)، وتوفّي يوم الخميس في آخر صفر سنة خمسين من الهجرة وله سبعة واربعون سنة ودفن بالبقيع انتهى.
قلت : ومما اوصى (عليه السلام) الى اخيه الحسين (عليه السلام) ان قال : اذا انا متُّ فهيئني ثم وجهني الى قبر جدّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) لأجدّد به عهداً، ثم ردني الى قبر جدتي فاطمة(1) فادفني هناك، وستعلم يا ابن امي ان القوم يظنون انكم تريدون دفني عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) فيجلبون(2) في ذلك ويمنعونك منه، وباللّه اقسم عليك ان تهرق في امري محجمة(3) دم، ثم وصى اليه باهله وولده، وتركاته، وما كان وصى اليه أمير المؤمنين (عليه السلام)، حين استخلفه، فلما قبض (سلام اللّه عليه) غسله(4) الحسين (عليه السلام) وكفنه وحمله على سريره وانطلق به الى مصلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) الذي كان يصلي فيه على الجنائز، فصلى عليه ولم يشك مروان ومن معه من بني امية انهم سيدفنونه عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) فتجمعوا ولبسوا السلاح فلما توجه به الحسين (عليه السلام) الى قبر جده رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم)، ليجدد به عهداً، اقبلوا اليه في جمعهم ولحقتهم الحميراء، على بغل، وهي تقول : مالي ولكم تريدون ان تدخلوا بيتي من لا أحبُّ، نحُّوا ابنكم عن بيتي فانه لا يدفن فيه شيء ولا يهتك على رسول اللّه حجابه :
| منعته عن حرم النَّبي ضلالةً | وهو ابنهُ فلأيِّ امر يمنعُ | ||||||||||||||||||
| فكأنه روحُ النبَّي وقد رأت | بالبعد بينهما العلائق تقطعُ فقال لها الحسين (عليه السلام): قديما هتكت انت وابوك حجاب رسول اللّه (صلى اللّه
عليه وآله وسلم)، وأدخلت بيته من لا يحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم)
قربه، وان اللّه تعالى يسألك عن ذلك، وجعل مروان يقول: يا رب هيجاء هي خير من دعة
ايدفن عثمان في اقصى المدينة، ويدفن الحسن مع النبي، لا يكون ذلك ابدا، وانا(1)
احمل السيف، وكادت الفتنة ان تقع بين بني هاشم وبين بني امية، فبادر ابن عباس الى
مروان فقال له: ارجع يا مروان من حيث جئت فإنّا ما نريد دفن صاحبنا عند رسول اللّه
(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ولكنا نريد ان نجدد به عهداً بزيارته ثم نرده الى جدته
فاطمة فندفنه عندها بوصيته بذلك، ولو كان اوصى بدفنه مع النبي (صلى اللّه عليه وآله
وسلم) لعلمت انك اقصر باعاً من ردنا عن ذلك لكنه كان أعلم باللّه وبرسوله وبحرمة
قبره من ان يطرق عليه هدما كما طرق ذلك غيره، ودخل بيته بغير اذنه، وفي المناقب
ورموا(2) بالنبال جنازته حتى سل(3) منها سبعون نبلاً. وفي زيارة امير المؤمنين: وانتم بين صريع في المحراب قد فلق السيف هامته(4) وشهيد فوق الجنازة قد شكت بالسهام اكفانه وقتيل بالعراء(5) قد رفع فوق القناة رأسه ومكبل(6) في السجن قد رضّت(7) بالحديد اعضاؤه ومسموم قد قطعت بجرعة السم امعاؤه. (اقول شكت بالشين بعدها الكاف أي خرقت وشبكت بالموحدة بينهما تصحيف، ففي الحديث ان رجلا دخل بيته فوجد حية فشكها بالرمح أي خرقها وانتظمها به). «وقال الشاعر في رثاء الحسن (عليه السلام)»:
|
النور الثالث .. الامام الأول ابو الحسن امير المؤمنين
علي بن ابي طالب
صلوات اللّه عليه
ولد (عليه السلام) بمكة في البيت الحرام في يوم الجمعة لثلاث
عشرة ليلة خلت من رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة.امه فاطمة بنت اسد بن هاشم بن عبد مناف وهو واخوته اول هاشمي ولد بين هاشميين ولم يولد في البيت الحرام قبله احد وهي فضيلة خصه اللّه تعالى بها اجلالاً له واعلاء لمرتبته واظهارا لكرامته.
وروي عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال ان فاطمة بنت اسد ضربها الطلق(1) وهي في الطواف فدخلت الكعبة فولدت امير المؤمنين (عليه السلام) فيها.
وروى الصدوق عن سعيد بن جبير قال: قال يزيد بن قعنب: كنت جالساً مع العباس بن عبد المطلب وفريق من عبد العزى، بأزاء بيت اللّه الحرام إذ اقبلت فاطمة بنت اسد أم أمير المؤمنين (عليه السلام) وكانت حاملة به لتسعة اشهر وقد اخذها الطلق فقالت: ربِّ اني مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسلٍ وكتب واني مصدقة بكلام جدّي ابراهيم الخليل (عليه السلام) وانه بنى البيت العتيق، فبحق الذي بنى هذا البيت، وبحق المولود الذي في بطني لما يسَّرْت عليَّ ولادتي، قال يزيد بن قعنب: فرأينا البيت وقد انفتح عن ظهره ودخلت فاطمة فيه وغابت عن ابصارنا والتزق(1) الحائط فرمنا ان ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح، فعلمنا ان ذلك أمر من أمر اللّه عز وجل. ثم خرجت بعد الرابع وبيدها امير المؤمنين (عليه السلام)، ثم قالت: اني فُضِّلت على من تقدمني من النساء لأن آسية بنت مزاحم عبدت اللّه عز وجل سرّاً في موضع لا يحب ان يعبد اللّه فيه الا اضطراراً وان مريم بنت عمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتى أكلت منها رطباً جنيّاً واني دخلت بيت اللّه الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأوراقها، فلما اردت ان اخرج هتف بي هاتف: يا فاطمة سميه علياً، فهو عليّ، واللّه العلي الاعلى، يقول اني شققت اسمه من اسمي وأدبته بأدبي ووقفته على غامض علمي وهو الذي يكسر الاصنام في بيتي وهو الذي يؤذن فوق ظهر بيتي ويقدسني ويمجدني فطوبى لمن احبه واطاعه وويل لمن ابغضه وعصاه.
[فضائل أمير المؤمنين عليه السلام]
فاما فضائله (عليه السلام) : فهي كما قال ابن ابي الحديد قد بلغت من العظم والجلال والانتشار والاشتهار، مبلغاً يسمج(2) معه التعرض لذكرها، والتصدي لتفصيلها، فصارت كما قال ابو العيناء لعبيد اللّه بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل والمعتمد، وانني فيما اتعاطى من وصف فضلك كالمخبر عن ضوء النهار الباهر والقمر الزاهر الذي لا يخفى على الناظر. فايقنت اني حيث انتهى بي القول منسوب الى العجز، مقصر عن الغاية. فانصرفت عن النثاء عليك الى الدعاء لك، وكانت الاخبار عنك الى علم الناس بك، وما أقول في رجل اقر له اعداؤه وخصومه بالفضل، ولم يمكنهم جحد مناقبه ولا كتمان فضائله، فقد علمت انه استولى بنو امية على سلطان الإِسلام في شرق الأرض وغربها، واجتهدوا بكل حيلة في اطفاء نوره والتحريف عليه ووضع المعائب والمثالب له، ولعنوه على جميع المنابر، وتوعدوا مادحيه بل حبسوهم وقتلوهم، ومنعوا من رواية حديث يتضمن لهفضيلة، او يرفع له ذكراً حتى حظروا ان يسمى احد باسمه، فما زاده ذلك الا رفعة وسمّواً، وكان كالمسك كلما ستر انتشر عرفه(1)، وكلما كتم تضوع نشره، وكالشمس لا تستر بالراح(2)، وكضوء النهار ان حجبت عنه عيناً واحدة ادركته عيون كثيرة، وما اقول في رجل تُعْزى(3) اليه كل فضيلة، وتنتهي اليه كل فرقة، وتتجاذبه كل طائفة، فهو رئيس الفضائل وينبوعها، وابو عذرها(4) وسابق مضمارها(5)، ومجلّي(6) حلبتها، كل من بزغ(7) فيها بعده، فمنه اخذ، وله اقتفى، وعلى مثاله احتذى(8)، الى آخر ما قال في ذلك.
وقال صاحب مدينة المعاجز(9): واما ما جاء في فضل عليّ امير المؤمنين (عليه السلام)، فاحاديثه لا تحصى، وآثاره لا تستقصى، فمن طريق المخالفين ما ذكر صاحب ثاقب المناقب، عن محمد بن عمر الواقدي قال: كان هارون الرشيد يقعد للعلماء في يوم عرَّفه(10)، فقعد ذات يوم وحضره الشافعي وكان هاشمياً يقعد الى جنبه وحضر محمد بن(11) الحسين وابو يوسف(12) فقعدا بين يديه، وغص(13) المجلس بأهله، فيهم سبعون رجلاً من اهل العلم، كل منهم يصلح ان يكون امام صقع(14) من الاصقاع، قال الواقدي: فدخلت في آخر الناس، فقال الرشيد لم تأخرت، فقلت: ما كان لاضاعة حق، ولكني شغلت بشغل عاقني، قال: فقربني حتى اجلسني بين يديه، وقد خاض الناس في كل فن من العلم، فقال الرشيد للشافعي: يا ابن عمّي كم تروي في فضائل علي بن ابي طالب، فقال: اربعمئة حديث واكثر فقال له: قل ولا تخف، قال: تبلغ خمسمئة وتزيد ثم قال لمحمد بن الحسن: كم تروي يا كوفي من فضائله، قال: الف حديث او اكثر فاقبل على ابي يوسف، فقال: كم تروي انت يا كوفي من فضائله اخبرني ولا تخشَ، قال: يا امير المؤمنين لولا الخوف لكانت روايتنا في فضائله اكثر من ان تحصى، قال: مم تخاف؟ قال: منك ومن عمالك واصحابك، قال: انت آمن، فتكلم واخبرني كم فضيلة تروى فيه، قال: خمسة عشر الف خبر مسند وخمسة عشر الف حديث مرسل، قال الواقدي فاقبل عليَّ، فقال: ما تعرف في ذلك؟ فقلت مثل مقالة ابي يوسف. قال الرشيد: لكني اعرف له فضيلة رأيتها بعيني وسمعتها باذني، اجلّ من كل فضيلة تروونها انتم الى آخر ما ذكره من الفضيلة.
وروى الصدوق عن الطبري عن الحسن بن محمد عن الحسن بن يحيى الدهان قال: كنت ببغداد عند قاضي بغداد، واسمه سماعة، اذ دخل عليه رجل من كبار اهل بغداد، فقال له: اصلح اللّه القاضي، اني حججت في السنين الماضية فمررت بالكوفة فدخلت في مرجعي الى مسجدها، فبينا انا واقف في المسجد اريد الصلاة اذا امامي امرأة اعرابية بدوية مرخية الذوائب، عليها شملة وهي تنادي وتقول: يا مشهوراً في السماوات، يا مشهوراً في الأرضيين، يا مشهوراً في الآخرة، يا مشهوراً في الدنيا، جهدت الجبابرة والملوك على اطفاء نورك، واخماد ذكرك، فابى اللّه لذكرك الا علواً ولنورك الا ضياءً وتماماً ولو كره المشركون، قال: فقلت: يا امة اللّه ومن هذا الذي تصفينه بهذه الصفة قالت: ذاك امير المومنين، قال فقلت لها: أي امير المؤمنين هو، قالت عليّ بن أبي طالب الذي لا يجوز التوحيد الا به وبولايته. قال فالتفت اليها فلم أر أحداً.
وحكى عن الشافعي، انه قيل له ما تقول في عليّ (عليه السلام) قال: ما تقول في حقّ من أخفى اولياؤه فضائله خوفاً، وأخفى أعداؤه فضائله حسداً، وشاع من بين ذين ما ملأ الخافقين.
ولقد اجاد مادح اهل البيت الشيخ الازري (قدس سره) في قوله:
| لا فتى في الجود الا علي | ذاك شخص بمثله اللّه باها |
| لا ترم وصفه ففيه معانٍ | لم يصفها الا الذي سوّاها |
| ما حوى الخافقان انس وجن | قَصَبَات السبق الّتي قد حواها |
| انما المصطفى مَدينةُ علم | وهو البابُ من اتاه أتاها |
| وهما مقلتا العوالم يسرا | ها عليّ واحمد يمناها |
| هل أتى هل أتى بمدح سواه | لا ومولى بذكره حلاها |
| فتأمل بعمَّ(1) تُنْبئك عنه | نبأً كل فرقة أعياها |
| وبمعنى أحبّ(2) خلقك فانظر | تجد الشمس قد أزاحت دجاها |
| وتفكر بانت منِّي(3) تجدها | حكمة تورث الرقود(4) انتباها |
| او ما كان بعد موسى اخوه | خير اصحابه واعظم جاهَا |
| ليس(5) تخلو إلا النبوة منه | ولهذا خير الورى استثناها |
| وهي في آية(6) التباهل نفس | المصطفى ليس غيره اياها |
| ثم سل انما وليكم اللّه | ترى الاعتبار في معناها |
| آية خصّت الولاية للّه | وللطهر حيدراً بعد طه |
فصل في مناقب فاطمة عليها السلام
كانت فاطمة (صلوات اللّه عليها) من اهل
العباء والمباهلة والمهاجرة في اصعب وقت، وكانت فيمن نزلت فيهم آية التطهير، وافتخر
جبرائيل (عليه السلام) بكونه منهم وشهد اللّه لهم بالصدق ولها أمومة الأئمة وعقب
الرسول (صلى اللّه عليه واله وسلم) الى يوم القيامة، وهي سيدة نساء العالمين من
الأولين والآخرين واحد الركبان الأربعة يوم القيامة ولها المصحف الذي كان عند
الأئمة (عليهم السلام)، وكانت اشبه الناس كلاماً وحديثاً برسول اللّه (صلى اللّه
عليه وآله وسلم)، تحكي شيمتها(1) شيمته وما تخرم(2) مشيتها مشيته، وكانت اذا دخلت
عليه رحّب بها وقبّل يديها واجلسها في مجلسه، فاذا دخل عليها قامت اليه فرحبت به
وقبّلت يديه. وكان (صلى اللّه عليه وآله وسلم) يكثر تقبيلها وكلما اشتاق الى رائحة
الجنة يشم رائحتها، وكان يقول: فاطمة بضعة مني، من سرَّها فقد سرّني ومن ساءها فقد
ساءني، فاطمة اعز الناس اليَّ، الى غير ذلك مما يكشف عن كثرة محبته (صلى اللّه عليه
وآله وسلم) لها(3).روى الشيخ الكليني عطر اللّه مرقده عن محمد بن سنان قال: كنت عند ابي جعفر الثاني (عليه السلام) فأجريت اختلاف الشيعة، فقال: يا محمد ان اللّه تبارك وتعالى لم يزل متفردا بوحدانيته ثم خلق محمدا وعليّاً وفاطمة صلوات اللّه عليهم فمكثوا ألف دهر، ثم خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوّض(4) أمورها اليهم فهم يحلّون ما يشاءون ويحرمون ما يشائون ولن يشاءوا الا ان يشاء اللّه تبارك وتعالى ثم قال: يا محمد هذه الديانة من تقدمها مرق(5) ومن تخلّف عنها محق(6) ومن لزمها لحق(7) خذها اليك يا محمد.
قبضت فاطمة صلوات اللّه عليها بعد وفاة النبي (صلي اللّه عليه وآله وسلم) في جمادى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منها(1) سنة احدى عشرة من الهجرة. روى ذلك الطبرسي عن ابي عبد اللّه (عليه السلام).
وعن روضة الواعظين(2) وغيره مرضت فاطمة (صلوات اللّه عليها) مرضاً شديداً ومكثت اربعين ليلة في مرضها الى ان توفيت فلما نعيت (3) اليها نفسها دعت ام أيمن(4) واسماء(5) بنت عميس ووجهت خلف عليّ (عليه السلام) واحضرته فقالت: يا ابن عم انه قد نعيت الي نفسي وانني لا ارى ما بي الا انني لاحقة بابي ساعة بعد ساعة وأنا اوصيك باشياء في قلبي قال لها علي (عليه السلام): اوصيني بما احببت يا بنت رسول اللّه، فجلس عند رأسها واخرج من كان في البيت ثم قالت: يا ابن عم ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتني فقال: معاذ اللّه، انت أعلم باللّه وأبرّ وأتقى وأكرم وأشد خوفاً من اللّه ان أوبخك بمخالفتي، قد عز عليَّ مفارقتك وفقدك، الا انه أمر لا بد منه، والله جُدِّدت عليَّ مصيبة رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) وقد عظمت وفاتك وفقدك، فانا للّه وانا اليه راجعون
من مصيبة ما أفجعها وآلمها وأمضها(1) وأحزنها هذه واللّه مصيبة لا عزاء لها، ورزية لا خلف لها، ثم بكيا جميعاً ساعة واخذ عليّ (عليه السلام) رأسها وضمها الى صدره ثم قال: اوصيني بما شئت، فانك تجدينني امضي فيها كما أمرتني به وأختار أمرك على امري، ثم قالت: جزاك اللّه عني خير الجزاء يا ابن عم رسول اللّه ثم أوصته بان يتزوج بعدها امامة بنت اختها وأن يتخذ لها نعشاً(2) وان لا يشهد احد جنازتها من الذين ظلموها وأخذوا حقها وان لا يصلي عليها احد منهم، ولا من أتباعهم، وان يدفنها بالليل اذا هدأت(3) العيون ونامت الابصار.
وعن مصباح الانوار عن ابي عبد اللّه عن آبائه (عليهم السلام) قال: ان فاطمة (عليها السلام) لما احتضرت اوصت علياً(4) فقالت: اذا أنا مت فتول انت غسلي، وجهزني، وصلِّ عليَّ وانزلني في قبري وألحدني وسوّ التراب عليَّ واجلس عند رأسي قبالة وجهي فأكثر من تلاوة القرآن والدعاء فانها ساعة محتاج الميت الى أنس الاحياء، وأنا استودعك اللّه تعالى وأوصيك في وُلدي خيراً، ثم ضمت اليها ام كلثوم فقالت له: اذا بلَغَتْ فلها ما في المنزل، ثم اللّه لها، فلما توفيت فعل ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام).
ورُوي انه لما حضرت فاطمة (عليها السلام) الوفاة، بكت فقال لها امير المؤمنين (عليه السلام): يا سيدتي ما يبكيك قالت: ابكي لما تلقى بعدي، قال لها: لا تبكي فواللّه ان ذلك لصغير عندي في ذات اللّه.
ورُوي عن ام سلمى امرأة ابي رافع(4) قالت: اشتكت فاطمة (عليها السلام) شكواها التي قبضت فيها وكنت امرضها فاصبحت يوماً اسكن ما
كانت، فخرج عليّ (عليه السلام) الى بعض حوائجه فقالت اسكبي(1) لي غسلاً(2) فسكبت، فقامت واغتسلت احسن ما يكون من الغسل ثم لبست اثوابها الجدد(3) ثم قالت: افرشي لي فراشي وسط البيت ثم استقبلت القبلة ونامت، وقالت: انا مقبوضة وقد اغتسلت فلا يكشفني احد ثم وضعت خدها على يدها، وماتت (صلوات اللّه عليها).وفي رواية اخرى قالت لأسماء بنت عميس انتظريني هنيهة(4)، ثم ادعيني فان اجبتك، والا فاعلمي أني قد قِدمت على ابي، قال الراوي: فانتظرتها اسماء هنيهة ثم نادتها فلم تجبها فنادت يا بنت محمد المصطفى، يا بنت اكرم من حملته السماء، يا بنت خير من وطأ الحصى، يا بنت من كان من ربه قاب قوسين أو أدنى، فلم تجبها فكشفت الثوب عن وجهها فاذا بها قد فارقت الدنيا، فوقعت عليها تقبلها وهي تقول يا فاطمة اذا قدمت على ابيك رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) فأقرئيه من اسماء بنت عميس السلام، ثم شقت اسماء جيبها وخرجت فتلقاها الحسن والحسين (عليهما السلام) فقالا: اين أمنا فسكتت، فدخلا البيت فاذا هي ممتدة فحركها الحسين (عليه السلام) فاذا هي ميتة فقال: يا اخاه آجرك اللّه في الوالدة فوقع عليها الحسن يقبلها مرة ويقول: يا أماه كلميني قبل ان يفارق روحي بدني قالت: واقبل الحسين (عليه السلام) يقبل رجلها ويقول يا أماه انا ابنك الحسين كلميني قبل ان ينصدع(5) قلبي فأموت قالت لهما اسماء: يا ابني رسول اللّه انطلقا الى ابيكما عليّ (عليه السلام) فاخبراه بموت أمكما، فخرجا يناديان يا محمداه يا احمداه، اليوم جدد لنا موتك، اذ ماتت أمنا، ثم أخبرا عليَّا (عليه السلام) وهو في المسجد فغشي عليه حتى رش(6) عليه الماء ثم
أفاق وكان (عليه السلام) يقول: بمن العزاء يا بنت محمد، كنت بك اتعزى ففيم العزاء من بعدك. قال الراوي: فحمل الحسنين (عليهما السلام) حتى ادخلهما بيت فاطمة (عليها السلام) وعند رأسها اسماء تبكي وتقول: وايتامى محمد كنا نتعزى بعدك. فكشف علي (عليه السلام) عن وجهها فاذا برقعة عند رأسها فاذا فيها: بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) أوصت، وهي تشهد ان لا إله الا اللّه، وأن محمداً (صلى اللّه عليه وآله وسلم) عبده ورسوله، وأن الجنة حق، والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن اللّه يبعث من في القبور، يا عليّ انا فاطمة بنت محمد (صلى اللّه عليه وآله وسلم) زوجني اللّه منك لأكون لك في الدنيا والآخرة أنت أولى بي من غيري، حنطني(1) وغسّلني بالليل، وصلّ علي وادفني بالليل ولا تعلم احدا، واستودعك اللّه واقرأ على وُلدي السلام الى يوم القيامة.
قال الراوي فصاحت اهل المدينة صيحة واحدة واجتمعت نساء بني هاشم في دارها فصرخن صرخة واحدة كادت المدينة ان تزعزع لصراخهن وهن يقلن: يا سيدتاه يا بنت رسول اللّه، وأقبل الناس مثل عرف(2) الفرس الى عليّ (عليه السلام) وهو جالس والحسن والحسين (عليهما السلام) بين يديه يبكيان فبكى الناس لبكائهما وخرجت ام كلثوم وعليها برقعة(3) وتجر ذيلها متجللة بردائها غلبها نشيجها وهي تقول: يا ابتاه يا رسول اللّه الان حقاً فقدناك فقداً لا لقاء بعده ابداً.
واجتمع الناس فجلسوا وهم يضجون وينتظرون ان تخرج الجنازة فيصلون عليها فخرج ابو ذر (رضي اللّه عنه)، وقال: انصرفوا فان ابنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) قد أُخر اخراجها في هذه العشية فقام الناس وانصرفوا.
فلما جنّ الليل غسلها امير المؤمنين (عليه السلام) ولم يحضرها غيره والحسن والحسين وزينب وام كلثوم (عليهم السلام) وفضة جاريتها واسماء بنت عميس (رضي اللّه عنها)(1).
وفي رواية ورقة قال علي (عليه السلام): واللّه لقد اخذت في امرها وغسلتها في قميصها ولم اكشفه عنها فوالله لقد كانت ميمونة طاهرة مطهرة ثم حنطتها من فضلة حنوط رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) وكفنتها وادرجتها في اكفانها فلما هممت ان اعقد الرداء ناديت يا ام كلثوم يا زينب يا سكينة يا فضة يا حسن ويا حسين هلموا تزودوا من امكم فهذا الفراق، واللقاء في الجنة فاقبل الحسن والحسين (عليهما السلام) وهما يناديان واحسرة لا تنطفئ ابداً من فقد جدنا محمد المصطفى (صلى اللّه عليه وآله وسلم) وامنا فاطمة الزهراء يا ام الحسن يا ام الحسين اذا لقيت جدنا محمداً المصطفى فاقرئيه منا السلام وقولي له: إنا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا، فقال امير المؤمنين عليّ (عليه السلام): إني أُشهد اللّه انها قد حنَّت(2) وأنت ومدَّت يديها وضمتهما الى صدرها ملياً واذا بهاتف من السماء ينادي يا ابا الحسن ارفعهما عنها فلقد ابكيا واللّه ملائكة السماوات فقد اشتاق الحبيب الى المحبوب قال: فرفعتهما عن صدرها.
وروي ان كثير بن عباس كتب على اطراف كفن سيدة النساء، تشهد ان لا إله لا اللّه وان محمدا (صلى اللّه عليه وآله وسلم) رسول اللّه.
فلما ان هدأت(3) العيون ومضى شطر من الليل اخرجها عليّ والحسن والحسين (عليهم السلام) وعمار والمقداد وعقيل والزبير وابو ذر وسلمان وبريدة(4) ونفر من بني هاشم وخواصه، صلّوا عليها ودفنوها في جوف الليل وسوى عليّ (عليه السلام) قبوراً مزورة مقدار سبعة حتى لا يعرف قبرها.
ورُوي انه (عليه السلام) لما دفن فاطمة (صلوات اللّه عليها) وعفَّى موضع قبرها ونفض يده من تراب القبر، هاج به الحزن فارسل دموعه على خديه، وحوّل وجهه الى قبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) فقال: السلام عليك يا رسول اللّه عني وعن ابنتك النازلة في جوارك والسريعة اللحاق بل قلّ يا رسول اللّه عن صفيتك صبري ورقَّ عنها تجلُّدي(1) إلا أن لي في التأسي بعظيم فرقتك وفادح(2) مصيبتك موضع تعز فلقد وسدتك(3) في ملحودة قبرك وفاضت بين نحري وصدري نفسك انا لله وانا اليه راجعون فلقد استرجعت(4) الوديعة واخذت الرهينة اما حزني فسرمد واما ليلي فمسهد(5) الى ان يختار اللّه لي دارك التي انت بها مقيم وستنبئك ابنتك بتظافر(6) امتك على هضمها(7) فاحفها(8) السؤال واستخبرها الحال هذا ولم يطل العهد ولم يخل منك الذكر والسلام عليكما سلام مودع لا قال(9) ولا سئم فإن انصرف فلا عن ملالة وان أقم فلا عن سوء ظن بما وعد اللّه الصابرين.
روى الشيخ عن يزيد بن عبد الملك عن أبيه عن جده قال: دخلت على فاطمة (عليها السلام) فبدأتني بالسلام، ثم قالت: ما إذ بك(10) قلت: طلب البركة قالت: أخبرني وهوذا:(11) هو أنه من سلَّم عليه وعليّ ثلاثة أيام أوجب اللّه له الجنة قلت لها في حياته وحياتك قالت نعم وبعد موتنا.
البحار، عن مصباح الأنوار، عن امير المؤمنين (عليه السلام)، عن فاطمة (عليها السلام) قالت: قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم): من صلى عليك غفر اللّه له وألحقه بي حيث كنت من الجنة.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
.jpg)
.jpg)



.jpg)
.jpg)
