الأحد، 21 أبريل 2019

السيدة نرجس ام الامام المهدي المنتظر منقذ الكون باذن الله تعالى

السيّدة نرجس (عليها السلام) والدة الإمام المهدي المنتظر
نسبها
هي السيدة نرجس (عليها السلام) بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، واُمّها من ولد الحواريين تنسب إلى شمعون وصي المسيح (عليه السلام).
ومن أسمائها أيضاً: (مليكة) و(صقيل) و(سوسن) و(ريحانة) و(مريم).
وقيل: (حكيمة)، وقيل: (خمط).
ولكن أشهر أسمائها: (نرجس).
وكنيتها: اُمّ محمد.
الإمام الهادي (عليه السلام) يأمر بشرائها
روى بشر بن سليمان النخّاس، وهو من ولد أبي أيّوب الأنصاري، أحد موالي أبي الحسن الهادي (عليه السلام) وأبي محمد العسكري (عليه السلام) وجارهما بسرّ من رأى، قال:
كان مولانا أبو الحسن علي بن محمّد العسكري (عليه السلام) فقّهني في أمر الرقيق، فكنت لا أبتاع ولا أبيع إلاّ بإذنه، فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتى كمُلت معرفتي فيه، فأحسنت الفرق فيما بين الحلال والحرام، فبينما أنا ذات ليلة في منزلي بسرّ من رأى، وقد مضى هويّ(1) من الليل إذ قرع الباب قارع، فعدوت مسرعاً فإذا أنا بكافور الخادم، رسول مولانا أبي الحسن علي بن محمد (عليه السلام) يدعوني إليه.
فلبست ثيابي ودخلت عليه، فرأيته يحدّث أبنه أبا محمد (عليه السلام) واُخته حكيمة (عليها السلام) من وراء الستر.
فلمّا جلست قال: يا بشر، إنك من ولد الأنصار، وهذه الولاية لم تزل فيكم، يرثها خلف عن سلف، فأنتم ثقاتنا أهل البيت، وإنّي مُزكّيك ومشرّفك بفضيلة تسبق بها شأو(2) الشيعة في الموالاة بها: بسرّ اُطلعك عليه، واُنفذك في ابتياع أمة.
فكتب كتاباً ملصقاً بخط رومي ولغة رومية، وطبع عليه بخاتمه، وأخرج شستقة صفراء فيها مائتان وعشرون ديناراً، فقال: خذها وتوجّه بها إلى بغداد، وأحضر مَعْبَر(3) الفرات(4) ضَحوة كذا.
فإذا وصلت إلى جانبك السبايا، وبرزن الجواري منها، بهم طوائف المبتاعين من وكلاء قوّاد بني العباس، وشراذم من فتيان العراق، فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمّى عمر بن يزيد النخّاس عامّة نهارك إلى أن تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا، لابسة حريرتين صفيقتين تمتنع من السفور ولمس المعترض والانقياد لمن يحاول لمسها، ويشغل نظره بتأمّل مكاشفها من وراء الستر الرقيق فيضربها النخّاس، فتصرخ صرخة رومية، فاعلم أنها تقول: وا هتك ستراه.
فيقول بعض المبتاعين: عليّ بثلاثمائة دينار، فقد زادني العفاف فيها رغبة.
فتقول بالعربية: لو برزت في زي سليمان (عليه السلام) وعلى مثل سرير ملكه ما بدت لي فيك رغبة، فأشفق على مالك.
فيقول النخّاس: فما الحيلة، ولابدّ من بيعك؟.
فتقول الجارية: وما العجلة؟ ولابدّ من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه وإلى أمانته وديانته.
فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخّاس وقل له: إنّ معي كتاباً ملصقاً لبعض الأشراف، كتبه بلغة رومية وخطّ رومي ووصف فيه كرمه ووفاءه ونبله وسخاؤه، فناولها لتتأمّل منه أخلاق صاحبه، فإن مالت إليه ورضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك.
قال بشر بن سليمان النخّاس: فامتثلت جميع ما حَدِّه(5) لي مولاي أبو الحسن (عليه السلام) في أمر الجارية.
فلمّا نظرت في الكتاب بكت بكاءً شديداً، وقالت لعمر بن يزيد النخّاس: بعني من صاحب هذا الكتاب، وحلفت بالمحرجة(6) المغلّظة أنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها.
فما زلت أشاحه في ثمنها حتى استقرّ الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي (عليه السلام) من الدنانير في الشستقة (أي الصرّة) الصفراء، فاستوفاه منّي وتسلّمت منه الجارية ضاحكة مستبشرة، وانصرفت بها إلى حجرتي التي كنت آوي إليها ببغداد.
أنا مليكة
فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولاها (عليه السلام) من جيبها وهي تلثمه(7) وتضعه على خدّها، وتُطبقه على جفنها وتمسحه على بدنها.
فقلت تعجّباً منها: أتلثمين كتاباً ولا تعرفين صاحبه؟
قالت: أيها العاجز، الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء (عليهم السلام)، أعرني سمعك وفرّغ لي قلبك.
أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم.
واُمّي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح (عليه السلام) شمعون.
اُنبّئك العجب العجيب: إنّ جدّي قيصر أراد أن يزوّجني من ابن أخيه، وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة، فجمع في قصره من نسل الحواريين من القسيسين والرهبان ثلاثمائة رجل، ومن ذوي الأخطار سبعمائة رجل، وجمع من اُمراء الأجناد وقوّاد العساكر ونقباء الجيوش وملوك العشائر أربعة آلاف، وأبرز من بهو ملكه عرشاً مصوغاً من أصناف الجواهر إلى صحن القصر، فرفعه فوق أربعين مرقاة(8).
فلمّا صعد ابن أخيه وأحدقت به الصلبان وقامت الأساقفة عكّفاً(9)، ونشرت أسفار الإنجيل، تساقطت الصلبان من الأعالي فلصقت بالأرض، وتقوّضت(10) الأعمدة فانهارت إلى القرار.
وخرّ الصاعد من العرش مغشيّاً عليه، فتغيّرت ألوان الأساقفة وارتعدت فرائصهم، فقال كبيرهم لجدّي: أيها الملك، اُعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالّة على زوال هذا الدين المسيحي والمذهب الملكاني.
فتطيّر جدّي من ذلك تطيّراً شديداً وقال للأساقفة: أقيموا هذه الأعمدة وارفعوا الصلبان وأحضروا أخا هذا المدبر العاثر(11) المنكوس جدّه لاُزوّج منه هذه الصبيّة فيدفع نحوسه عنكم بسعوده.
فلمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأول، وتفرّق الناس، وقام جدّي قيصر مغتمّاً، ودخل قصره، واُرخيت الستور.
الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)يخطبها من عيسى(عليه السلام)
فرأيت في تلك الليلة كأنّ المسيح (عليه السلام) والشمعون وعدّة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدّي، ونصبوا فيه منبراً يباري(12) السماء علواً وارتفاعاً في الموضع الذي كان جدّي نصب فيه عرشه، فدخل عليهم محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)مع فتية وعدّة من بنيه، فيقوم إليه المسيح (عليه السلام) فيعتنقه، فيقول (صلى الله عليه وآله وسلم): يا روح الله إنّي جئتك خاطباً من وصيّك شمعون فتاته مليكة لابني هذا، وأومأ بيده إلى أبي محمد (عليه السلام) صاحب هذا الكتاب.
فنظر المسيح (عليه السلام) إلى شمعون، فقال له: قد أتاك الشرف، فصل رحمك برحم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
قال: قد فعلت.
فصعد ذلك المنبر وخطب محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)وزوّجني منه، وشهد المسيح (عليه السلام) وشهد بنو محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)والحواريون.
فلمّا استيقظت من نومي أشفقت أن أقصّ هذه الرؤيا على أبي وجدّي مخافة القتل، فكنت أسرّها في نفسي ولا اُبديها لهم.
الإفراج عن أسرى المسلمين
وضرب صدري بمحبة أبي محمد (عليه السلام) حتى امتنعت من الطعام والشراب، وضعفت نفسي، ودقّ شخصي، ومرضت مرضاً شديداً، فما بقي في مدائن الروم طبيب إلاّ أحضره جدّي وسأله عن دوائي.
فلمّا برح به اليأس قال: يا قرّة عيني فهل تخطر ببالك شهوة فاُزودكها في هذه الدنيا؟
فقلت: يا جدّي أرى أبواب الفرج عليّ مغلقة، فلو كشفت العذاب عمّن في سجنك من أسارى المسلمين، وفككت عنهم الأغلال، وتصدّقت عليهم، ومننتهم بالخلاص، لرجوت أن يهب المسيح واُمّه (عليهما السلام) لي عافية وشفاءً.
فلمّا فعل ذلك جدّي تجلّدت في إظهار الصحة في بدني، وتناولت يسيراً من الطعام، فسرّ بذلك جدّي، وأقبل على إكرام الأُسارى وإعزازهم.
إسلامها
فرأيت أيضاً بعد أربع ليال كأنّ سيدة النساء (عليها السلام) قد زارتني ومعها مريم بنت عمران (عليها السلام) وألف وصيفة(13) من وصائف الجنان، فتقول لي مريم: هذه سيدة نساء العالمين، واُمّ زوجك أبي محمد (عليه السلام).
فأتعلّق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمد (عليه السلام) من زيارتي.
فقالت لي سيدة النساء (عليها السلام): إنّ ابني (عليه السلام) لا يزورك وأنت مشركة بالله وعلى مذهب النصارى، وهذه اُختي مريم (عليها السلام) تبرأ إلى الله تعالى من دينك، فإنّ ملت إلى رضى الله عزّوجلّ ورضى المسيح ومريم (عليهما السلام) عنك وزيارة أبي محمد (عليه السلام) إيّاك فقولي:
(رحمه الله)أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأشهد أنّ أبي محمّداً رسول الله(.
فلمّا تكلّمت بهذه الكلمة ضمّتني سيدة النساء (عليها السلام) إلى صدرها، فطيّبت لي نفسي وقالت: الآن توقّعي زيارة أبي محمد (عليه السلام) إيّاك فإني منفذته إليك.
فانتبهت وأنا أقول: وا شوقاه إلى لقاء أبي محمد.
في لقاء الحبيب
فلمّا كانت الليلة القابلة جاءني أبو محمد (عليه السلام) في منامي، فرأيته كأني أقول له: جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبك؟
فقال: ما كان تأخيري عنك إلاّ لشركك، وإذ قد أسلمت فإنّي زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع الله شملنا في العيان.
فما قطع عنّي زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية.
قصة الأسر
قال بشر: فقلت لها: كيف وقعت في الأسر؟
فقالت: أخبرني أبو محمد (عليه السلام) ليلة من الليالي إنّ جدّك سيسرب(14) جيوشاً إلى قتال المسلمين يوم كذا، ثم يتبعهم، فعليك اللحاق بهم متنكّرة في زيّ الخدم مع عدّة من الوصائف من طريق كذا.
ففعلت، فوقعت علينا طلائع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت وشاهدت، وما شعر أحد بي بأنّي ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك، وذلك بإطّلاعي إيّاك عليه.
ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي، فأنكرته وقلت: نرجس.
فقال: اسم الجواري.
رومية تتكلم بالعربية
فقلت: العجب إنك رومية ولسانك عربي؟
قالت: بلغ من ولوع(15) جدّي وحمله إيّاي على تعلّم الآداب أن أوعز إلى امرأة ترجمانه في الاختلاف إليّ، فكانت تقصدني صباحاً ومساءً، وتفيدني العربية حتى استمرّ عليها لساني واستقام.
البشرى بشرف الأبد
قال بشر: فلمّا انكفأت بها إلى سرّ من رأى دخلت على مولانا أبي الحسن العسكري (عليه السلام)، فقال لها: كيف أراك الله عزّ الإسلام وذلّ النصرانية وشرف أهل بيت محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)؟
قالت: كيف أصف لك يا بن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ما أنت أعلم به منّي؟
قال: فإنّي اُريد أن اُكرمك، فإيّما أحب إليك: عشرة آلاف درهم؟ أم بشرى لك بشرف الأبد؟
قالت: بل البشرى.
قال (عليه السلام) : فأبشري بولد يملك الدنيا شرقاً وغرباً، ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
قالت: ممّن؟
قال (عليه السلام): ممّن خطبك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لـه من ليل كذا من شهر كذا، من سنة كذا بالرومية.
قالت: من المسيح (عليه السلام) ووصيّه.
قال: ممّن زوّجك المسيح (عليه السلام) ووصيّه؟
قالت: من ابنك أبي محمد (عليه السلام).
قال: فهل تعرفينه؟
قالت: وهل خلوت ليلة من زيارته إيّاي منذ الليلة التي أسلمت فيها على يد سيدة النساء، اُمّه؟
علميها الفرائص والسنن
فقال أبو الحسن الهادي (عليه السلام): يا كافور اُدع لي اُختي حكيمة (عليها السلام).
فلمّا دخلت عليه قال لها: ها هيه.
فاعتنقتها طويلاً، وسرّت بها كثيراً.
فقال لها مولانا (عليه السلام): يا بنت رسول الله اخرجيها إلى منزلك، وعلّميها الفرائض والسنن، فإنها زوجة أبي محمد (عليه السلام) واُمّ القائم (عليه السلام)(16).
في ليلة النصف من شعبان
روت السيّدة حكيمة (عليها السلام) بنت أبي جعفر الجواد (عليه السلام) وقالت: بعث إليّ أبو محمد الحسن بن علي (عليه السلام) فقال: يا عمّة اجعلي إفطارك الليلة عندنا فإنها ليلة النصف من شعبان، فإنّ الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجّة(عليه السلام)، وهو حجّته في أرضه.
قالت: فقلت له: ومن اُمه؟
قال لي: نرجس؟
قلت له: والله جعلني الله فداك ما بها أثر.
فقال: هو ما أقول لك.
قالت: فجئت فلمّا سلّمت وجلست، جاءت تنزع بخفي وقالت لي: يا سيدتي كيف أمسيت؟
فقلت: بل أنت سيدتي وسيدة أهلي.
قالت: فأنكرت قولي وقالت: ما هذا يا عمّة؟
قالت: فقلت لها: يا بنية إنّ الله تعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاماً سيداً في الدنيا والآخرة.
قالت: فخجلت واستحيت.
فلمّا أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة وأخذت مضجعي، فرقدت، فلمّا أن كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة، ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليست بها حادثة، ثم جلست معقّبة، ثم اضطجعت، ثم انتبهت فزعة وهي راقدة، ثم قامت وصلّت ونامت.
قالت السيّدة حكيمة (عليها السلام): وخرجت أتفقّد الفجر وإذا بالفجر الأول كذبه السرحان وهي نائمة.
قالت السيّدة حكيمة(عليها السلام): فدخلتني الشكوك.
فصاح بي أبو محمد (عليه السلام) من المجلس، فقال: لا تعجلي يا عمّة فهاك الأمر قد قرب.
وقالت: فجلست فقرأت (ألم السجدة( و(يس(، فبينما أنا كذلك إذ انتبهت فزعة، فوثبت إليها، فقلت: اسم الله عليك، ثم قلت لها: تحسّين شيئاً؟
قالت: نعم يا عمّة.
فقلت لها: اجمعي نفسك واجمعي قلبك، فهو ما قلت لك.
قال السيّدة حكيمة (عليها السلام): ثم أخذتني فترة وأخذتها فترة، فتنبّهت بحس سيدي، فكشفت الثوب عنه، فإذا أنا به (عليه السلام) ساجد على أرض يتلقّى بمساجده، فضممته إليّ فإذا أنا به (عليه السلام) نظيف منظّف.
فصاح بي أبو محمد (عليه السلام): هلمّي إليّ ابني يا عمّة.
فجئت به إليه، فوضع يديه تحت إليته وظهره، ووضع قدميه على صدره، ثم أدلى لسانه في فيه وأمرّ يده على عينيه وسمعه ومفاصله، ثم قال: تكلّم يا بني.
فقال(عليه السلام): أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أنّ محمّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)عبده ورسوله، ثم صلّى على أمير المؤمنين (عليه السلام) وعلى الأئمّة (عليهم السلام)إلى أن وقف على أبيه ثم أحجم(17).
قال أبو محمد (عليه السلام): يا عمّة، اذهبي به إلى اُمّه ليسلّم عليها، وائتني به.
فذهبت به، فسلّم عليها ورددته ووضعته في المجلس.
ثم قال: يا عمّة، إذا كان اليوم السابع فأتنا.
قالت السيّدة حكيمة: فلمّا أصبحت جئت لاُسلّم على أبي محمد (عليه السلام)، وكشفت الستر لأتفقّد سيدي، فلم أره، فقلت له: جعلت فداك، ما فعل سيدي؟
فقال: يا عمّة، استودعناه الذي استودعته اُمّ موسى (عليه السلام).
قالت السيّدة حكيمة: فلمّا كان في اليوم السابع، جئت وسلّمت وجلست.
فقال (عليه السلام): هلمّي إليّ ابني، فجئت بسيدي وهو في الخرقة، ففعل به ما فعل في الاُولى، ثم أدلى لسانه في فيه كأنه يغذّيه لبناً أو عسلاً، ثم قال: تكلّم يا بنيّ.
فقال: «أشهد أن لا إله إلاّ الله، وثنى بالصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين وعلى الأئمّة (صلوات الله عليهم أجمعين) حتى وقف على أبيه (عليه السلام) ثم تلا هذه الآية:
بسم الله الرحمن الرحيم (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ((18)»(19).
السيدة صقيل
وقد ذكر المحدث القمّي (رحمه الله): إنّ اُمّ الإمام الثاني عشر الحجّة بن الحسن صاحب الزمان (صلوات الله عليه وعلى آبائه ما توالت الأزمان)، هي مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، واُمّها من ولد الحواريين تنسب إلى شمعون وصي المسيح(عليه السلام) ولما اُسرت سمّت نفسها نرجس، لئلاّ يعرفها الشيخ الذي وقعت إليه، ولمّا اعتراها من النور والجلاء بسبب الحمل المنوّر سمّيت صقيلا (20).
ليلة الميلاد
روي الشيخ الطوسي (رحمه الله) في كتاب (الغيبة) قصة الميلاد المبارك كالتالي:
عن السيّدة حكيمة (عليها السلام) بنت محمد بن علي الرضا (عليه السلام) أنها قالت: بعث أبو محمد (عليه السلام) سنة خمس وخمسين ومائتين في النصف من شعبان قال: يا عمّة اجعلي الليلة إفطارك عندي فإنّ الله عزّوجلّ سيسرّك بوليّه وحجّته على خلقه خليفتي من بعدي.
قالت حكيمة: فتداخلني لذلك سرور شديد وأخذت ثيابي عليّ وخرجت من ساعتي حتى انتهيت إلى أبي محمد (عليه السلام) وهو جالس في صحن داره وجواريه حوله، فقلت: جعلت فداك يا سيدي، الخلف ممّن هو؟
قال: من سوسن.
فأدرت طرفي فيهنّ فلم أر جارية عليها أثر غير سوسن.
قالت حكيمة: فلمّا أن صلّيت المغرب والعشاء الآخرة أتيت بالمائدة فأفطرت أنا وسوسن وبايتّها في بيت واحد.
فغفوت غفوة، ثم استيقظت، فلم أزل مفكّرة فيما وعدني أبو محمد (عليه السلام) من أمر ولي الله (عليه السلام)، فقمت قبل الوقت الذي كنت أقوم في كل ليلة للصلاة، فصلّيت صلاة الليل حتى بلغت إلى الوتر، فوثبت سوسن فزعة، وخرجت فزعة، وأسبغت الوضوء ثم عادت، فصلّت صلاة الليل وبلغت الوتر، فوقع في قلبي أنّ الفجر قد قرب، فقمت لأنظر فإذا بالفجر الأول قد طلع، فتداخل قلبي الشك من وعد أبي محمد (عليه السلام) فناداني من حجرته: لا تشكّي وكأنّك بالأمر الساعة قد رأيته إن شاء الله تعالى.
قالت السيّدة حكيمة: فاستحييت من أبي محمد (عليه السلام) وممّا وقع في قلبي، ورجعت إلى البيت وأنا خجلة، فإذا هي قد قطعت الصلاة وخرجت فزعة فلقيتها على باب البيت فقلت: بأبي أنت واُمّي هل تحسّين شيئاً؟
فقالت: نعم يا عمّة إنّي لأجد أمراً شديداً.
قلت: لا خوف عليك إن شاء الله تعالى.
وأخذت وسادة فألقيتها في وسط البيت وأجلستها عليها وجلست منها حيث تقعد المرأة من المرأة للولادة، فقبضت على كفّي وغمزت غمزة شديدة، ثم أنّت أنّة وتشهّدت، ونظرت تحتها فإذا أنا بولي الله (صلّى الله عليه) متلقّياً الأرض بمساجده، فأخذت بكتفيه فأجلسته في حجري فإذا هو نظيف مفروغ منه.
فناداني أبو محمّد (عليه السلام): يا عمّة هلمّي فأتيني بابني.
فأتيته به فتناوله وأخرج لسانه فمسحه على عينيه ففتحها، ثمّ أدخله في فيه فحنّكه ثمّ أدخله في اُذنيه وأجلسه في راحته اليسرى، فاستوى وليّ الله (عليه السلام) جالساً فمسح يده على رأسه وقال له: يا بني انطق بقدرة الله.
فاستعاذ وليّ الله (عليه السلام) من الشيطان الرجيم واستفتح بسم الله الرحمن الرحيم (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ((21)، وصلّى على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وعلى أمير المؤمنين والأئمّة (عليهم السلام)واحداً واحداً حتّى انتهى إلى أبيه.
فناولنيه أبو محمّد (عليه السلام) وقال: يا عمّة ردّيه إلى اُمّه حتّى (تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ((22).
فرددته إلى اُمّه وقد انفجر الفجر الثاني فصلّيت الفريضة وعقّبت إلى أن طلعت الشمس، ثمّ ودّعت أبا محمّد (عليه السلام) وانصرفت إلى منزلي.
فلمّا كان بعد ثلاث اشتقت إلى ولي الله (عليه السلام) فصرت إليهم، فبدأت بالحجرة التي كانت سوسن فيها فلم أر أثراً ولا سمعت ذكراً فكرهت أن أسأل.
فدخلت على أبي محمد (عليه السلام) فاستحييت أن أبدأ بالسؤال فبدأني، فقال: هو يا عمّة في كنف الله وحرزه وستره وغيبه حتى يأذن الله له، فإذا غيّب الله شخصي وتوفّاني ورأيت شيعتي قد اختلفوا فأخبري الثقات منهم وليكن عندك وعندهم مكتوماً، فإنّ ولي الله يغيّبه الله عن خلقه، ويحجبه عن عباده فلا يراه أحد حتى يقدم لـه جبرائيل (عليه السلام) فرسه(لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً((23)،(24).
إرهاصات الولادة
قالت السيدة حكيمة (عليها السلام): قرأت على أمه نرجس وقت ولادته: التوحيد والقدر وآية الكرسي فأجابني من بطنها بقراءتي، ثم وضعته ساجدا إلى القبلة، فأخذه أبوه وقال: «انطق بإذن الله».
فتعوذ (عليه السلام) وسمى وقرأ: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرض( الآيتين(25) وصلى على محمد وعلي وفاطمة والأئمة واحدا واحدا باسمه إلى آخرهم، وكان مكتوبا على ذراعه الأيمن: (جاءَ الْحَقُّ وزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً((26)،(27).
وأسند الشيخ أبو جعفر (رحمه الله) إلى محمد بن علي إلى محمد بن عبد الله المطهري قال: قصدت حكيمة أسألها عن الحجة (عليه السلام) ؟
فقالت: لما حضرت نرجس الولادة، قال الحسن العسكري (عليه السلام): اقرئي عليها (إنا أنزلناه(.
فقرأت فجاوبني الجنين بمثل قراءتي وسلّم علي، ففزعت.
فقال أبو محمد (عليه السلام): لا تعجبين من أمر الله إنه منطقنا بالحكمة صغارا ويجعلنا حجة في الأرض كبارا.
فغيبت عني نرجس فصرخت إليه، فقال(عليه السلام): ارجعي فستجدينها، فرجعت فإذا بها عليها نور غشيني، فإذا الصبي ساجدا لوجهه، رافعا إلى السماء سبابته، ناطقا بتوحيد ربه ورسالة نبيه وإمامة آبائه إلى أن بلغ إلى نفسه وقال: «اللهم أنجز لي وعدي و أتمم لي أمري»(28).
وبعد أربعين يوماً
وقالت السيدة حكيمة (عليها السلام): دخلت على أبي محمد (عليه السلام) بعد أربعين يوما من ولادة نرجس، فإذا مولانا صاحب الزمان (عليه السلام) يمشي في الدار، فلم أر لغة أفصح من لغته.
فتبسم أبو محمد (عليه السلام) فقال: «إنا معاشر الأئمة ننشأ في يوم كما ينشأ غيرنا في سنة».
قالت: ثم كنت بعد ذلك أسأل أبا محمد عنه؟
فقال: «استودعناه الذي استودعته أم موسى ولدها»(29).
زيارتها الشريفة
كانت السيدة نرجس (عليها السلام) جليلة القدر، ومتميزة بمكانة عالية عند الله عزوجل، فهي صديقة طاهرة، تقية نقية، رضية مرضية، وقد ورد في زيارتها ما يدل على علو شأنها:
السلام على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) الصادق الأمين.
السلام على مولانا أمير المؤمنين.
السلام على الأئمّة الطاهرين الحجج الميامين.
السلام على والدة الإمام، والمودعة أسرار الملك العلاّم، والحاملة لأشرف الأنام.
السلام عليك أيّتها الصدّيقة المرضية.
السلام عليك يا شبيهة اُمّ موسى، وابنة حواري عيسى.
السلام عليك أيّتها التقية النقية.
السلام عليك أيّتها الرضية المرضية.
السلام عليك أيّتها المنعوتة في الإنجيل، المخطوبة من روح الله الأمين، ومن رغب في وصلتها محمّد سيّد المرسلين، والمستودعة أسرار ربّ العالمين.
السلام عليك وعلى آبائك الحواريين.
السلام عليك وعلى بعلك وولدك.
السلام عليك وعلى روحك وبدنك الطاهر.
أشهد أنّك أحسنت الكفالة، وأدّيت الأمانة، واجتهدت في مرضات الله، وصبرت في ذات الله، وحفظت سرّ الله، وحملت وليّ الله، وبالغت في حفظ حجّة الله، ورغبت في وصلة أبناء رسول الله، عارفة بحقّهم، مؤمنة بصدقهم، معترفة بمنزلتهم، مستبصرة بأمرهم، مشفقة عليهم، مؤثرة هواهم.
وأشهد أنّك مضيت على بصيرة من أمرك، مقتدية بالصالحين، راضية مرضية، تقية نقية، زكية، فرضي الله عنك وأرضاك، وجعل الجنّة منزلك ومأواك، فلقد أولاك من الخيرات ما أولاك، وأعطاك من الشرف ما به أغناك، فهنّاك الله بما منحك من الكرامة وأمراك»(30).
شفاعتها (عليها السلام)
ومن الشواهد الدالّة على عظم مكانتها (عليها السلام) أنّها أصبحت ملاذاً ومأوىً للمتوسّلين الذين يلتمسون شفاعتها (عليها السلام)، ففي الدعاء بعد زيارتها نقرأ:
«اللهمّ إيّاك اعتمدت، ولرضاك طلبت، وبأوليائك إليك توسّلت، وعلى غفرانك وحلمك اتّكلت، وبك اعتصمت، وبقبر اُمّ وليّك لذت، فصلّ على محمّد وآل محمّد، وانفعني بزيارتها، وثبّتني على محبّتها، ولا تحرمني شفاعتها، وشفاعة ولدها، وارزقني مرافقتها، واحشرني معها ومع ولدها، كما وفّقتني لزيارة ولدها وزيارتها، اللهمّ إنّي أتوجّه إليك بالأئمّة الطاهرين، وأتوسّل إليك بالحجج الميامين، من آل طه ويس، أن تصلّي على محمّد وآل محمّد الطيّبين، وأن تجعلني من المطمئنين الفائزين، الفرحين المستبشرين، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، واجعلني ممّن قبلت سعيه، ويسّرت أمره، وكشفت ضرّه، وآمنت خوفه، اللهمّ بحقّ محمّد وآل محمّد، صلّ على محمّد وآل محمّد، ولا تجعله آخر العهد من زيارتي إيّاها، وارزقني العود إليها، أبداً ما أبقيتني، وإذا توفّيتني فاحشرني في زمرتها، وأدخلني في شفاعة ولدها، وشفاعتها، واغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات، وآتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا برحمتك عذاب النار، والسلام عليكم يا ساداتي ورحمة الله وبركاته»(31).
التوسّل بالسيّدة نرجس (عليها السلام)
ثم إنّ السيّدة نرجس (عليها السلام) هي باب من أبواب الله تعالى يقصده المحتاجون والمنكوبون فلا يعودوا إلاّ بحوائج مقضية وهموم مكشوفة بإذن الله تعالى، والشواهد على ذلك كثيرة ومنها:
ما نقل في أحوال الميرزا محمّد تقي الشيرازي(قدس سره) أنّه قد أصاب مدينة سامراء مرض الطاعون وأخذ من أهلها مأخذاً عظيماً بحيث إنّ أهالي الموتى عجزوا عن دفن موتاهم فأصبحوا يأتون بهم ويتركونهم في الشوارع آنذاك.
وفي شدّة المحنة جاء الميرزا محمّد تقي الشيرازي إلى منزل السيّد محمّد الفشاركي(قدس سره) الذي كان في منزله مع كوكبة من العلماء فدار البحث حول الوباء الذي يهدّد حياة الجميع وبينما هم على ذلك وإذا بالميرزا الشيرازي يلتفت إليهم قائلاً: إذا أصدرت حكماً فهل هو نافذ أم لا؟
فردّ الجميع: نعم إنّه نافذ ويجب إجراؤه.
فقال الميرزا: إنّي أصدرت حكماً على جميع الشيعة القاطنين في سامراء أن يقرؤوا زيارة عاشوراء من اليوم إلى عشرة أيّام ويهدوا ثوابها إلى روح السيّدة نرجس (سلام الله عليها) والدة الإمام الحجّة (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) ليبتعد عنهم البلاء.
فأبلغ الحاضرون حكمه ذاك لجميع الشيعة.
فشرع الموالون بقراءة الزيارة، وإذا بالطاعون يرتفع عنهم منذ قراءتهم للزيارة، بينما بقي غيرهم يموتون كالعادة حتّى تجلّى الأمر للجميع.
فسأل بعض أتباع المذاهب الاُخرى أبناء الشيعة في سامراء عن سبب ارتفاع الطاعون عنهم، فأخبروهم بالحال، فشرعوا بقراءة الزيارة وإهدائها إلى السيّدة نرجس (عليها السلام) فدفع البلاء عن الجميع.
(1) الهوي: الحين الطويل من الزمان، (لسان العرب) مادّة هوا.
(2) الشاؤ: السبق، (لسان العرب) مادّة شأي.
(3) معبر: أي الجسر الذي يعبر الناس عليه، الصراة: اسم لنهرين في بغداد، هما: الصراة الكبرى، والصراة الصغرى، ذكر ذلك ياقوت الحموي في كتابه (معجم البلدان).
(4) الفرات: نهر عظيم مشهور يخرج من حدود الروم ثمّ يمرّ بأطراف الشام ثمّ بالكوفة ثمّ بالحلّة ثمّ يلتقي مع دجلة في البطائع ويصيران نهراً واحداً ثم يصب عند عبادان في بحر فارس. (مجمع البحرين) مادّة فرت.
(5) حدّه: ميّزه، (لسان العرب) مادّة حدّ.
(6) المحرجة: أي القسم واليمين التي تضيّق على الحالف، بحيث لا يبقى لـه مجال عن برّ قسمه، قوله (المغلّظة): أي المؤكّدة من اليمين والقسم.
(7) تلثمه: تقبله، (لسان العرب) مادّة لثم.
(8) المرقاة: الدرجة، (لسان العرب) مادّة رقو.
(9) عكف: أقبل عليه مواظباً لا يصرف عنه وجهه، (لسان العرب) مادّة عكف.
(10) تقوّضت: تفرّقت، (لسان العرب) مادّة قوض.
(11) العاثر: الكذّاب، (لسان العرب) مادّة عثر.
(12) يباري: يسابق، (مجمع البحرين) مادّة برأ.
(13) الوصيفة: الأمة، (لسان العرب) مادّة وصف.
(14) يسرب: يجري، كتاب (العين) مادّة سرب.
(15) الولوع: العلاقة، (لسان العرب) مادّة ولع.
(16) كمال الدين: ج2 ص417 ب41 ح1.
(17) أحجم: كفّ، (لسان العرب) مادّة حجم.
(18) سورة القصص: 5 ـ 6.
(19) روضة الواعظين: ج2 ص256.
(20) راجع (الأنوار البهيّة) للشيخ عبّاس القمّي: ص335.
(21) سورة القصص: 5 ـ 6.
(22) سورة القصص: 13.
(23) سورة الأنفال: 44.
(24) الغيبة للطوسي: ص234.
(25) سورة القصص: 5-6.
(26) سورة الإسراء: 81.
(27) الصراط المستقيم: ج2 ص209 ب10 القطب الرابع ح1.
(28) الصراط المستقيم: ج2 ص234 ب11 ف3.
(29) الخرائج والجرائح: ج1 ص466 ب13.
(30) بحار الأنوار: ج99 ص70-71 ب6.
(31) الدعاء والزيارة: ص942 ـ 943.


الأحد، 21 فبراير 2016

ماذكره أمير المؤمنين عن علامات الساعة في خطبة البيان المعروفه

 https://www.facebook.com/awaadkadhemالنص الأول لخطبة البيان

«بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله بديع السماوات وفاطرها، وساطح المدحيات وقادرها، ومؤيد الجبال وساغرها، ومفجر العيون وباقرها، ومرسل الرياح وزاجرها، وناهي القواصف وآمرها، ومزين السماء وزاهرها، ومدبر الأفلاك ومسيرها، ومظهر البدور ونائرها، ومسخر السحاب وماطرها، ومقسم المنازل ومقدرها، [و] مدلج الحنادس وعاكرها، ومحدث الأجسام وقاهرها، ومنشئ السحاب ومسخرها، ومكور الدهور ومكررها، ومورد الأمور ومصدرها، وضامن الأرزاق ومدبرها، ومنشئ الرفات ومنشرها.
أحمده على آلائه وتوافرها، وأشكره على نعمائه وتواترها، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، شهادة يؤدي الإسلام ذاكرها، ويؤمن من العذاب يوم الحساب ذاخرها، وأشهد أن محمداً عبده الخاتم لما سبق من الرسالة وفاخرها، ورسوله الفاتح لما استقبل من الدعوة وناشرها، أرسله إلى أمة قد شغل بعبادة الأوثان سايرها، واغتلطس بضلالة دعاة الصلبان ماهرها، وفخر بعمل الشيطان فاخرها، وهداها عن لسان قول العصيان طائرها، وألم بزخرف الجهالات والضلالات سوء ماكرها. فأبلغ رسول الله في النصيحة وساحرها، ومحا بالقرآن دعوة الشيطان ودامرها، وأرغم معاطس جهال العرب وأكابرها، حتى أصبحت دعوته بالحق ينطق ثامرها، واستقامت به دعوة العليا وطابت عناصرها.
أيها الناس، سار المثل، وحقق العمل، وكثر الوجل، وقرب الأجل، ودنا الرحيل، ولم يبق من عمري إلا القليل، فاسألوني قبل أن تفقدوني.
أيها الناس، أنا المخبر عن الكائنات، أنا مبين الآيات، أنا سفينة النجاة، أنا سر الخفيات، أنا صاحب البينات، أنا مفيض الفرات، أنا معرب التوراة، أنا المؤلف للشتات، أنا مظهر المعجزات، أنا مكلم الأموات، أنا مفرج الكربات، أنا محلل المشكلات، أنا مزيل الشبهات، أنا ضيغم الغزوات، أنا مزيل المهمات، أنا آية المختار، أنا حقيقة الأسرار، أنا الظاهر علي حيدر الكرار، أنا الوارث علم المختار، أنا مبيد الكفار، أنا أبو الأئمة الأطهار.
أنا قمر السرطان، أنا شعر الزبرقان، أنا أسد الشرة، أنا سعد الزهرة، أنا مشتري الكواكب، أنا زحل الثواقب، أنا عين الشرطين، أنا عنق السبطين، أنا حمل الإكليل، أنا عطارد التعطيل، أنا قوس العراك، أنا فرقد السماك، أنا مريخ الفرقان، أنا عيون الميزان، أنا ذخيرة الشكور، أنا مصحح الزبور، أنا مؤول التأويل، أنا مصحف الإنجيل، أنا فصل الخطاب، أنا أم الكتاب، أنا منجد البررة، أنا صاحب البقرة، أنا مثقل الميزان، أنا صفوة آل عمران، أنا علم الأعلام، وأنا جملة الأنعام، أنا خامس الكساء، أنا تبيان النساء، أنا صاحب الأعراف، أنا مبيد الأسلاف، أنا مدير الكرم، أنا توبة الندم، أنا الصاد والميم، أنا سر إبراهيم، أنا محكم الرعد، أنا سعادة الجد، أنا علانية المعبود، أنا مستنبط هود، أنا نحلة الخليل، أنا آية بني إسرائيل، أنا مخاطب الكهف، أنا محبوب الصحف، أنا الطريق الأقوم، أنا موضح مريم، أنا السورة لمن تلاها، أنا تذكرة آل طه.
أنا ولي الأصفياء، أنا الظاهر مع الأنبياء، أنا مكرر الفرقان، أنا آلاء الرحمن، أنا محكم الطواسين، أنا إمام آل ياسين، أنا حاء الحواميم، أنا قسم ألم، أنا سائق الزمر، أنا آية القمر، أنا راقب المرصاد، أنا ترجمة صاد، أنا صاحب الطور، أنا باطن السرور، أنا عتيد قاف، أنا قارع الأحقاف.
أنا مرتب الصافات، أنا ساهم الذاريات، أنا سورة الواقعة، أنا العاديات والقارعة، أنا نون والقلم، أنا مصباح الظلم، أنا مؤلف، أنا مؤول القرآن، أنا مبين البيان، أنا صاحب الأديان، أنا ساقي العطشان، أنا عقد الإيمان، أنا قسيم الجنان، أنا كيوان الإمكان، أنا تبيان الامتحان، أنا الأمان من النيران، أنا حجة الله على الإنس والجان، أنا أبو الأئمة الأطهار، أنا أبو المهدي القائم في آخر الزمان.
قال: فقام إليه مالك الأشتر، فقال: متى يقوم هذا القائم من ولدك يا أمير المؤمنين؟!
فقال «عليه السلام»: إذا زهق الزاهق، وخفت الحقائق، ولحق اللاحق، وثقلت الظهور، وتقاربت الأمور، وحجب النشور، وأرغم المالك، وسلك السالك، ودهش العدد، وهاجت الوساوس، وغيطل العساعس ، وماجت الأمواج، وضعف الحاج، واشتد الغرام، وازدلف الخصام، واختلفت العرب، واشتد الطلب، ونكص الهرب، وطلبت الديون، وذرفت العيون، وأغبن المغبون، وشاط النشاط، وحاط الهباط، وعجز المطاع، وأظلم الشعاع، وصمت الأسماع، وذهب العفاف، وسجسج الإنصاف، واستحوذ الشيطان، وعظم العصيان، وحكمت النسوان، وفدحت الحوادث، ونفثت النوافث، وهجم الواثب، واختلفت الأهواء، وعظمت البلوى، واشتدت الشكوى، واستمرت الدعوى، وقرض القارض، ولمض اللامض، وتلاحم الشداد، ونقل الملحاد، وعجت الفلاة، وخجعج الولاة، ونضل البارخ، وعمل الناسخ، وزلزلت الأرض، وعطل الفرض، وكبتت الأمانة، وبدت الخيانة، وخشيت الصيانة، واشتد الغيض، وأراع الفيض، وقاموا الأدعياء، وقعدوا الأولياء، وخبثت الأغنياء، ونالوا الأشقياء، ومالت الجبال، وأشكل الإشكال، وشيع الكربال، ومنع الكمال، وساهم المستحيح، ومنع الفليح، وكفكف الترويح، وخدخد البلوع، وتكلكل الهلوع، وفدفد المذعور، وندند  الديجور، ونكس المنشور، وعبس العبوس، وكسكس الهموس، وأجلب الناموس، ودعدع الشقيق، وجرثم الأنيق، ونور الأفيق، وأذاد الزائد، وزاد الرايد، وجد الجدود، ومد المدود، وكد الكدود، وحد الحدود، ونطل الطليل، وعلعل العليل، وفضل الفضيل، وشتت الشتات، وشمتت الشمات، وكد الهرم، وقضم القضم، وسدم السدم، وبال الزاهب، وذاب الذائب، ونجم ثاقب، وورور القرآن، واحمر الدبران، وسدس الشيطان، وربع الزبرقان، وثلث الحمل، وساهم زحل، وأقل العرا والزخار، وأنبت الأقدار، وكملت العشرة، وسدس الزهرة، وغرمت الغمرة، وطهرت الأفاطس، وتوهم الكساكس، وتقدمتهم النفايس.
فيكدحون الجرائر، ويملكون الجزائر، ويحدثون كيسان، ويخربون خراسان، ويصرفون الحلسان، ويهدمون الحصون، ويظهرون المصون، ويقتطفون الغصون، ويفتحون العراق، ويحجمون الشقاق بدم يراق، فعند ذلك ترقبوا خروج صاحب الزمان.
ثم إنه جلس على أعلى مرقاة من المنبر وقال: آه ثم آه، لتعريض الشفاه، وذبول الأفواه.
قال «عليه السلام»: فالتفت يميناً وشمالاً، ونظر إلى بطون العرب وساداتهم، ووجوه أهل الكوفة وكبار القبائل بين يديه، وهم صموت كأن على رؤوسهم الطير، فتنفس الصعداء، وأنَّ كمداً، وتململ حزيناً، وسكت هنيهة.
فقام إليه سويد بن نوفل، وهو كالمستهزئ، وهو من سادات الخوارج، فقال: يا أمير المؤمنين، أأنت حاضر ما ذكرت، وعالم بما أخبرت؟!
قال: فالتفت إليه الإمام «عليه السلام»، ورمقه بعينه رمقة الغضب.
فصاح سويد بن نوفل صيحة عظيمة من عظم نازلة نزلت به، فمات من وقته وساعته، فأخرجوه من المسجد، وقد تقطع إرباً إرباً.
فقال «عليه السلام»: أبمثلي يستهزئ المستهزئون، أم علي يتعرض المتعرضون؟! أويليق لمثلي أن يتكلم بما لا يعلم، ويدعي ما ليس له بحق. هلك والله المبطلون، وأيم الله لو شئت ما تركت عليها من كافر بالله، ولا منافق برسوله، ولا مكذب بوصيه، وإنما أشكو بثي وحزني إلى الله، وأعلم من الله ما لا تعلمون.
قالفقام إليه صعصعة بن صوحان، وميثم، وإبراهيم بن مالك الأشتر، وعمر بن صالح، فقالوا: يا أمير المؤمنين، قل لنا بما يجري في آخر الزمان، فإن قولك يحيي قلوبنا، ويزيد في إيماننا.
فقالحباً وكرامة.. ثم نهض «عليه السلام» قائماً وخطب خطبة بليغة، تشوق إلى الجنة ونعيمها، وتحذر من النار وجحيمها، ثم قال «عليه السلام»: أيها الناس، إني سمعت أخي رسول الله «صلى الله عليه وآله» يقول: تجتمع في أمتي مائة خصلة لم تجتمع في غيرها.
فقامت العلماء والفضلاء يقبلون بواطن قدميه، وقالوايا أمير المؤمنين نقسم عليك بابن عمك رسول الله «صلى الله عليه وآله» أن تبين لنا ما يجري في طول الزمان بكلام يفهمه العاقل والجاهل.
قالثم إنه حمد الله وأثنى عليه وذكر النبي «صلى الله عليه وآله» فصلى عليه وقال: أنا مخبركم بما يجري من بعد موتي، وبما يكون إلى خروج صاحب الزمان القائم بالأمر من ذرية ولد الحسين، وإلى ما يكون في آخر الزمان حتى تكونوا على حقيقة من البيان.
فقالوامتى يكون ذلك يا أمير المؤمنين؟!
فقال «عليه السلام»: إذا وقع الموت في الفقهاء، وضيعت أمة محمد المصطفى الصلاة، واتبعوا الشهوات، وقلت الأمانات وكثرت الخيانات، وشربوا القهوات، واستشعروا شتم الآباء والأمهات، ورفعت الصلاة من المساجد بالخصومات، وجعلوها مجالس الطعامات، وأكثروا من السيئات، وقللوا من الحسنات، وعوصرت السماوات، فحينئذ تكون السنة كالشهر، والشهر كالأسبوع، والأسبوع كاليوم، واليوم كالساعة، ويكون المطر قيظاً، والولد غيضاً، ويكون أهل ذلك الزمان لهم وجوه جميلة، وضمائر ردية، من رآهم أعجبوه، ومن عاملهم ظلموه، وجوههم وجوه الآدميين، وقلوبهم قلوب الشياطين، فهم أمرّ من الصبر، وأنتن من الجيفة، وأنجس من الكلب، وأروغ من الثعلب، وأطمع من الأشعب، وألزق من الجرب، لا يتناهون عن منكر فعلوه، إن حدثتهم كذبوك، وإن أمنتهم خانوك، وإن وليت عنهم اغتابوك، وإن كان لك مال حسدوك، وإن بخلت عنهم بغضوك، وإن وضعتهم شتموك، سماعون للكذب، أكالون للسحت، يستحلون الزنا، والخمر والمقالات، والطرب والغناء، والفقير بينهم ذليل حقير، والمؤمن ضعيف صغير، والعالم عندهم وضيع، والفاسق عندهم مكرم، والظالم عندهم معظم، والضعيف عندهم هالك، والقوي عندهم مالك. لا يأمرون بالمعروف، ولا ينهون عن المنكر، الغنى عندهم دولة، والأمانة مغنمة، والزكاة مغرمة، ويطيع الرجل زوجته، ويعصي والديه ويجفوهما، ويسعى في هلاك أخيه، وترفع أصوات الفجار، ويحبون الفساد والغناء والزنا، ويتعاملون بالسحت والربا، ويعار على العلماء، ويكثر ما بينهم سفك الدماء، وقضاتهم يقبلون الرشوة، وتتزوج الامرأة بالامرأة، وتزف كما تزف العروس إلى زوجها، وتظهر دولة الصبيان في كل مكان، ويستحل الفتيان المغاني وشرب الخمر، وتكتفي الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وتركب السروج الفروج، فتكون الامرأة مستولية على زوجها في جميع الأشياء.
وتحج الناس ثلاثة وجوهالأغنياء للنزهة، والأوساط للتجارة، والفقراء للمسألة.
وتبطل الأحكام، وتحبط الإسلام، وتظهر دولة الأشرار، ويحل الظلم في جميع الأمصار، فعند ذلك يكذب التاجر في تجارته، والصايغ في صياغته، وصاحب كل صنعة في صناعته، فتقل المكاسب، وتضيق المطالب، وتختلف المذاهب، ويكثر الفساد، ويقل الرشاد، فعندها تسود الضمائر، ويحكم عليهم سلطان جائر، وكلامهم أمر من الصبر، وقلوبهم أنتن من الجيفة.
فإذا كان كذلك ماتت العلماء، وفسدت القلوب، وكثرت الذنوب، وتهجر المصاحف، وتخرب المساجد، وتطول الآمال، وتقل الأعمال، وتبنى الأسوار في البلدان، مخصوصة لوقع العظايم النازلات. فعندها لو صلى أحدهم يومه وليلته فلا يكتب له منها شيء، ولا تقبل صلاته، لأن نيته وهو قائم يصلي يفكر في نفسه كيف يظلم الناس، وكيف يحتال على المسلمين، ويطلبون الرياسة للتفاخر والمظالم، وتضيق على مساجدهم الأماكن، ويحكم فيهم المتالف، ويجور بعضهم على بعض، ويقتل بعضهم بعضاً عداوة وبغضاً.
ويفتخرون بشرب الخمور، ويضربون في المساجد العيدان والزمر، فلا ينكر عليهم أحد.
وأولاد العلوج يكونون في ذلك الزمان الأكابر، ويرعى القوم سفهاؤهم، ويملك المال من لا يملكه ولا كان له بأهل، لكع من أولاد اللكوع، وتضع الرؤساء رؤوساً لمن لا يستحقها، ويضيق الذرع، ويفسد الزرع، وتفشو البدع، وتظهر الفتن، كلامهم فحش، وعملهم وحش، وفعلهم خبث، وهم ظلمة غشمة، وكبراؤهم بخلة عدمة، وفقهاؤهم يفتون بما يشتهون، وقضاتهم بما لا يعلمون، يحكمون وأكثرهم بالزور يشهدون، من كان عنده درهم كان عندهم مرفوعاً، ومن علموا أنه مقل فهو عندهم موضوع، والفقير مهجور ومبغوض، والغني محبوب ومخصوص، ويكون الصالح فيها مدلول الشوارب، يكبرون قدر كل نمام كاذب. وينكس الله منهم الرؤوس، ويعمي منهم القلوب التي في الصدور. أكلهم سمان الطيور والطياهيج، ولبسهم الخز اليماني والحرير، يستحلون الربا والشبهات، ويتعارضون للشهادات، يراؤون بالأعمال، قصراء الآجال لا يمضي عندهم إلا من كان نماماً، يجعلون الحلال حراماً.
أفعالهم منكرات، وقلوبهم مختلفات، يتدارسون فيما بينهم بالباطل، ولا يتناهون عن منكر فعلوه، يخاف أخيارهم أشرارهم، يتوازرون في غير ذكر الله تعالى، يهتكون فيما بينهم بالمحارم، ولا يتعاطفون، بل يتدابرون. إن رأوا صالحاً ردوه، وإن رأوا نماماً [آثماً] استقبلوه، ومن أساءهم يعظموه.
وتكثر أولاد الزنا، والآباء فرحون بما يرون من أولادهم القبيح، فلا ينهونهم ولا يردونهم عنه، ويرى الرجل من زوجته القبيح فلا ينهاها ولا يردها عنه، ويأخذ ما تأتي به من كد فرجها، ومن مفسد خدرها، حتى لو نكحت طولاً وعرضاً لم تهمه، ولا يسمع ما قيل فيها من الكلام الرديء، فذاك هو الديوث الذي لا يقبل الله له قولاً ولا عدلاً ولا عذراً، فأكله حرام، ومنكحه حرام، فالواجب قتله في شرع الإسلام، وفضيحته بين الأنام، ويصلى سعيراً في يوم القيام.
وفي ذلك يعلنون بشتم الآباء والأمهات، وتذل السادات، وتعلو الأنباط، ويكثر الاختباط، فما أقل الأخوة في الله تعالى.
وتقل الدراهم الحلال، وترجع الناس إلى أشر حال، فعندها تدور دول الشياطين، وتتواثب على أضعف المساكين وثوب الفهد إلى فريسته، ويشح الغني بما في يديه، ويبيع الفقير آخرته بدنياه، فيا ويل للفقير وما يحل به من الخسران، والذل والهوان، في ذلك الزمان المستضعف بأهله. وسيطلبون ما لا يحل لهم، فإذا كان كذلك أقبلت عليهم فتن لا قبل لهم بها، ألا وإن أولها الهجري القطيرفي [الهجري والرقطي] وآخرها السفياني والشامي، وأنتم سبع طبقات:
فالطبقة الأولى [وفيها مزيد التقوى إلى سبعين سنة من الهجرة]: أهل تنكيد وقسوة إلى السبعين سنة من الهجرة.
والطبقة الثانيةأهل تباذل وتعاطف إلى المائتين والثلاثين سنة من الهجرة.
والطبقة الثالثةأهل تزاور وتقاطع إلى الخمسمائة وخمسين سنة من الهجرة.
والطبقة الرابعةأهل تكالب وتحاسد إلى السبعمائة من الهجرة.
والطبقة الخامسةأهل تشامخ وبهتان إلى الثمانمائة وعشرين سنة من الهجرة.
والطبقة السادسةأهل الهرج والمرج، وتكالب الأعداء، وظهور أهل الفسوق، والخيانة إلى التسعمائة والأربعين سنة من الهجرة.
والطبقة السابعةفهم أهل حيل وغدر، وحرب ومكر، وخدع وفسوق، وتدابر وتقاطع وتباغض، والملاهي العظام، والمغاني الحرام، والأمور المشكلات في ارتكاب الشهوات، وخراب المدائن والدور، وانهدام العمارات والقصور.
وفيهايظهر الملعون من الواد [ي] الميشوم.
وفيهاانكشاف الستر والبروج، وهي على ذلك إلى أن يظهر قائمنا المهدي «صلوات الله وسلامه عليه».
قالفقامت إليه سادات أهل الكوفة وأكابر العرب وقالوا: يا أمير المؤمنين، بيِّن لنا أوان هذه الفتن والعظائم التي ذكرتها لنا، لقد كادت قلوبنا أن تنفطر، وأرواحنا أن تفارق أبداننا من قولك هذا، فوا أسفاه على فراقنا إياك، فلا أرانا الله فيك سوءاً ولا مكروهاً.
فقال علي «عليه السلام»: قضي الأمر الذي فيه تستفتيان، كل نفس ذائقة الموت.
قالفلم يبق أحد إلا وبكى لذلك.
قالثم إن علي قال: ألا وإن تدارك الفتن بعدما أنبئكم به من أمر مكة والحرمين من جوع أغبر، وموت أحمر.
ألا يا ويل لأهل بيت نبيكم وشرفائكم من غلاء وجوع، وفقر ووجل حتى يكونوا في أسوأ حال بين الناس، ألا وإن مساجدكم في ذلك الزمان لا يسمع لهم صوت فيها، ولا تلبى فيها دعوة، ثم لا خير في الحياة بعد ذلك.
وإنه يتولى عليهم ملوك كفرة، من عصاهم قتلوه، ومن أطاعهم أحبوه، ألا إن أول من يلي أمركم بنو أمية، ثم تملك من بعدهم ملوك بني العباس، فكم فيهم من مقتول ومسلوب.
ثم إنه «عليه السلام» قالهاي هاي ألا يا ويل لكوفانكم هذه وما يحل فيها من السفياني في ذلك الزمان، يأتي إليها من ناحية هجر، بخيل سباق، تقودها أسود ضراغمة، وليوث قشاعمة، أول اسمه ش، [إذا جرح الغلام الأشتر] إذ جلوج الغلام، وعالم باسمه، فيأتي إلى البصرة [وال باسمه على البصرة] فيقتل ساداتها، ويسبي حريمها، فإني لأعرف بها كم وقعة تحدث بها وبغيرها، وتكون بها وقعات، بين تلول وأكمام، فيقتل بها اسم ويستعبد بها صنم، ثم يسير فلا يرجع إلا بالجرم، فعندها يعلو الصياح ويقتحم بعضها بعضاً..
فيا ويل لكوفانكم من نزوله بداركم، يملك حريمكم، ويذبح أطفالكم، ويهتك نساءكم، عمره طويل، وشره غزير، ورجاله ضراغمة، وتكون له وقعة عظيمة، ألا وإنها فتن يهلك فيها المنافقون والقاسطون، والذين فسقوا في دين الله تعالى وبلاده، ولبسوا الباطل على جادة عباده، فكأني بهم قد قتلوا أقواماً تخاف الناس أصواتهم، وتخاف شرهم، فكم من رجل مقتول، وبطل مجدول، يهابهم الناظر إليهم، قد تظهر الطامة الكبرى، فيلحقوا أولها آخرها.
ألا وإن لكوفانكم هذه آيات وعلامات وعبرة لمن اعتبر، ألا وإن السفياني يدخل البصرة ثلاثة دخلات. يذل العزيز، ويسبي فيها الحريم.
ألا يا ويل المنتفكة وما يحل بها من سيف مسلول، وقتيل مجدول، وحرمة مهتوكة. ثم يأتي إلى الزوراء الظالم أهلها، فيحول الله بينها وبين أهلها. فما أشد أهلها بنيه وبنيها، وأكثر طغيانها، وأغلب سلطانها.
ثم قالالويل للديلم وأهل شاهون، وعجم لا يفقهون، تراهم بيض الوجوه، سود القلوب، نائرة الحروب، قاسية قلوبهم، سود ضمايرهم، الويل ثم الويل لبلد يدخلونها، وأرض يسكنونها، خيرهم طامس، وشرهم لامس، صغيرهم أكثر هماً من كبيرهم، تلتقيهم الأحزاب، ويكثر فيما بينهم الضراب، وتصحبهم الأكراد، أهل الجبال، وساير البلدان، وتضاف إليهم [أكراد همدان] الكرد، وهمدان، وحمزة، وعدوان حتى يلحقوا بأرض الأعجام من ناحية خراسان، فيحلون قريباً من قزوين، وسمرقند، وكاشان، فيقتلون فيها السادات من أهل بيت نبيكم. ثم ينزل بأرض شيراز.
ألا يا ويل لأهل الجبال وما يحل فيها من الأعراب.
ألا يا ويل لأهل هرموز وقلهات، وما يحل بها من [الآفات] الآفاق، من أهل الطراطر المذهبات، ويا ويل لأهل عمان وما يحل بها من الذل والهوان، وكم وقعة فيها من الأعراب فتنقطع منهم الأسباب، فيقتل فيها الرجال، وتسبى فيها الحريم. ويا ويل لأهل أوال مع صابون من الكافور الملعون، يذبح رجالهم، ويستحيي نساءهم، وإني لأعرف بها ثلاث عشرة وقعة:
الأولىبين القلعتين.
والثانيةفي الصليب.
والثالثةفي الجنيبة.
والرابعةعند نوپا.
والخامسةعند أهل عراد وأكراد.
والسادسةفي أوكرخارقان والكليا، وفي سارو بين الجبلين، وبئر حنين، ويمين الكثيب، وذروة الجبل، ويمين شجرات النبق.
ألا يا ويل للكنيس وذكوان، وما يحل بها من الذل والهوان، من الجوع والغلاء، والويل لأهل خراسان وما يحل بها من الذل الذي لا يطاق، ويا ويل للري وما يحل بها من القتل العظيم، وسبي الحريم، وذبح الأطفال، وعدم الرجال، ويا ويل لبلدان الإفرنج وما يحل بها من الأعراب، ويا ويل لبلدان السند والهند وما يحل بها من القتل والذبح والخراب في ذلك الزمان، فيا ويل لجزيرة قيس من رجل مخيف ينزل بها هو ومن معه، فيقتل جميع من فيها، ويفتك بأهلها، وإني لأعرف بها خمس وقعات عظام:
فأول وقعة منهاعلى ساحل بحرها، قريب من برها.
والثانيةمقابلة كوشا.
والثالثةمن قرنها الغربي.
والرابعةبين الزولتين.
والخامسةمقابلة برها.
ألا يا ويل لأهل البحرين من وقعات تترادف عليها من كل ناحية ومكان، فتؤخذ كبارها، وتسبى صغارها، ولأني لأعرف بها سبعة وقعات عظام:
فأول وقعة فيهافي الجزيرة المنفردة عنها من قرنها الشمالي، تسمى سماهيج.
والوقعة الثانيةتكون في القاطع وبين النهر عن عين البلد، وقرنها الشمالي الغربي، وبين الأبله والمسجد، وبين الجبل العالي وبين التلتين المعروف بجبل حبوة.
ثم يقبل الكرخ بين التل والجادة، وبين شجرات النيق المعروفة بالبديرات، بجانب سطر الماجي، ثم الحورتين وهي سابعة الطامة الكبرى.
وعلامة ذلكيقتل فيها رجل من أكابر العرب في بيته، وهو قريب من ساحل البحر، فيقطع رأسه بأمر حاكمها، فتغير العرب عليه، فتقتل الرجال، وتنهب الأموال، فتخرج بعد ذلك العجم على العرب. ويتبعونهم إلى بلاد الخط.
ألا يا ويل لأهل الخط من وقعات مختلفات يتبع بعضها بعضاً، فأولها وقعة بالبطحاء، ووقعة بالديورة، ووقعة بالصفصف، ووقعة على الساحل، ووقعة بدارين، ووقعة بسوق الجزارين، ووقعة بين السكك، ووقعة بين الزراقة، ووقعة بالجرار، ووقعة بالمدارس، ووقعة بتاروت.
ألا يا ويل لهجر وما يحل بها مما يلي سورها من ناحية الكرخ، ووقعة عظيمة بالعطر تحت التليل المعروف بالحسيني، ثم بالفرحة، ثم بالقزوين، ثم بالأراكة، ثم بأم خنور.
ألا يا ويل نجد وما يحل بها من القحط والغلاء. ولأني لأعرف بها وقعات عظام بين المسلمين.
ألا يا ويل البصرة وما يحل بها من الطاعون، ومن الفتن يتبع بعضها بعضاً، وإني لأعرف وقعات عظام بواسط، ووقعات مختلفات بين الشط والمجينبة، ووقعات بين العوينات.
ألا يا ويل بغداد من الري من موت وقتل وخوف يشمل أهل العراق إذا حل فيما بينهم السيف، فيقتل ما شاء الله. وعلامة ذلك إذا ضعف سلطان الروم، وتسلطت العرب، ودبت الناس إلى الفتن كدبيب النمل، فعند ذلك تخرج العجم على العرب ويملكون البصرة.
ألا يا ويل لقسطنطين (لفلسطين) وما يحل بها من الفتن التي لا تطاق.
ألا يا ويل لأهل الدنيا وما يحل بها من الفتن في ذلك الزمان، وجميع البلدان: الغرب والشرق والجنوب والشمال، ألا وإنه تركب الناس بعضهم على بعض، وتتواثب عليهم الحروب الدائمة، وذلك بما قدمت أيديهم وما ربك بظلام للعبيد.
ثم إنه «عليه السلام» قاللا تفرحوا بالخلوع من ولد العباس يعني المقتدر، فإنه أول علامة التغيير، ألا وإني أعرف ملوكهم من هذا الوقت إلى ذلك الزمان.
قالفقام إليه رجل اسمه القعقاء، وجماعة من سادات العرب، وقالوا له: يا أمير المؤمنين، بيِّن لنا أسماءهم..
فقال «عليه السلام»: أولهم: الشامخ، فهو الشيخ والسهم المارد، والمثير العجاج، والصفور والفجور، والمقتول بين الستور، وصاحب الجيش العظيم، والمشهور ببأسه، والمحشور من بطن السباع، والمقتول مع الحرم، والهارب إلى بلاد الروم، وصاحب الفتنة الدهماء، والمكبوب على رأسه بالسوق، والملاحق المؤتمن، والشيخ المكتوف الذي ينهزم إلى نينوى، وفي رجعته يقتل رجل من ولد العباس، ومالك الأرض بمصر، وماحي الاسم والسباع الفتان، والدناح الأملح.
والثانيالشيخ الكبير الأصلع الرأس، والنفاض المرتعد، والمدل بالفروسة، واللسين الهجين، والطويل العمر، والرضاع لأهله، والمارق للزور، والأبرش الأثلم، وبناء القصور، ورميم الأمور. والشيخ الرهيج، والمنتقل من بلد إلى بلد، والكافر المالك أرباب المسلمين، وضعيف البصر، وقليل العمر، ألا وإن بعده تحل المصائب.
وكأني بالفتن وقد أقبلت من كل مكان، كقطع الليل المظلم.
ثم قال «عليه السلام»: معاشر الناس، لا تشكوا في قولي هذا، فإني ما ادعيت ولا تكلمت زوراً، ولا أنبأتكم إلا بما علمني رسول الله «صلى الله عليه وآله»، ولقد أودعني ألف مسألة يتفرع من كل مسألة ألف باب من العلم، ويتفرع من كل باب مائة ألف باب، وإنما أحصيت لكم هذه لتعرفوا مواقيتها إذا وقعتم في الفتن مع قلة اعتصابكم، فيا كثرة فتنكم، وخبث زمانكم، وخيانة حكامكم، وظلم قضاتكم، وكلابة تجاركم، وشحة ملوككم، وفشي أسراركم، وما تنحل أجسامكم، وتطول آمالكم، وكثرة شكواكم. ويا قلة معرفتكم، وذلة فقيركم، وتكبر أغنيائكم، وقلة وقاكم.
إنا لله وإنا إليه راجعون من أهل ذلك الزمان، تحل فيهم المصائب، ولا يتعظون بالنوائب، ولقد خالط الشيطان أبدانهم، وربح في أبدانهم، وولج في دمائهم، ويوسوس لهم بالإفك حتى تركب الفتن الأمصار، ويقول المؤمن المسكين المحب لنا: إني من المستضعفين، وخير الناس يومئذ من يلزم نفسه، ويختفي في بيته عن مخالطة الناس نفسه، والذي يسكن قريباً من بيت المقدس طالباً لثأر الأنبياء «عليهم السلام».
معاشر الناس، لا يستوي الظالم والمظلوم، ولا الجاهل والعالم، ولا الحق والباطل، ولا العدل والجور.
ألا وإن له شرايع معلومة غير مجهولة، ولا يكون نبي إلا وله أهل بيت، ولا يعيش أهل بيت نبي إلا ولهم أضداد يريدون إطفاء نورهم، ونحن أهل نبيكم.
ألا وإن دعوكم إلى سبنا فسبونا، وإن دعوكم إلى شتمنا فاشتمونا، وإن دعوكم إلى لعننا فالعنونا، وإن دعوكم إلى البراءة منا فلا تتبرأوا منا، ومدوا أعناقكم للسيف، واحفظوا يقينكم، فإنه من تبرأ منا بقلبه تبرأ الله منه ورسوله.
ألا وإنه لا يلحقنا سب ولا شتم ولا لعن.
ثم قالفيا ويل مساكين هذه الأمة، وهم شيعتنا ومحبونا، وهم عند الناس كفار، وعند الله أبرار، وعند الناس كاذبون، وعند الله صادقون، وعند الناس ظالمون، وعند الله مظلومون، وعند الناس جائرون، وعند الله عادلون، وعند الناس خاسرون، وعند الله رابحون، فازوا والله بالإيمان، وخسر المنافقون.
معاشر الناس، ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ.
معاشر الناس، كأني بطائفة منهم يقولونإن علي بن أبي طالب يعلم الغيب، وهو الرب الذي يحيي الموتى، ويميت الأحياء، وهو على كل شيء قدير، كذبوا ورب الكعبة..
أيها الناس، قولوا فينا ما شئتم واجعلونا مربوبين، ألا وإنكم ستختلفون وتتفرقون، ألا وإن أول السنين إذا انقضت سنة مائة وثلاثة وستين سنة توقعوا أول الفتن، فإنها نازلة عليكم، ثم يأتيكم في عقبها الدهماء تدهم الفتن فيها، والغزو تغزو بأهلها، والسقطاء تسقط الأولاد من بطون أمهاتهم، والكسحاء تكسح فيها الناس من القحط والمحن، والفتناء تفتن بها من أهل الأرض، والنازحة تنزح بأهلها إلى الظلم، والغمراء تغمر فيها الظلم، والمنفية نفت منهم الإيمان، والكراء كرت عليهم الخيل من كل جهة، والبرشاء يخرج فيها الأبرش من خراسان، والسؤلاء يخرج فيها ملك الجبال إلى جزائر البحر، يقهرهم ثم يؤيدهم الله بالنصر عليه.
ثم تخرج بعد ذلك العرب، ويخرج صاحب علم أسود على البصرة، فتقصده الفتيان إلى الشام، ثم العناء عنت الخيل بأعنتها، والطحناء الأقوات من كل مكان، والفاتنة تفتن أهل العراق، والمرحاء تمرح الناس إلى اليمن، والسكتا تسكت الفتن بالشام، والحدراء انحدرت الفتن إلى الجزيرة المعروفة أوال قبال البحرين، والطموح تطمح الفتن في خراسان، والجوراء جارت الفتن بأرض فارس، والهوجاء هاجت الفتن بأرض الخط، والطولاء طالت الخيل على الشام، والمنزلة نزلت الفتن بأرض العراق، والطائرة تطايرت الفتن بأرض الروم، والمتصلة اتصلت الفتن بأرض الروم، والمحربة (والمهيجة) هاجت الأكراد من شهرزور، والمرملة أرملت النساء من العراق، والكاسرة تكسرت الخيل على أهل الجزيرة، والناحرة نحرت الناس بالشام، والطامحة طمحت الفتنة بالبصرة، والقتالة قتلت الناس على القنطرة برأس العين، والمقبلة أقبلت الفتنة إلى أرض اليمن والحجاز، والصروخ مصرخة أهل العراق فلا تأمن لهم، والمستمعة أسمعت أهل الإيمان في منامهم، والسابحة سبحت الخيل في القتل إلى أرض الجزيرة والأكراد يقتل فيها رجل من ولد العباس على فراشه، والكرباء أماتت المؤمنين بكربهم وحسراتهم، والغامرة غمرت الناس بالقحط، والسائلة سال النفاق في قلوبهم، والغرقاء تغرقت أهل الخط، والحرباء نزل القحط بأرض الخط وهجر كل ناحية، حتى إن السائل يدور ويسأل فلا أحد يعطيه ولا يرحمه أحد، والغالية تغلو طائفة من شيعتي حتى يتخذوني رباً وإني بريء مما يقولون، والمكثاء تمكث الناس، فربما ينادي فيها الصارخ مرتين: ألا وإن الملك في آل علي بن أبي طالب، فيكون ذلك الصوت من جبرئيل، ويصرخ إبليس لعنه الله: ألا وإن الملك في آل أبي سفيان، فعند ذلك يخرج السفياني، فتتبعه مائة ألف رجل، ثم ينزل بأرض العراق فيقطع ما بين جلولاء وخانقين، فيقتل فيها الفجفاج، فيذبح كما يذبح الكبش.
ثم يخرج شعيب بن صالح من بين قصب وآجام، فهو أعور المخلد، فالعجب كل العجب ما بين جمادى ورجب، مما يحل بأرض الجزائر، وعندها يظهر المفقود من بين التل يكون صاحب النصر فيواقعه في ذلك اليوم ثم يظهر برأس العين رجل أصفر اللون على رأس القنطرة، فيقتل عليها سبعين ألفاً صاحب محلاً وترجع الفتنة إلى العراق، وتظهر فتنة شهرزور وهي الفتنة الصماء، والداهية العظمى، والطامة الدهماء المسماة بالهلهم.
قال الراويفقامت جماعة، وقالوا: يا أمير المؤمنين، بين لنا من أين يخرج هذا الأصفر، وصف لنا صفته؟!
فقال «عليه السلام»: أصفه لكم: مديد الظهر، قصير الساقين، سريع الغضب يواقع اثنتين وعشرين [اثني عشرة] وقعة، وهو شيخ كردي بهي طويل العمر، تدين له ملوك الروم، ويجعلون خدودهم وطاءهم على سلامة من دينه وحسن يقينه.
وعلامة خروجهبنيان مدينة الروم على ثلاثة من الثغور، تجدد على يده، ثم يخرب ذلك الوادي الشيخ صاحب السراق المستولي على الثغور ثم يملك رقاب المسلمين، وتنضاف إليه رجال الزوراء، وتقع الواقعة ببابل، فيهلك فيها خلق كثير، ويكون خسف كثير، وتقع الفتنة بالزوراء.
ويصيح صائحالحقوا بإخوانكم بشاطئ الفرات، وتخرج أهل الزوراء كدبيب النمل، فيقتل بينهم خمسون ألف قتيل وتقع الهزيمة عليهم، فيلحقون الجبال، ويقع باقيهم إلى الزوراء.
ثم يصيح صيحة ثانية، فيخرجون، فيقتل منهم كذلك، فيصل الخبر إلى أرض الجزاير، فيقولون: الحقوا بإخوانكم.
فيخرج منهم رجل أصفر اللون، ويسير في عصائب إلى أرض الخط، وتلحقه أهل هجر وأهل نجد. ثم يدخلون البصرة، فتعلق به رجالها، ولم يزل يدخل من بلد إلى بلد حتى يدخل مدينة حلب، وتكون بها وقعة عظيمة، فيمكثون فيها مائة يوم.
ثم إنه يدخل الأصفر الجزيرة، ويطلب الشام، فيواقعه وقعة عظيمة خمسة وعشرين يوماً، ويقتل فيما بينهم خلق كثير، ويصعد جيش العراق إلى بلاد الجبل، وينحدر الأصفر إلى الكوفة، فيبقى فيها، فيأتي خبر من الشام: أنه قد قطع على الحاج. فعند ذلك يمنع الحاج جانبه، فلا يحج أحد من الشام ولا من العراق، ويكون الحج من مصر. ثم ينقطع بعد ذلك.
ويصرخ صارخ من بلد الرومإنه قد قتل الأصفر، فيخرج إلى الجيش بالروم في ألف سلطان، وتحت كل سلطان مائة ألف مقاتل صاحب سيف محلاً، وينزلون بأرض أرجون قريب مدينة السوداء. ثم ينتهي إلى جيش المدينة الهالكة، المعروفة بأم الثغور، التي نزلها سام بن نوح، فتقع الواقعة على بابها، فلا يرحل جيش الروم عنها حتى يخرج عليهم رجل من حيث لا يعلمون، ومعه جيش، فيقتل منهم مقتلة عظيمة، وترجع الفتنة إلى الزوراء، فيقتل بعضهم بعضاً. ثم تنتهي الفتنة، فلا يبقى غير خليفتين يهلكان في يوم واحد، فيقتل أحدهما في الجانب الغربي، والآخر في الجانب الشرقي، فيكون ذلك فيما يسمعونه أهل الطبقة السابعة، فيكون في ذلك خسف كثير، وكسوف واضح، فلا ينهاهم ذلك عما يفعلون من المعاصي.
قالفقام إليه ابن يقطين وجماعة من وجوه أصحابه وقالوا: يا أمير المؤمنين، إنك ذكرت لنا السفياني الشامي، ونريد أن تبين لنا أمره.
قالقد ذكرت خروجه لكم آخر السنة الكائنة.
فقالوااشرحه لنا، فإن قلوبنا قد ارتاعت حتى نكون على بصيرة من البيان.
قال «عليه السلام»: علامة خروجه: تختلف ثلاث رايات: راية من العرب فيا ويل لمصر وما يحل بها منهم، وراية من البحرين من جزيرة أوال من أرض فارس، وراية من الشام فتدوم الفتنة بينهم سنة.
ثم يخرج رجل من ولد العباس، فيقول أهل العراققد جاءكم قوم حفاة، أصحاب أهواء مختلفة، فتضطرب أهل الشام وفلسطين، ويرجعون إلى رؤساء الشام ومصر، فيقولون: اطلبوا ولد الملك، فيطلبوه. ثم يوافقوه بغوطة دمشق بموضع يقال له: صرتا، فإذا حل بهم أخرج أخواله بني كلاب وبني دهانة، ويكون له بالواد اليابس عدة عديدة، فيقولون له: يا هذا، ما يحل لك أن تضيع الإسلام. أما ترى إلى [ما] الناس فيه من الأهوال والفتن، فاتق الله واخرج لنصر دينك.
فيقولأنا لست بصاحبكم.
فيقولون لهألست من قريش ومن أهل بيت الملك القائم؟! أما تتعصب لأهل بيت نبيك وما قد نزل بهم من الذل والهوان منذ زمان طويل؟! فإنك ما تخرج راغباً بالأموال ورغيد العيش، بل محامياً لدينك.
فلا يزال القوم يختلفون وهو أول منبر يصعده، ثم يخطب ويأمرهم بالجهاد، ويبايعهم على أنهم لا يخالفون إليه واحداً بعد واحد، فعندها يقول: اذهبوا إلى خلفائكم الذين كنتم لهم أمره رضوه أم كرهوه.
ثم يخرج إلى الغوطة ولا يلج بها حتى تجتمع الناس عليه، ويتلاحقون أهل الصقائر، فيكون في خمسين ألف مقاتل، فيبعث أخواله هذه المدة، ثم إنه يجيبهم ويخرج معهم في يوم الجمعة، فيصعد منبر دمشق ولا يعلمون ما تلقى أمة محمد «صلى الله عليه وآله» منه، ما قالوا ذلك ولا زال يعدل فيهم إلى بني كلاب. فيأتونه مثل السيل السائل، فيأبون عن ذلك رجال بريين يقاتلون رجال الملك ابن العباس، فعند ذلك يخرج السفياني في عصائب أهل الشام، فتختلف ثلاث رايات: فراية للترك والعجم وهي سوداء، وراية للبريين لابن العباس أول صفراء، وراية للسفياني، فيقتتلون ببطن الأزرق قتالاً شديداً فيقتل منهم ستين ألف، ثم يغلبهم السفياني، فيقتل منهم خلق كثير، ويملك بطونهم، ويعدل فيهم حتى يقال فيه: والله ما كان يقال عليه إلا كذباً، والله إنهم لكاذبون حتى يسير، فأول سيره إلى حمص وإن أهلها بأسوء حال، ثم يعبر الفرات من باب مصر وينزع الله من قلبه الرحمة ويسير إلى موضع يقال له: قرية سبأ، فيكون له بها وقعة عظيمة، فلا تبقى بلد إلا وبلغهم خبره، فيدخلهم من ذلك خوف وجزع، فلا يزال يدخل بلداً بعد بلد إلا واقع أهلها، فأول وقعة تكون بحمص، ثم بالرقة، ثم بقرية سبأ، وهي أعظم وقعة يواقعها بحمص.
ثم يرجع إلى دمشق وقد دانت له الخلق، فيجيش جيشاً إلى المدينة، وجيشاً إلى المشرق، فيقتل بالزوراء سبعين ألفاً، ويبقر بطون ثلاثمائة امرأة حامل، ويخرج الجيش إلى كوفانكم هذه، فكم من باك وباكية، فيقتل بها خلق كثير.
وأما جيش المدينة فإنه إذا توسط البيداء صاح به جبرائيل صيحة عظيمة، فلا يبقى منهم أحد إلا وخسف الله به الأرض، ويكون في أثر الجيش رجلان: أحدهما: بشير، والآخر: نذير، فينظرون إلى ما نزل بهم، فلا يرون إلا رؤوساً خارجة من الأرض، فيقولان: بما أصاب الجيش.
فيصيح بهما جبرائيل، فيحول الله وجوههما إلى قهقهرى، فيمضي أحدهما إلى المدينة، وهو البشير، فيبشرهم بما سلمهم الله تعالى. والآخر نذير، فيرجع إلى السفياني ويخبره بما أصاب الجيش، قال: وعند جهينة الخبر الصحيح، لأنهما من جهينة، بشير ونذير.
فيهرب قوم من أولاد رسول الله «صلى الله عليه وآله» وهم أشراف إلى بلد الروم، فيقول السفياني لملك الروم: ترد علي عبيدي، فيردهم إليه، فيضرب أعناقهم على الدرج الشرقي لجامع بدمشق، فلا ينكر ذلك عليه أحد، ألا وإن علامة ذلك تجديد الأسوار بالمدائن.
فقيليا أمير المؤمنين، اذكر لنا الأسوار.
فقالتجدد سور بالشام والعجوز والحران يبنى عليهما سوران، وعلى واسط سور، والبيضاء يبنى عليها سور، والكوفة يبنى عليها سوران، وعلى شوشتر سور، وعلى أرمنية سور، وعلى موصل سور، وعلى همدان سور، وعلى ورقة سور، وعلى ديار يونس سور، وعلى حمص سور، وعلى مطردين سور، وعلى الرقطاء سور، وعلى الرهبة سور، وعلى دير هند سور، وعلى القلعة سور.
معاشر الناس، ألا وإنه إذا ظهر السفياني تكون له وقايع عظام.. فأول وقعة بحمص، ثم بحلب، ثم بالرقة، ثم بقرية سبأ، ثم برأس العين، ثم بنصيبين، ثم بالموصل وهي وقعة عظيمة.
ثم تجتمع إلى الموصل رجال الزوراء، ومن ديار يونس إلى اللخمة، وتكون وقعة عظيمة، يقتل فيها سبعين ألفاً، ويجري على الموصل قتال شديد يحل بها، ثم ينزل إلى السفياني ويقتل منهم ستين ألفاً، وإن فيها كنوز قارون، ولها أحوال عظيمة بعد الخسف والقذف والمسخ، وتكون أسرع ذهاباً في الأرض من الوتد الحديد في أرض الرجف.
قالولا يزال السفياني يقتل كل من اسمه محمد، وعلي، وحسن، وحسين، وفاطمة، وجعفر، وموسى، وزينب، وخديجة، ورقية، بغضاً وحنقاً لآل محمد «صلى الله عليه وآله»، ثم يبعث في جميع البلدان، فيجمع له الأطفال، ويغلي لهم الزيت، فيقول له الأطفال: إن كان آباؤنا عصوك نحن فما ذنبنا؟!
فيأخذ كل من اسمه على ما ذكرت، فيغليهم في الزيت، ثم يسير إلى كوفانكم هذه، فيدور فيها كما تدور الدوامة، فيفعل بالرجال كما يفعل بالأطفال، ويصلب على بابها كل من اسمه حسن وحسين، ثم يسير إلى المدينة فينهبها في ثلاثة أيام، ويقتل فيها خلق كثير، ويصلب على مسجدها كل من اسمه حسن وحسين، فعند ذلك يغلي دماؤهم كما غلى دم يحيى بن زكريا، فإذا رأى ذلك الأمر أيقن بالهلاك فيولي هارباً، ويرجع منهزماً إلى الشام، فلا يرى في طريقه أحد يخالف عليه إذا دخل عليه. فإذا دخل إلى بلده اعتكف على شرب الخمر والمعاصي، ويأمر أصحابه بذلك، فيخرج السفياني وبيده حربة، ويأمر بالامرأة فيدفعها إلى بعض أصحابه، فيقول له: افجر بها في وسط الطريق.
فيفعل بها، ثم يبقر ببطنها ويسقط الجنين من بطن أمه، فلا يقدر أحد ينكر عليه ذلك.
قالفعندها تضطرب الملائكة في السماوات، ويأذن الله بخروج القائم من ذريتي وهو صاحب الزمان، ثم يشيع خبره في كل مكان، فينزل حينئذ جبرائيل على صخرة بيت المقدس، فيصيح في أهل الدنيا: قد جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقاً، ثم إنه «عليه السلام» تنفس الصعداء فأن كمداً وجعل يقول:

بنـي إذا مـا جاشــت الترك فانتظر              ولايـة مـهــدي يـقـوم ويـعــدل
وذل ملـوك الظـلم من آل هاشـم         وبـويــع مـنـهـم مـن يذل  ويهزل
صبي مـن الصبيـان لا رأي عنـده               ولا عـنـده حـد ولا هـو يـعـقــل
وثم يقـوم القائـم الحـق مـنـكـم          وبـالحـق يـأتـيـكـم وبالحق يعمل
سمي رسـول الله نـفـسـي فداؤه         فـلا تخـذلـوه يـا بـنـي وعـجلــوا
قالفيقول جبرائيل في صيحته: يا عباد الله اسمعوا ما أقول: إن هذا مهدي آل محمد «صلى الله عليه وآله» خارج من أرض مكة فأجيبوه.
قالفقامت إليه الفضلاء والعلماء ووجوه أصحابه، وقالوا: يا أمير المؤمنين، صف لنا هذا المهدي، فإن قلوبنا اشتاقت إلى ذكره!!
فقال «عليه السلام»: هو صاحب الوجه الأقمر، والجبين الأزهر، وصاحب العلامة والشامة، العالم غير المعلم، والمخبر بالكائنات قبل أن تعلم.
معاشر الناس.. ألا وإن الدين فينا قد قامت حدوده، وأخذ علينا عهوده.
ألا وإن المهدي يطلب القصاص ممن لا يعرف حقنا، وهو الشاهد بالحق وخليفة الله على خلقه، اسمه كاسم جده رسول الله، ابن الحسن بن علي من ولد فاطمة من ذرية الحسين ولدي، فنحن الكرسي وأصل العلم والعمل، فمحبونا هم الأخيار، وولايتنا فصل الخطاب، ونحن حجبة الحجاب.
ألا وإن المهدي أحسن الناس خلقاً وخلقة.
ثم إذا قام تجتمع إليه أصحابه على عدة أهل بدر وأصحاب طالوت، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، كلهم ليوث قد خرجوا من غاباتهم مثل زبر الحديد، لو أنهم هموا بإزالة الجبال الرواسي لأزالوها عن مواضعها، فهم الذين وحدوا الله تعالى حق توحيده، لهم بالليل أصوات كأصوات الثواكل حزناً من خشية الله تعالى، قوام الليل صوام النهار، كأنما رباهم أب واحد وأم واحدة. قلوبهم مجتمعة بالمحبة والنصيحة، ألا وإني لأعرف أسمائهم وأمصارهم.
فقاموا إليه جماعة من الأصحاب، وقالوايا أمير المؤمنين، نسألك بالله وبابن عمك رسول الله «صلى الله عليه وآله» أن تسميهم بأسمائهم وأمصارهم، فلقد ذابت قلوبنا من كلامك.
فقالاسمعوا أبين لكم أسماء أنصار القائم.
إن أولهم من أهل البصرة، وآخرهم من الأبدال، فالذين من أهل البصرة رجلان: اسم أحدهما علي، والآخر محارب.
ورجلان من قاشانعبد الله، وعبيد الله.
وثلاثة رجال من المهجمةمحمد، وعمر، ومالك.
ورجل من السندعبد الرحمن.
ورجلان من حجرموسى، وعباس.
ورجل من الكورةإبراهيم.
ورجل من شيرازعبد الوهاب.
وثلاثة رجال من سعداوةأحمد، ويحيى، وفلاح.
وثلاثة رجال من زينمحمد، وحسن، وفهد.
ورجلان من حميرمالك، وناصر.
وأربعة رجال من شيران، وهمعبد الله، وصالح، وجعفر، وإبراهيم.
ورجل من عقرأحمد.
ورجلان من المنصوريةعبد الرحمن، وملاعب.
وأربعة رجال من سيرافخالد، ومالك، وحوقل، وإبراهيم.
ورجلان من خونخمحروز، ونوح.
ورجل من المثقةهارون.
ورجلان من السننمقداد، وهود.
وثلاثة رجال من الهويقينعبد السلام، وفارس، وكليب.
ورجل من الزناطجعفر.
وستة رجال من عمانمحمد، وصالح، وداود، وهواشب، وكوش، ويونس.
ورجل من العارةمالك.
ورجلان من ضغاريحيى، وأحمد.
ورجل من كرمانعبد الله.
وأربعة رجال من صنعاجبرئيل، وحمزة، ويحيى، وسميع.
ورجلان من عدنعون، وموسى.
ورجل من لونجهكوثر.
ورجلان من ممدعلي، وصالح.
وثلاثة رجال من الطائفعلي، وسبا، وزكريا.
ورجل من هجرعبد القدوس.
ورجلان من الخطعزيز، ومبارك.
وخمسة رجال من جزيرة أوال، وهي البحرينعامر، وجعفر، ونصير، وبكير، وليث.
ورجل من الكبش: فهد [محمد].
ورجل من الجداإبراهيم.
وأربعة رجال من مكةعمر، وإبراهيم، ومحمد، وعبد الله.
وعشرة من المدينة على أسماء أهل البيتعلي، وحمزة، وجعفر، وعباس، وطاهر، وحسن، وحسين، وقاسم، وإبراهيم، ومحمد.
وأربعة رجال من الكوفةمحمد، وغياث، وهود، وعتاب.
ورجل من مروحذيفة.
ورجلان من نيشابورعلي، ومهاجر.
ورجلان من سمرقندعلي، ومجاهد.
وثلاثة رجال من كازرونعمر، ومعمر، ويونس.
ورجلان من الأسوسشيبان، وعبد الوهاب.
ورجلان من دسترأحمد، وهلال.
ورجلان من الضيفعالم، وسهيل.
ورجل من طائف اليمنهلال.
ورجلان من مرقونبشر، وشعيب.
وثلاثة رجال من بروعةيوسف، وداود، وعبد الله.
ورجلان من عسكرمكرم الطيب، وميمون.
ورجل من واسطعقيل.
وثلاثة رجال من الزوراءعبد المطلب، وأحمد، وعبد الله.
ورجلان من سر من رأىمرائي، وعامر.
ورجل من السهمجعفر.
وثلاثة رجال من سيلاننوح، وحسن، وجعفر.
ورجل من كرخا بغدادقاسم.
ورجلان من نوبةواصل، وفاضل.
وثمانية رجال من قزوينهارون، وعبد الله، وجعفر، وصالح، وعمر، وليث، وعلي، ومحمد.
ورجل من البلخحسن.
ورجل من المداغةصدقه.
ورجل من قميعقوب.
وأربعة وعشرون من الطالقان، وهم الذين ذكرهم رسول الله، فقال: إني أجد بالطالقان كنزاً ليس من الذهب ولا فضة، فهم هؤلاء، كَنَزَهُم الله فيها، وهم: صالح، وجعفر، ويحيى، وهود، وفالح، وداود، وجميل، وفضيل، وعيسى، وجابر، وخالد، وعلوان، وعبد الله، وأيوب، وملاعب، وعمر، وعبد العزيز، ولقمان، وسعد، وقبضة، ومهاجر، وعبدون، وعبد الرحمن، وعلي.
ورجلان من سحارآبان، وعلي.
ورجلان من شرخيسناحية، وحفص.
ورجل من الأنبارعلوان.
ورجل من القادسيةحصين.
ورجل من الدورقعبد الغفور.
وستة رجال من الحبشةإبراهيم، وعيسى، ومحمد، وحمدان، وأحمد، وسالم.
ورجلان من الموصلهارون، وفهد.
ورجل من بلقاصادق.
ورجلان من نصيبينأحمد، وعلي.
ورجل من سنجارمحمد.
ورجلان من خرساننكية، ومسنون.
ورجلان من أرمنيةأحمد، وحسين.
ورجل من أصفهانيونس.
ورجل من وهانحسين.
ورجل من الريمجمع.
ورجل من دنياشعيب.
ورجل من هراشنهروش.
ورجل من سلماسهارون.
ورجل من بلقيسمحمد.
ورجل من الكردعون.
ورجل من الحبشكثير.
ورجلان من الخلاط: محمد، وجعفر.
ورجل من الشوباعمير.
ورجلان من البيضاسعد، وسعيد.
وثلاثة رجال من الضيعةزيد، وعلي، وموسى.
ورجل من أوسمحمد.
ورجل من الأنطاكيةعبد الرحمن.
ورجلان من حلبصبيح، ومحمد.
ورجل من حمصجعفر.
ورجلان من دمشقداود، وعبد الرحمن.
ورجلان من الرمليةطليق، وموسى.
وثلاثة رجال من بيت المقدسبشر، وداود، وعمران.
وخمسة رجال من عسقلانمحمد، ويوسف، وعمر، وفهد، وهارون.
ورجل من عنزةعمير.
ورجلان من عكةمروان، وسعد.
ورجل من عرفةفرخ.
ورجل من الطبريةفليح.
ورجل من البلسانعبد الوارث.
وأربعة رجال من الفسطاط من مدينة فرعون «لعنه الله»: أحمد، وعبد الله، ويونس، وظاهر.
ورجل من بالسنصير.
وأربعة رجال من الإسكندريةحسن، ومحسن، وشبيل، وشيبان.
وخمسة رجال من جبل اللكامعبد الله، وعبيد الله، وقادم، وبحر، وطالوت.
وثلاثة رجال من السادةصليب، وسعدان، وشبيب.
ورجلان من الإفرنجعلي، وأحمد.
ورجلان من اليمامةظافر، وجميل.
وأربعة عشر رجلاً من المعادةسويد، وأحمد، ومحمد، وحسن، ويعقوب، وحسين، وعبد الله، وعبد القديم، ونعيم، وعلي، وخيان، وظاهر، وتغلب، وكثير.
ورجل من الموطةمعشر.
وعشرة رجال من عبادانحمزة، وشيبان، وقاسم، وجعفر، وعمر، وعامر، وعبد المهيمن، وعبد الوارث، ومحمد، وأحمد.
وأربعة عشر من اليمنجبير، وحويش، ومالك، وكعب، وأحمد، وشيبان، وعامر، وعمار، وفهد، وعاصم، وحجرش، وكلثوم، وجابر، ومحمد.
ورجلان من بدو مصرعجلان، ودراج.
وثلاثة رجال من بدو أعقيلمنبه، وضابط، وعريان.
ورجل من بدو أغيرعمر.
ورجل من بدو شيباننهراش.
ورجل من تميمريان.
ورجل من بدو قسينجابر.
ورجل من بدو كلابمطر.
وثلاثة رجال من موالي أهل البيتعبد الله، ومخنف، وبراك.
وأربعة رجال من موالي الأنبياءصباح، وصياح، وميمون، وهود.
ورجلان مملوكانعبد الله، وناصح.
ورجلان من الحلةمحمد، وعلي.
وثلاثة رجال من كربلاءحسين، وحسين، وحسن.
ورجلان من النجفجعفر، ومحمد.
وستة رجال من الأبدال: كلهم أسماؤهم عبد الله.
فقال علي «عليه السلام»: إنهم هؤلاء يجتمعون كلهم من مطلع الشمس ومغربها، وسهلها وجبلها، يجمعهم الله تعالى في أقل من نصف ليلة، فيأتون إلى مكة، فلا يعرفونهم أهل مكة، فيقولون: كبستنا أصحاب السفياني، فإذا تجلى لهم الصبح يرونهم: طائفين، وقائمين، ومصلين، فينكرونهم أهل مكة. ثم إنهم يمضون إلى المهدي وهو مختف تحت المنارة، فيقولون له: أنت المهدي؟!
فيقول لهمنعم يا أنصاري.
ثم إنه يخفي نفسه عنهم، لينظرهم كيف هم في طاعته. فيمضي إلى المدينة، فيخبرونهم أنه لاحق بقبر جده رسول الله «صلى الله عليه وآله»، فيلحقونه بالمدينة، فإذا أحس بهم يرجع إلى مكة، فلا يزالون على ذلك ثلاثاً.
ثم يتراءى لهم بعد ذلك بين الصفا والمروة، فيقول: إني لست قاطعاً أمراً حتى تبايعوني على ثلاثين خصلة تلزمكم، لا تغيرون منها شيئاً. ولكم علي ثماني خصال.
فقالوا: سمعنا وأطعنا، فاذكر لنا ما أنت ذاكره يا بن رسول الله.
فيخرج إلى الصفا، فيخرجون معه، فيقولأبايعكم على أن لا تولون دابراً، ولا تسرقون، ولا تزنون، ولا تفعلون محرماً، ولا تأتون فاحشة، ولا تضربون أحداً إلا بحق، ولا تكنزون ذهباً، ولا فضة، ولا براً، ولا شعراً، ولا تخربون مسجداً، ولا تشهدون زوراً، ولا تقبحون على مؤمن، ولا تأكلون رباً، وأن تصبروا على الضراء، ولا تلعنون موحداً، ولا تشربون مسكراً، ولا تلبسون الذهب، ولا الحرير، ولا الديباج، ولا تتبعون هزيماً، ولا تسفكون دماً حراماً، ولا تغدرون بمسلم، ولا تبقون على كافر ولا منافق، ولا تلبسون الخز من الثياب، وتتوسدون التراب، وتكرهون الفاحشة، وتأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر.
فإذا فعلتم ذلك، فلكم علي أن لا أتخذ صاحباً سواكم، ولا ألبس إلا مثل ما تلبسون، ولا آكل إلا مثل ما تأكلون، ولا أركب إلا كما تركبون، ولا أكون إلا حيث تكونون، وأمشي حيث ما تمشون، وأرضى بالقليل، وأملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، ونعبد الله حق عبادته، وأوفي لكم أوفوا إلي.
فقالوا: رضينا، وبايعناك على ذلك.
فيصافحهم رجلاً رجلاً.
ثم إنه بعد ذلك يظهر بين الناس، فتخضع له العباد، وتنقاد له البلاد، ويكون الخضر ربيب دولته، وأهل همدان وزراءه، وخولان جنوده، وحمير أعوانه، ومضر قوداه، ويكثر الله جمعه، ويشتد ظهره.
ثم يسير بالجيوش حتى يصير إلى العراق، والناس خلفه وأمامه، على مقدمته رجل اسمه عقيل، وعلى ساقته رجل اسمه الحارث، فيلحقه رجل من أولاد الحسن في اثني عشر ألف فارس، ويقول: يا بن العم، أنا أحق منك بهذا الأمر، لأني من ولد الحسن، وهو أكبر من الحسين.
فيقول المهديإني، أنا المهدي.
فيقول له: هل عندك آية، أو معجزة، أو علامة.
فينظر المهدي إلى طير في الهواء، فيومي إليه، فيسقط في كفه، فينطق بقدرة الله تعالى، ويشهد له بالإمامة. ثم يغرس قضيباً يابساً في بقعة من الأرض ليس فيها ماء، فيخضر ويورق، ويأخذ جلموداً كان في الأرض من الصخر، فيفركه بيده، ويعجنه مثل الشمع.
فيقول الحسنيالأمر لك. فيسلم وتسلم جنوده، ويكون على مقدمته رجل اسمه كاسمه. ثم يسير حتى يفتح خريسان. ثم يرجع إلى مدينة رسول الله «صلى الله عليه وآله»، فيسمع بخبره جميع الناس، فتطيعه أهل اليمن، وأهل الحجاز. وتخالفه ثقيف.
ثم إنه يسير إلى الشام إلى حرب السفياني، فتقع صيحة بالشامألا وإن الأعراب أعراب الحجاز قد خرجت إليكم.
فيقول السفياني لأصحابهما تقولون في هؤلاء؟!
فيقولوننحن أصحاب حرب ونبل، وعدة وسلاح. ثم إنهم يشجعونه، وهو عالم بما يراد به.
فقامت إليه جماعة من أهل الكوفة، وقالوايا أمير المؤمنين، ما اسم هذا السفياني؟!
فقال «عليه السلام»: اسمه حرب بن عنبسة، بن مرة، بن كليب، بن ساهمة، بن زيد، بن عثمان، بن خالد، وهو من نسل يزيد بن معاوية، بن أبي سفيان، ملعون في السماء والأرض. أشر خلق الله تعالى، وألعنهم جداً، وأكثرهم ظلماً.
ثم إنه يخرج بجيشه ورجاله وخيله في مائتي ألف مقاتل، فيسير حتى ينزل الحيرة، ثم إن المهدي # يقدم بخيله ورجاله، وجيشه وكتائبه، وجبرائيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، والنصر بين يديه، والناس يلحقونه في جميع الآفاق، حتى يأتي أول الحيرة قريباً من السفياني، ويغضب لغضب الله سايراً من خلقه، حتى الطيور في السماء ترميهم بأجنحتها. وأن الجبال ترميهم بصخورها، وجرى بين السفياني وبين المهدي  # حرب عظيم، حتى يهلك جميع عسكر السفياني، فينهزم ومعه شرذمة قليلة من أصحابه، فيلحقه رجل من أنصار القائم اسمه صياح ومعه جيش، فيستأسره، فيأتي به إلى المهدي وهو يصلي العشاء الآخرة، فيخفف صلاته، فيقول السفياني: يا بن العم، استبقني أكون لك عوناً.
فيقول لأصحابهما تقولون فيما يقول، فإني آليت على نفسي لا أفعل شيئاً حتى ترضوه.
فيقولونوالله ما نرضى حتى تقتله، لأنه سفك الدماء التي حرم الله سفكها، وأنت تريد أن تمن عليه بالحياة؟!
فيقول لهم المهديشأنكم وإياه، فيأخذه جماعة منهم، فيضجعونه على شاطئ الهجير، تحت شجرة مدلاة بأغصانها، فيذبحونه كما يذبح الكبش، وعجل الله بروحه إلى النار.
قالفيتصل خبره إلى بني كلاب: أن حرب بن عنبسة قتل، قتله رجل من ولد علي بن أبي طالب «عليه السلام»، فيرجعون بنو كلاب إلى رجل من أولاد ملك الروم يبايعونه على قتال المهدي، والأخذ بثأر حرب بن عنبسة، فتضم إليه بنو ثقيف، فيخرج ملك الروم في ألف سلطان، وتحت كل سلطان ألف مقاتل، فينزل على بلد من بلدان القائم تسمى طرشوس، فينهب أموالهم وأنعامهم وحريمهم، ويقتلون رجالهم، وينقض حجارها حجراً على حجر. وكأني بالنساء وهن مردفات على ظهور الخيل خلف العلوج، خيلهن تلوح في الشمس والقمر، فينتهي الخبر إلى القائم، فيسير إلى ملك الروم في جيوشه، فيواقعه في أسفل الرقة بعشرة فراسخ، فتصبح بها الوقعة حتى يتغير ماء الشط بالدم، وينتن جانبها بالجيف الشديدة، فيهزم ملك الروم إلى الأنطاكية، فيتبعه المهدي إلى فئة العباس تحت القطوار، فيبعث ملك الروم إلى المهدي، ويؤدي له الخراج، فيجيبه إلى ذلك حتى على أن لا يروح من بلد الروم، ولا يبقى أسير عنده إلا أخرجه إلى أهله. فيفعل ذلك، ويبقى تحت الطاعة.
ثم إن المهدي يسير إلى حي بني كلاب من جانب البحيرة حتى ينتهي إلى دمشق، ويرسل جيشاً إلى أحياء بني كلاب، ويسبي نساءهم، ويقتل أغلب رجالهم، فيأتون بالأسارى، فيؤمنون به، فيبايعونه على درج دمشق بمسمومات البخس والنقض.
ثم إن المهدي يسير هو ومن معه من المؤمنين بعد قتل السفياني، فينزلون على بلد من بلاد الروم، فيقولون: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فيتساقط حيطانها.
ثم إن المهدي # يسير هو ومن معه فينزل قسطنطنية في محل ملك الروم فيخرج منها ثلاثة كنوز: كنز من الجواهر، وكنز من الذهب، وكنز من الفضة، ثم يقسم المال على عساكره بالقفافيز.
ثم إن المهدي # يسير حتى ينزل أرمينية الكبرى، فإذا رأوه أهل أرمينية أنزلوا له راهباً من رهبانهم كثير العلم، فيقولون: انظر ماذا يريدون هؤلاء فإذا أشرف الراهب على المهدي # فيقول الراهب: أأنت المهدي؟!
فيقولنعم، أنا المذكور في إنجيلكم، أنا أخرج في آخر الزمان، فيسأله الراهب عن مسائل كثيرة فيجيبه عنها، فيسلم الراهب، ويمتنع أهل أرمينية، فيدخلونها أصحاب المهدي، فيقتلون فيها خمسمائة مقاتل من النصارى، ثم يعلق مدينتهم بين السماء والأرض بقدرة الله تعالى، فينظر الملك ومن معه إلى مدينتهم، وهي معلقة عليهم، وهو يومئذ خارج عنها بجميع جنوده إلى قتال المهدي، فإذا نظر إلى ذلك ينهزم ويقول لأصحابه: خذوا لكم مهرباً، فيهرب أولهم وآخرهم، فيخرج عليهم أسد عظيم، فيزعق في وجوههم، فيلقون ما في أيديهم من السلاح والمال، وتتبعهم جنود المهدي، فيأخذون أموالهم ويقسمونها، فيكون لكل واحد من تلك الألوف مائة ألف دينار، ومائة جارية، ومائة غلام.
ثم إن المهدي سار إلى بيت المقدس، واستخرج تابوت السكينة، وخاتم سليمان بن داود «عليهما السلام»، والألواح التي نزلت على موسى.
ثم يسير المهدي إلى مدينة الزنج الكبرى، وفيها ألف سوق، وفي كل سوق ألف دكان فيفتحها.
ثم يأتي إلى مدينة يقال لها قاطع، وهي على البحر الأخضر المحيط بالدنيا، وطول المدينة ألف ميل، وعرضها ألف ميل، فيكبرون عليها ثلاث تكبيرات، فتتساقط حيطانها، وتنقطع جدرانها، فيقتلون فيها مائة ألف مقاتل، ويقيم المهدي فيها سبع سنين، فيبلغ سهم الرجل من تلك المدينة مثل ما أخذوه من الروم عشر مرات.
ثم يخرج منها ومعه مائة ألف موكب، وكل موكب يزيد على خمسين مقاتل، فينزل على ساحل فلسطين بين عكة وسور غزة وعسقلان، فيأتيه خبر الأعور الدجال: بأنه قد أهلك الحرث والنسل، وذلك أن الأعور الدجال يخرج من بلدة يقال لها: يهوداء، وهي قرية من قرى أصفهان، وهي بلدة من بلدان الأكاسرة، له عين واحدة في جبهته، كأنها الكوكب الزاهر، راكب على حمار، خطوته مد البصر، وطوله سبعون ذراعاً، ويمشي على الماء مثل ما يمشي على الأرض.
ثم ينادي بصوته يبلغ ما يشاء الله وهو يقولإلي إلي يا معاشر أوليائي، فأنا ربكم الأعلى، الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى، والذي أخرج المرعى.
فتتبعه يومئذ أولاد الزنا، وأسوأ الناس من أولاد اليهود والنصارى، وتجتمع معه ألوف كثيرة لا يحصي عددهم إلا الله تعالى، ثم يسير وبين يديه جبلان: جبل من اللحم، وجبل من الخبز الثريد، فيكون خروجه في زمان قحط شديد، ثم يسير الجبلان بين يديه ولا ينقص منه شيء، فيعطي كل من أقر له بالربوبية.
فقال «عليه السلام»: معاشر الناس، ألا وإنه كذاب ملعون، ألا فاعلموا: أن ربكم ليس بأعور، ولا يأكل الطعام، ولا يشرب الشراب، وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير.
قال الراويفقامت إليه أشراف أهل الكوفة، وقالوا: يا مولانا وما بعد ذلك؟!
قال «عليه السلام»: ثم إن المهدي يرجع إلى بيت المقدس، فيصلي بالناس أياماً فإذا كان يوم الجمعة وقد أقيمت الصلاة فينزل عيسى بن مريم في تلك الساعة من السماء، عليه ثوبان أحمران، وكأنما يقطر من رأسه الدهن، وهو رجل صبيح المنظر، والوجه أشبه الخلق بأبيكم إبراهيم، فيأتي إلى المهدي ويصافحه ويبشره بالنصر.
فعند ذلك يقول له المهديتقدم يا روح الله وصل بالناس.
فيقول عيسىبل الصلاة لك يا بن بنت رسول الله.
فعند ذلك يؤذن عيسى ويصلي خلف المهدي #، فعند ذلك يجعل عيسى خليفة على قتال الأعور الدجال، ثم يخرج أميراً على جيش المهدي، وأن الدجال قد أهلك الحرث والنسل، وصاح على أغلب أهل الدنيا، ويدعو الناس لنفسه بالربوبية، فمن أطاعه أنعم عليه، ومن أبى قتله، وقد وطأ الأرض كلها إلا مكة والمدينة وبيت المقدس، وقد أطاعته جميع أولاد الزنا من مشارق الأرض ومغاربها.
ثم يتوجه إلى أرض الحجاز، فيلحقه عيسى «عليه السلام» على عقبة هرشا، فيزعق عليه عيسى زعقة ويتبعها بضربة، فيذوب الدجال كما يذوب الرصاص والنحاس في النار.
ثم إن جيش المهدي يقتلون جيش الأعور الدجال في مدة أربعين يوماً من طلوع الشمس إلى غروبها، ثم يطهرون الأرض منهم.
وبعد ذلك يملك المهدي مشارق الأرض ومغاربها، ويفتحها من جابرقا إلى جابرصا، ويستتم أمره، ويعدل بين الناس حتى ترعى الشاة مع الذئب في موضع واحد، وتلعب الصبيان بالحية والعقرب ولا يضرهم، ويذهب الشر ويبقى الخير، ويزرع الرجل الشعير والحنطة، فيخرج من كل من مائة من كما قال الله تعالى: ﴿فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، ويرتفع الزنا، والربا، وشرب الخمر ،والغناء، ولا يعمله أحد إلا وقتله المهدي. وكذا تارك الصلاة. ويعتكفون الناس على العبادة والطاعة، والخشوع والديانة. وكذا تطول الأعمار، وتحمل الأشجار الأثمار في كل سنة مرتين، ولا يبقى أحد من أعداء آل محمد المصطفى «صلى الله عليه وآله» إلا وهلك. ثم إنه تلا قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ.
قالثم إن المهدي يفرق أصحابه، وهم الذين عاهدوه في أول خروجه، فيوجههم إلى جميع البلدان، ويأمرهم بالعدل والإحسان، وكل رجل منهم يحكم على إقليم من الأرض، ويعمرون جميع مدائن الدنيا بالعدل والإحسان.
ثم إن المهدي يعيش أربعين سنة في الحكم حتى يطهر الأرض من الدنس.
قالفقامت إلى أمير المؤمنين «عليه السلام» السادات من أولاد الأكابر، وقالوا: وما بعد ذلك يا أمير المؤمنين؟!
قال «عليه السلام»: بعد ذلك يموت المهدي ويدفنه عيسى بن مريم في المدينة بقرب قبر جده رسول الله «صلى الله عليه وآله» يقبض الملك روحه من الحرمين، وكذلك يموت عيسى، ويموت أبو محمد الخضر، ويموت جميع أنصار المهدي ووزراؤه، وتبقى الدنيا إلى حيث ما كانوا عليه من الجهالات والضلالات، وترجع الناس إلى الكفر، فعند ذلك يبدأ الله بخراب المدن والبلدان، فأما المؤتفكة فيطمى عليها الفرات، وأما الزوراء فتخرب من الوقايع والفتن، وأما واسط فيطمى عليها الماء وأذربيجان يهلك أهلها بالطاعون، وأما موصل فتهلك أهلها من الجوع والغلاء، وأما الهرات يخربها المصري، وأما القرية تخرب من الرياح، وأما حلب تخرب من الصواعق، وتخرب الأنطاكية من الجوع والغلاء والخوف، وتخرب الصعالية من الحوادث، وتخرب الخط من القتل والنهب، وتخرب دمشق من شدة القتل، وتخرب حمص من الجوع والغلاء.
وأما بيت المقدس، فإنه محفوظ إلى يأجوج ومأجوج، لأن بيت المقدس فيه آثار الأنبياء.
وتخرب مدينة رسول الله من كثرة الحرب، وتخرب الهجر بالرياح والرمل، وتخرب جزيرة أوال من البحرين، وتخرب قيس بالسيف، وتخرب كبش بالجوع.
ثم يخرج يأجوج ومأجوج وهم صنفان:
الصنف الأولطول أحدهم مائة ذراع، وعرضه سبعون ذراعاً.
والصنف الثانيطول أحدهم ذراع وعرضه ذراع، يفترش أحدهم أذنيه، ويلتحف بالأخرى. وهم أكثر عدداً من النجوم، فيسيحون في الأرض، فلا يمرون بنهر إلا وشربوه، ولا جبل إلا لحسوه، ولا وردوا على شط إلا نشفوه.
ثم بعد ذلك تخرج دابة من الأرض، لها رأس كرأس الفيل، ولها وبر وصوف وشعر، وريش من كل لون، ومعها عصا موسى، وخاتم سليمان، فتنكت وجه المؤمن بالعصا، فتجعله أبيض، وتنكت وجه الكافر بالخاتم، فتجعله أسود، ويبقى المؤمن مؤمناً، والكافر كافراً.
ثم ترفع بعد ذلك التوبة، فلا تنفع نفس إيمانها إن لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً.
قال الراويفقامت إليه أشراف العراق، وقالوا له: يا مولانا يا أمير المؤمنين، نفديك بالآباء والأمهات، بيِّن لنا كيف تقوم الساعة، وأخبرنا بدلالاتها وعلاماتها.
فقال «عليه السلام»: من علامات الساعة يظهر صائح في السماء، ونجم في السماء له ذنب في ناحية المغرب، ويظهر كوكبان في السماء في المشرق. ثم يظهر خيط أبيض في وسط السماء، وينزل من السماء عمود من نور، ثم ينخسف القمر، ثم تطلع الشمس من المغرب، فيحرق حرها شجر البراري والجبال، ثم تظهر من السماء، فتحرق أعداء آل محمد حتى تشوي وجوههم وأبدانهم.
ثم يظهر كف بلا زند، وفيها قلم يكتب في الهواء، والناس يسمعون صرير القلم وهو يقول: ﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، فتخرج يومئذ الشمس والقمر وهما منكسفتا النور، فتأخذ الناس الصيحة. التاجر في بيعه، والمسافر في متاعه، والثوب في مسداته، والمرأة في غزلها (نسجها). وإذا كان الرجل (في نسخة أخرى: إذا كان الرجل بيده، فلا يقدر يأكلها) بيده طعام فلا يقدر أكله.
ويطلع الشمس والقمر وهما أسودا اللون، وقد وقعا في زوال خوفاً من الله تعالى، وهما يقولان: إلهنا وخالقنا وسيدنا لا تعذبنا بعذاب عبادك المشركين، وأنت تعلم طاعتنا، والجهد فينا، وسرعتنا لمضي أمرك، وأنت علام الغيوب.
فيقول الله تعالىصدقتما، ولكني قضيت في نفسي أني أبدأ وأعيد، وأني خلقتكما من نور عزتي، فيرجعان إليه، فيبرق كل واحد منهما برقة تكاد تخطف الأبصار، ويختلطان بنور العرش، فينفخ في الصور، فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا ما شاء الله تعالى. ثم ينفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
قال الراويفبكى علي «عليه السلام» بكاء شديداً حتى بل لحيته بالدموع، ثم انحدر عن المنبر وقد أشرفت الناس على الهلاك من هول ما سمعوه.
قال الراويفتفرقت إلى منازلهم وبلدانهم وأوطانهم، وهم متعجبون من كثرة فهمه، وغزارة علمه. وقد اختلفوا في معناه اختلافاً عظيماً.
وهذا ما انتهى إلينا من خطبة البيان، والحمد لله رب العالمين.
النسخة الثانية من خطبة البيان:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله بديع السماوات وفاطرها، وساطح المدحيات وقادرها، وموطد الجبال وثاغرها، ومفجر العيون وباقرها، ومرسل الرياح وزاجرها، وناهي القواصف وآمرها، ومزين السماء وزاهرها، ومدبر الأفلاك ومسيرها، ومقسم المنازل ومقدرها، ومولج الحنادس ومنورها، ومحدث الأجسام ومقررها، وباري النسم ومصورها، ومنشئ السحاب ومسخرها، ومكور الدهور ومكررها، ومورد الأمور ومصدرها، وضامن الأرزاق ومدبرها ومنشئ الرفاة ومنشرها.
أحمده على آلائه وتوافرها، وأشكره على نعمائه وتواترها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تؤدي إلى الإسلام ذاكرها، ويؤمن من العذاب ذاخرها، وأشهد أن محمداً عبده الخاتم لما سبق من الرسالة وفاخرها، ورسوله الفاتح لما استقبل من الدعوة وناشرها «صلى الله عليه وآله»، أرسله إلى أمة قد شغل بعبادة الأوثان سايرها، واعلنكس بضلالة دعاة الصلبان ظاهرها، وتفحم لحج في الجهالة سايرها، وفجر بعمل الشبهات فاجرها، وأن بعيان ذل الخسران متجر تاجرها، وهدر عن لسان الشيطان بقبول نقم طائرها، والتثم آكام لجام الأحجام بزخرف الشقايق مكر ماكرها. فأبلغ «صلى الله عليه وآله» في النصيحة وافرها، وأغاص بحار الضلالة وغامرها، وأنار من منار أعلام الهداية دوائرها (ومنابرها)، ومحا بمعجزات القرآن دعوة الشيطان ومكاثرها، وأرغم معاطس غواة العرب وكافرها، حتى أصبحت دعوته بالحق ينطق ناصرها، والشريعة المطهرة للعباد (إلى المعاد) يفخر فاخرها «صلى الله عليه وآله»، درجة العليا وطيب عناصرها.
أيها الناس، سار المثل، وحقق العمل، وكثر الوجل، واقترب الأجل، وصمت الناطق، وزهق الزاهق، وحقق الحقايق، ولحق اللاحق، وثقلت الظهور، وتفاقمت الأمور، وحجب المستور، وأحجم المغرور، وأرغم المالك، ومنعت المسالك، وسلك المالك، وهلك الهالك، وعمت الفترات، ووكدت الحسرات، وبغت العثرات، وكثرت الغمرات، وقصر الأمد، وتأود الأود، ودهش العدد، وأوجس الفند، وهيجت الوساوس، وذهبت الهواجس، وعيطل العساعس، وخذل الناقس، ومجت الأمواج، وخفت العجاج، وضعفت الحجاج، واطرح المنهاج، واشتد الغرام، والحف العوام، ودلف القيام، وازدلف الخصام، وتفرقت العرب، وامتد الطلب، وصحب الوصب، ونكص الهرب، وطلبت الديون، وبكت العيون، وغبن المغبون، وأردحت المنون، وشاط الشطاط، وهاط الهياط، وامتط العلاط، وعجز المطاع، ولظد الدفاع، واظلم الشعاع، وصمت الأسماع، وذهب العفاف، ووعد الخلاف، وسمج الإنصاف، وامتزج النفاف، واستحوذ الشيطان، وعظم العصيان، وتلقب الخصيان، وحكمت النسوان، وفدحت الحوادث، ونفث النافث، وعبث العابث، وعجم الوابث، ووهدت الاصرار، ومجست الأفكار، وعطل اللزار، ونافر الإعجاز، واختلفت الأهواء، وعظمت البلوى، واشتدت الشكوى، واستمرت الدعوى، وقرض القارض، ولحظ اللاحظ، ولمظ اللامظ، وعض الشاقظ، وتلاحم الشداد، ونفذ الإحاد، وعز النفاذ، وبل الرذاذ، وعجت الفلاة، وسبسب الغلاة، وجعجع الولاة، وبخست المقلاة، ونصل الباذخ، ووهم الناسخ، وتهجرم السابخ، ولعج النافخ، وزلزلت الأرض، واجتلى الغض، وضبضب الغرض، وكثر المخض، وكبتت الأمانة، وبدت الخيانة، وعزت الديانة، وخبثت الصيانة، وأنجد العيص، وأراع القنيص، وكثر القميص، وكثكث المحيص، وقام الأدعياء، وقعد الأولياء، واخسبت الأغنياء، ونالت الأشقياء، ومالت الجبال، وأشكل الإشكال، وشبع الكربال، ومنع الكمال، وساهم الشحيح، وقهقر الجريح، وأمعن الفصيح، واخرنطم الصحيح، وكفكف النزوع، وحدحد البلوغ، وتفتق المربوع، وتكتك المولوع، وفدفد الموعور، وندند الديجور، وآزر المأزور، وانكب المستور، وعبس العبوس، وكسكس الهموس، ونافس المفلوس، واحلب الناموس، وزعزع الشقيق، وجرسم الأنيق، وصحب الطريق، وثور الفريق، وزاد الزائد، وماد المائد، وقاد القائد، وغاد الغايد، وحد الحدود، ومد المدود، وسد السدود، وكد الكدود، وأظل الظليل، ونال المنيل، وغل الغليل، وفصل الفصيل، وشت الشتات، ونصح النيات، وشمت الشمات، وأصر الديات، ووكد الهرم، وقصم القصم، وسبب الوصم، وسدم الندم، وأرب الذاهب، وذاب الذائب، ونجم الثاقب، ووصب الواصب، وأزور القرآن، واحمر الدبران، وسدس السرطان، وربع الزبرقان، وثلث الحمل، وساهم الزحل، وينبه الثول، وأقل الفرار، ومنع الوخار، وأبت الأقدار، ومنع الوجار، وكملت الفترة، وسدت الهجرة، وعذت الكسرة، وغمرت الغمرة، وظهرت الأفاطس، وفحم الملابس، ويؤمهم الكساكس، ويقدمهم العبابس، فيكدحون الجزائر، ويقدحون العشائر، ويملكون السرائر، ويهتكون الحرائر، ويحدثون الكيسان، ويخربون خراسان، ويفرقون الحليسان، ويلحون الرويسان، ويهدمون الحصون، ويظهرون المصون، ويقطفون الغصون، ويفرأون الحصون، ويفتحون العراق، ويمتحون الشقاق، ويسيرون النفاق، بدم يراق. فآه ثم آه لتعريض الأفواه، وذبول الشفاه.
قال سلمان: ثم إن مولانا علي بن أبي طالب «عليه السلام» التفت يميناً وشمالاً، وتنفس الصعداء، وتأوه أنيناً، وتململ حزيناً.
فقام إليه سويد بن نوفل الهلالي، وكان من لفيف الخوارج وقال: يا أمير المؤمنين، أنت حاضر بما تقول، وعالم بما أخبرت.
فالتفت إليه، فرمقه بعين الغضب، فظننا أن السماء قد انفطرت، والأرض قد زلزلت.
ثم قال لهثكلتك الثواكل، ونزلت بك النوازل يا بن الجبان الجابث، والمكذب الناكث، عقرك الفشل، ولاح لك الهبل. أما والله ما آمنت بالرسول، ولن تؤمن بوصيه. بك تصدر عن الدخول سيقصر بك الطول، ويغلبك الغول، فلتعتبر العقول تأويل ما أقول.
أنا آية الجبار، أنا حقيقة الأسرار، أنا دليل السماوات، أنا أنيس المسبحات، أنا خليل جبرئيل، أنا صفي ميكائيل، أنا قائد الأملاك، أنا سمندل الأفلاك، أنا سائق الرعد، أنا شاهد العهد، أنا شين الصراح، أنا حفيظ الألواح، أنا قطب الديجور، أنا بقيل بيت المعمور، أنا رمية القواصف، أنا مفتاح العواصف، أنا منزل الكرامة، أنا أصل الإمامة، أنا شرف الدوائر، أنا مؤثر المآثر، أنا كيوان المكان، أنا شأن الامتحان، أنا شهاب الإحراق، أنا مواثق الميثاق.
أنا عصام الشواهد، أنا عتيد الفراقد، أنا شعاع العساعس، أنا جون الشوامس، أنا فلك اللجج، وأنا حجة الحجج، أنا سماك البهو، أنا مطية العفو، أنا خير الأمم، أنا فضل ذي الهمم، أنا باب الأبواب، أنا مسبب الأسباب، أنا ميزان الحساب، أنا المخبر عن الذات، أنا المبرهن بالآيات، أنا الأول في الدين، أنا الآخر في اليقين.
أنا الباطن على الكفار، أنا الظاهر في الأسرار، أنا البرق اللموع، أنا السقف المرفوع، أنا مقبل الحساب، أنا مسدد الخلايق، أنا محقق الحقايق، أنا جوهر القدم، أنا مرتب الحكم، أنا نصب الأمل، أنا عامل العوامل، أنا مولج اللذات، أنا مجمع الشتات، أنا الأول والآخر، أنا الباطن والظاهر، أنا قمر السرطان، أنا شعر الذبرقان، أنا أسد النثرة، أنا سعد الزهرة، أنا مشتري الكواكب، أنا زحل الثواقب، أنا غفران الشرطين، أنا ميزان البطين، أنا حمل الإكليل، أنا عطارد التفضيل، أنا قوس العراك، أنا فرقد السماك، أنا مريخ القران، أنا عيون الميزان، أنا حارس الإشراق، أنا جناح البراق، أنا جامع الآيات، أنا سر الخفيات، أنا زاجر البحر، أنا قسطاس القطر، أنا صاحب الجديدين.
أنا أمير النيرين، أنا آية النصرة، أنا خلاصة العصرة، أنا عروة الجديدين، أنا خيرة النيرين، أنا محط القصاص، أنا جوهر الإخلاص، أنا سماك الجبال، أنا معدم الآمال، أنا مفجر الأنهار، أنا معذب الثمار، أنا حام الأنف، أنا شارف الشرف، أنا مفيض الفرات، أنا معرب التوراة، أنا هداية الملك، أنا عذوبة الأنهار، أنا لذيذ الثمار، أنا عفيف الطوية، أنا نمحك البرية، أنا نجاة الفلك، أنا غياث الملك، أنا مبين الصحف، أنا يافث الكثف، أنا ثاقب الكسف، أنا ذخيرة الشور، أنا مصفح الزبور، أنا مؤول التأويل، أنا مفسر الإنجيل، أنا أم الكتاب، أنا فصل الخطاب.
أنا صراط الحمد، أنا أساس المجد، أنا محيي البررة، أنا فصول البقرة، أنا مثقل الميزان، أنا صفوة آل عمران، أنا علم الأعلام، أنا جملة الأنعام، أنا خامس الكساء، أنا تبيان النساء، أنا صاحب الإيلاف، أنا رجال الأعراف، أنا محجة الفال، أنا صاحب الأنفال، أنا مدير مائدة الكرم، أنا توبة الندم، أنا الصاد والميم، أنا ثعبان الكليم.
أنا سر إبراهيم، أنا محكم الرعد، أنا سعادة الجد، أنا علانية المعبود، أنا مستنبط هود، أنا نخلة الجليل، أنا آية بني إسرائيل، أنا مخاطب أهل الكهف، أنا محبوب الصف، أنا الطريق الأقوم، أنا موضع مريم، أنا سورة لمن تلاها، أنا تذكرة أول طه، أنا ولي الأولياء، أنا الظاهر مع الأنبياء، أنا ولي الأنبياء، أنا مفضل ولد الأنبياء، أنا صاحب النهج، أنا عصمة المحج، أنا موصوف النون، أنا نور المسجون، أنا مكر الفرقان، أنا آلاء الرحمن، أنا محكم الطواسين، أنا إمام الياسين، أنا حاء الحواميم، أنا قسم ألم، أنا سايق الزمر، أنا آية القمر.
أنا راقب المرصاد، أنا ترجمة الصاد، أنا صاحب النجم، أنا راصد الرجم، أنا جانب الطور، أنا باطن الصور، أنا عتيد قاف، أنا واضع الأحقاف، أنا مؤيد الصافات، أنا مساهم الذاريات، أنا متلو سبأ والواقعة، أنا أمان الأحزاب، أنا مكنون الحجاب، أنا بر القسم، أنا كهيعص، أنا فاطر النافعة، أنا الرحمة النافعة، أنا باب الحجرات، أنا حاوي المفصلات، أنا وعد الوعيد، أنا مثال الحديد، أنا وفق الأوفاق، أنا علامة الطلاق، أنا ضياع البراق، أنا ن والقلم، أنا مصباح الظلم، أنا سؤال متى، أنا الممدوح بهل أتى، أنا النبأ العظيم، أنا الصراط المستقيم، أنا زمان المطول، أنا محكم الفصل، أنا عذوبة القطر، أنا مأمون السور، أنا جامع الآيات، أنا مؤلف الشتات، أنا حافظ القرآن، أنا تبيان البيان.
أنا شقيق الرسول، أنا بعل البتول، أنا سيف الله المسلول، أنا عمود الإسلام، أنا منكس الأصنام، أنا صاحب الإذن، أنا قاتل الجن، أنا ساقي العطاش، أنا النائم على الفراش.
أنا شيث البراهمة، أنا يافث الأراكمة، أنا كون المفارق، أنا سروخ الجماهرة، أنا ازهور البطارق، أنا سندس الروم، أنا هرقل الكرامة، أنا سيد الأشموس، أنا حقيق الأري، أنا عرعدن الكرهى، أنا شبير الترك، أنا شملاس الشرك، أنا أجثياء الزنج، أنا جرجيس الفرنج، أنا بتريك الحبش، أنا كلوع الوحش، أنا مورق العود، أنا كمرد الهنود، أنا عقد الإيمان، أنا قسيم الجنان، أنا زبركم الغيلان، أنا شبشاب رزكم العلان، أنا برسوم الروس، أنا كركس السدوس، أنا شملة الحطاء، أنا بدر البروج، أنا شبشاب الكروج، أنا كبور الفارق، أنا ذربيس الخطاء، أنا خاتم الأعاجم، أنا دوسار البراجم، أنا أبرياء الزبور.
أنا وسيم حجاب الغفور، أنا صفوة الجليل، أنا ايليأ إنجيل، أنا استمساك العرات، أنا أبرياء التوراة، أنا سهل الطباع، أنا منون الرضاع، أنا سر الأسرار، أنا خيرة الأخيار، أنا حيدر الأصلع، أنا مواخي اليوشع، أنا مؤمن رضاع عيسى، أنا در فلاح الفرس، أنا ظهر قبايل الأنس، أنا سمير المحراب، أنا سؤال الطلاب، أنا ذرماج العرش، أنا ظهير الفرش.
أنا شديد القوى، أنا حامل اللواء، أنا سابق المحشر، أنا ساقي الكوثر، أنا قسيم الجنان، أنا مشاطر النيران، أنا مغيث الدين، أنا إمام المتقين، أنا طهر الأطهار، أنا وارث المختار، أنا مبيد الكفرة، أنا أبو الأئمة البررة، أنا قالع الباب، أنا عبد أواب، أنا صاحب اليقين، أنا سيد بدر وحنين، أنا حافظ الآيات، أنا مخاطب الأموات.
أنا مكلم الثعبان، أنا حاطم الأديان، أنا ليث الزحام، أنا أنيس الهوام، أنا رحيب الباع، أنا أوفر الأسماع، أنا مهلك الحجاب، أنا مفرق الأحزاب، أنا وارث العلوم، أنا هيولى النجوم، أنا النقطة والخطة، أنا باب الحطة، أنا أول الصديقين، أنا صالح المؤمنين، أنا عقاب الكفور، أنا مشكاة النور، أنا دافع الشقاء، أنا مبلغ الأنباء.
أنا والله وجه الله، أنا مفرج الكرب، أنا سيد العرب، أنا كاشف الكربات، أنا صاحب المعجزات، أنا غياث الضنك، أنا صريع الفتك، أنا موضح القضايا، أنا مستودع الوصايا، أنا حقيقة الأديان، أنا عين الأعيان، أنا منحة المانح، أنا صلاح الصالح، أنا سور المعارف، أنا معارف العوارف، أنا كاشف الردى، أنا بعيد المدى، أنا محلل المشكلات، أنا مزيل الشبهات، أنا عصمة العوامظ، أنا لحظ اللواحظ، أنا غرام الغليل، أنا شفاء العليل، أنا صلة الآصال، أنا أمر الصلصال، أنا تكسير الغسق، أنا بشير الفلق، أنا معطل القياس، أنا طبأ الأرماس، أنا حبل الله المتين، أنا دعائم الدين، أنا ناسخ المري، أنا عصمة الورى، أنا دوحة الأصيلة، أنا مفضال الفضيلة، أنا طود الأطواد، أنا جود الأجواد، أنا عيبة العلم، أنا آية الحلم، أنا حلية المخلد، أنا بيضة البلد، أنا محل العفاف، أنا معدن الإنصاف.
أنا فخار الأفخر، أنا الصديق الأكبر، أنا الطريق الأقوم، أنا الفاروق الأعظم، أنا زهرة النور، أنا حكمة الأمور، أنا الشاهد المشهود، أنا العهد المعهود، أنا بصيرة البصائر، أنا ذخيرة الذخاير، أنا عصام العصمة، أنا حكمة الحكمة، أنا صمصمام الجهاد، أنا جلسة الآساد، أنا زكي الوغاء، أنا قاتل من بغى، أنا قرن الأقران، أنا مذل الشجعان، أنا فارس الفوارس، أنا نفيس النفايس، أنا ضيغم الغزوات، أنا بريد المهمات، أنا سؤال المسائل، أنا أول الأسباط، أنا نجحة الوسائل.
أنا جواز الصراط، أنا صواب الخلاف، أنا رجال الأعراف، أنا صحيفة المؤمن، أنا خيرة المهيمن، أنا ممجد الأحساب، أنا جدول الحساب، أنا لواء الراكز، أنا أمن المفاوز، أنا سميدع البسالة، أنا خليفة الرسالة، أنا مرهوب الشذى، أنا أسمل القذى، أنا صفوة الصفا، أنا كفو الوفاء، أنا إرث الموارث، أنا أنفث النافث، أنا الإمام المبين، أنا الدرع الحصين، أنا موضح الحقيقة، أنا حافظ الطريقة.
أنا واضع الشريعة، أنا مظنة الوديعة، أنا بشارة البشير، أنا ابرعم النذير، أنا الشفيع بالمحشر، أنا الصادع بالحق، أنا الباطن بالصدق، أنا مبطل الأبطال، أنا مذل الاقبال، أنا الضارب بذي الفقار، أنا النقم على الكفار، أنا مخمد الفتن، أنا مصدر المحن.
فعندها صاح سويد بن نوفل الهلالي صيحة عظيمة وجلت منه القلوب، واقشعرت منه الأجساد، من نازلة نزلت به، فهلك في وقته وساعته.
فأعقب «عليه السلام» في كلامه قال: حمداً مؤيداً، وشكراً سرمداً لخالق الأمم وبارئ النسم، وجعل يكرر ذلك مراراً.
فقام إليه الفضلاء، وأحدق به العلماء، يقبلون مواطئ قدميه، ويكررون القسم الأعظم عليه، بإتمام كلامه الذي انتهى إليه.
فقال «عليه السلام»: معاشر المؤمنين، أبمثلي يستهزئ المستهزئون؟! أم علي يتعرض المتعرضون؟! أيليق لعلي أن يتكلم بما لا يعلم أو يدعي ما ليس له بحق؟! وأيم الله لو شئت لما تركت عليها كافراً بالله، ولا منافقاً برسول الله، ولا مكذباً بوصيه.. ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ.
قال: فقام إليه المقداد بن الأسود الكندي وقال: يا مولاي، أقسمت عليك بالهيكل العاصم، وبنور أبي القاسم «صلى الله عليه وآله» إلا أتممت لنا باقي كلامك الذي انتهيت بنا إليه.
فقال «عليه السلام»: بعد حمد الله الجبار، والصلاة على النبي المختار، ما أبت العطار. قد سبق المضمار، وجرت الأقدار، ونفث القلم، ووعدت الأمم، واستنشق الأدم، وعصت الكظم، وحكم الخالق، ورشق الراشق، ووقب الواقب الغاسق، وبرق البارق، وحققت الظنون، وفتن المفتون المغبون، وذهب المنون، وشجت الشجون بما أن سيكون.
ألا إن في المقادير من القرن العاشر سيحبط علج بالزوراء من بني قنطور بأشرار وأي أشرار، وكفار أي كفار، وقد سلبت الرحمة من قلوبهم، وكلفهم (كفلهم) الأمل إلى مطلوبهم، فيقتلون الأيكة، ويأسرون الأكمه، ويذبحون الأبناء، ويستحيون النساء، ويطلبون شذاذ بني هاشم، ليساقوا معهم في الغنائم، وتستضعف فتنتهم الإسلام، وتحرق نارهم الشام، فآهاً لحلب بعد حصارهم، وآهاً لخرابها بعد دمارهم، وستروى الظباء من دمائهم أياماً، وتساق سباياهم، فلا يجدون لهم عصاماً، ثم تسير منهم جبابرة مارقين، وتحل البلاء بقرية فارقين، وستهدم حصون الشامات، وتطوف ببلادها الآفات، فلا يسلم إلا دمشق ونواحيها، ويراق الدماء بمشارقها وأعاليها.
ثم يدخلون بعلبك بالأمان، وتحل البلايات البلية في نواحي لبنان، فكم من قتيل يقطر الأغوار، وكم من أسير ذليل من قرى الطومار، فهنالك تسمح الأعوال، وتصحب الأهوال، فإذاً لا تطول لهم.
أنا مفضال الفضيلة، أنا طود الأطواد، أنا جود الأجواد، أنا عيبة العلم، أنا آية المدة حتى تخلق من أمرهم الجدة، فإذا أتاهم الحين الأوجر وثبت عليهم التعدد الأقطر بجيشه الململم المكرر، وهو رابع العلوج المستقر المظفر، ونوايب القدر بجيش يلملمه الطمع، ويلهبه فيسوقهم سوق الهيمان، ويمكث شياطينهم بأرض كنعان، ويقتل جيوشهم العفف، ويحل بجمعهم التلف، فيتلايم منهم عقيب الشتات، من ملك النجاة إلى الفرات، فيثيرون الواقعة الثانية إذ لا مناص، وهي الفاصلة المهولة قبل المغاص، فيعذبهم على الإسلام الكثرة، فهنالك تحل بهم الكرة، فيقصدون الجزيرة والخصبا، ويخربون بعد عودهم الحدباء.
ثم يظهر الجري الحالك من البصرة، في شرذمة من بني غمرة، يقدمهم إلى الشام وهو مدحش، فيتابعه على الخديعة الأرعش.
ثم يصحبه بالجيش العرمرم إلى عرصه، فما أسرع ما يسلمه بعد فتنته، فيروم الجري إلى العراق، ليتبدل غليله من الإشراق، فيهلكه الهلاك بالأنبار قبل مرامه، ويغيض على أهلها السقام من فضول سقامه.
وستنظر العيون إلى الغلام الأسمر الدعاب حين تجنح به جنوح الارتياب، يلقب بالحاكم، ويسجن بالعلائم بعد إلفة العرب، وإرسال حثيث الطلب، مقارنة الدمار من بين صحاري الأنبار. وكأني أشاهد الأرعش وقد قلده الأمر، وأطال حجته ليلة الدهر، بعد اختلاف أرباب الوعود، وذلك خلف موافق المقصود، وعلق علايق ناكثات، ليشوبها الكدر، ويواتيها القدر. فيا شراه من بلية في برهته، وزهو أمانيه بزهو نزهته، فهنالك يوصمه عطاسه، ويقحمه نعاسه، ويشغله شدة رعافه، وذلك عقيب الاتصالات الظواهر، وآخر القرن العاشر، إذ هام بنور قنطور كل الهيام، وجمعهم في المرة الثالثة شهر الصيام، فإذا قاتلهم أبو الشواص، وهو أبو الفوارس، فظهر ما بينهم الخابس، انتقل ملك الهند من بيت إلى بيت. وقال البيت في حياته ألا ليت.
وقل أمر الدولة من، وشملت أهل الجزورات الذلة، ولعبت السيوف في سحروت، وساحت الدماء في أقاليم صيصموت، واختلفت على الملك الجيوش، وصال عليهم بحوزة المشوس، ولجت النار الولجة، واشتدت الحروب بين الذبحة، ووافق الكمد الصعوبة، وخربت طرق النوبة، ولمس البرايد اللمس، واختلف ملك أندلس، ودهش العرب الداهش، واقتتل أهل مراكش، ووقعت الوقايع في القفحات.
وقام الحرب لهم على ساق، وسارت الطلايع للسراف، وعصفت بالسفن الرياح، وأشرعت بالجزاير الرماح، فظهرت الزخارخ المدفية، وهلك رب قسطنطنية، وهدم سواحل الروم البزح، وسال على الأفاطيس الترح، واشتدت الفتن في خراسان، وكان الظفر لآل حسان، وافترق بنو قنطور على اختلاف، وآل بهم الرجل إلى المصاف، امتحق في الزجف أكثرهم، وانكشف الأنام مظهرهم، وخسف المدينة بالخطا، وخربت متاحر القيعان الوسطى، وأكثرت الزلازل بالشجرات، وطالت بأقاليم الجاوة المشاجرات، وظهر العلج بين الدسايس، وتلاحم عليه القتال بأرض فارس، وتلهب الضرام المشرق، فالحذر كل الحذر من المشفق.
إذا ظهرت بخراسان الزلازل، ونزلت بهمدان النوازل، فرجفت الأراجف بالعراق، وتاحم الكفر عند العناق، وشمل الشام الخلاف، وحجب عن أهله الإنصاف، وصال دحداح السواحل على الثغور، وضعف عن دحضه أهل الغرور، واشتهر الكذب بمصر، ووقع بين أهلها الكرب والهرب، واختلف العساكر على العلج، وكثر بينهما الشح، وتمادت المبنيات بالحجاز، وخيف على الحرم من المكذاد.
واختلف العساكر وأهل اليمن على الملك، ونجا منهم أناس إلى الفلك، وسار التلاطم والحرب، وأزعج هجر العرب، وتأجج كرب الجزائر، وملأ نواحي البر، ووقع الخلف ما بين عساكر الروم، وشاع ما كان مكتوم، وارتحل الأفاضل من العالم، وولى الأسافل المظالم، وغلب على الناس الفجور، وملكتهم بقية الغرور، وأثم باللص الآثم، ونبذ بذنبهم العالم، ومنع أصحاب الحقيقة الحقوق، وأصاب لبعضهم البروق البروج.
قف إذا أقبل القرن الحادي عشر فإنا لله وإنا إليه راجعون عم البلاء، وقل الرجاء، ومنع الدعاء، ونزل البلاء، وعدم الدواء، وضاق دين الإسلام، وهلكه علج بالشام. فإذا قام العلج الأصهب، وعصر عليه القلب، لم يلبث حتى يقتل، ويطلب بدمه الأكحل، فهنالك يرد الملك إلى الشرك، ويقتل السابع من الترك، وتفترق في البيداء الأعراب، ويقطع المسالك والأسباب، ويحجب القصر، ويسعد العسر، ويلج الهالع، وتحل البليات بأرض بابل، وتشتد وتفترش المحن، ويكدر الصفاء، ويدحض الخور، وترجف من البؤس الأقاليم، وتظلم بالشقاق الأظاليم، ويملك الخير القهر، وتنشر راية الشر، ويشمل الناس البلاء، ويحل الشام الغلاء، وتكثر الوقايع في الآفاق، ويقوم الحرب على ساق، ويدعن لخرابها الأعمال، وتأذن بعمارتها الجبال. فيا لها من قتلة، وكوز لأبي المكارم الحبيب المستغني.
ثم يقتل بالعمد بسيف مولد أبي سند، ثم خاتم الأربعين، وهو عبد الله المكين، فلم يلبث حتى يدرك بجيش يقدمه لشرك وفيه سعير فيقتله، ويدمع الهارب فيعجله، ويهدم الجوامع وأعلامها، يكثكث الزها وأعضائها، ويستصغر الكباير، ويبيد العشاير، ويرفع الفاجر، ويضع الأخيار، ويستعبد الممالك، ويهلك السالك، ويحتفل بالأراذل، ونفد الأفاضل، ويذهب العوارف، ويحرق المصاحف، ويشير الشقاق، ويجالس الفساق، فلن يجف الفضة، ولن يصيب السفلة حتى يدركها، فلبسه ابن حرب في ذلك العام حتى يثيب من السام، ومعه جهينة بن وهب المتفرد بحماره، المهدد بخروجه من جزيرة القشمير، ومعه شياطين الغير، فيقتل أحدهما سعيد، ويستأثر ابنتها وليدة.
ثم يروم قصد الحجاز، وقتل بيدهم بيوتات الأحراز، فآهاً لكوفة وجامعها، وآهاً لذوي الحقايق، وآهاً للمستضعفين في المضايق، وأين المقر عند ظهور العلج شلعين الميل، الكالح الزيح بجيش لا يرام عبدهم، ولا يحصى سبيلهم، ولا يفدى ولا ينصر أسيرهم، ومعهم الكركدن والفيل، ويثبطون الظهور، ويفزعون الثغور الجزيل، ويسبحون ويكسحون السعيد، وسيحبط ببلاد الأرم في أحد الأشهر الحرم أشد العذاب من بني حام، فكم من دم يراق بأرض العلايم، وأسير يساق من الغنايم، حتى يقال: أروى بمصر الفساد، وافترست الضبع الآساد.
فيا لله من تلك الآفات، والتجلب بالبليات، وأحصنت الربع المساحل حتى يصمم الساحل. فهنالك يأمر العلج الكسكس أن يخرب بيت المقدس، فإذا أذعن لأوامره، وسار بمعسكره، وأهال بهم الزمان بالرملة، وشملهم الشمال بالذلة، فيهلكون عن آخرهم هلعاً، فيدرك أسارهم طمعاً.
فيا لله من تلك الأيام، وتواتر شر ذلك العام، وهو العام المظلم المقهر، ويستعكمك هوله في تسعة أشهر. ألا وإنه ليمنع البر جانبه، والبحر راكبه، وينكر الأخ أخاه، ويعق الولد أباه، ويذممن النساء بعولتهن، وتستحسن الأمهات فجور بناتهن، وتميل الفقهاء إلى الكذب، وتميل العلماء إلى الريب، فهنالك تنكشف الغطاء من الحجب، وتطلع الشمس من الغرب، هناك ينادي مناد من السماء: اظهر يا ولي الله إلى الأحياء. وسمعه أهل المشرق والمغرب، فيظهر قائمنا المتغيب، يتلألأ نوره، يقدمه الروح الأمين، وبيده الكتاب المستبين، ثم مواريث النبيين، والشهداء الصالحين. يقدمهم عيسى بن مريم، فيبايعونه في البيت الحرام، ويجمع الله له أصحاب مشورته، فيتفقون على بيعته، تأتيهم الملائكة ولواء الأطراف في ليلة واحدة، وإن كانوا في مفارق الأطراف، فيحول وجهه شطر المسجد الحرام، ويبين للناس الأمور العظام، ويخبر عن الذات، ويبرهن على الصفات.
ثم يولى بمكة جابر بن الأصلح، ويقبله العوام بالأبطح، فيرجع من العيلم، ويقتل من المشركين في الحرم.
ثم يولي رماع بن مصعب، ويقصد المسير نحو يثرب، فيعقد لزعماء جيوشه رايته، ويقلد أصفياء أصحابه مقاليد ولايته، ويولي شبابة بن وافر، والحسين بن ثميله، وغيلان بن أحمد، وسلامة بن زيد أعمال الحجاز، وأرض نجد وهم من المدينة.
ويولي حبيب بن تغلب، وعمارة بن قاسم، وخليل بن أحمد، وعبد الله بن نصر، وجابر بن فلاح أقاليم اليمين، والأكامل وهم من أعراب العراق.
ويولي محمد بن عاصم، وجعفر بن مطلوب، وحمزة بن صفوان، وراشد بن عقيل، ومسعود بن منصور، وأحمد بن حسان أعمال البحرين وسواحلها، وعمان وجزايرها، وهم من جزايرهن.
ويولي راشد بن رشيد، وحزيمة بن عوام، وهلال بن همام، وعبد الواحد بن يحيى، وإسماعيل بن جعفر، ويعقوب بن مشرف، وغيلان بن الحسين، وموسى بن حارث جزاير الكراديس وهم من مشارق العراق.
ويولي أحمد بن سعيد، وطاهر بن يحيى، وإسماعيل بن جعفر، ويعقوب بن مشرف، وغيلان بن الحسين، وموسى بن حارث حبشة وأقاليم المراقش، وهم من الكوفة.
ويولي إبراهيم بن أعطى، والحسين بن علاب، وأحمد بن موسى، وموسى بن رميح، ويميز بن صالح، ويحيى بن غانم، وسليمان بن قيس مصادر الجذلان، وأعمال الدفولة، وهم من أرض قوشان.
ويولي طالب بن العالي، وعبد العزيز بن سهلب بن مرة، وهشام بن خولان، وعمرو بن شهاب، وجيار بن أعين، وصبيح بن مسلم أقاليم الأدنى، وجزاير الكتايب، وهم من نواحي شيراز.
ويولي أحمد بن سعدان، ويوسف بن مغانم، وعلي بن مفضل، وزيد بن نصر، والجراد بن أبي العلا، وكريم بن ليث، وحامد بن منصور أقاليم الحمير وجزاير الرسلات، وهم من بلاد فارس.
ويولي العمار بن الحارث، ومحمد بن عطاف، وجمعة بن سعد، وهلال بن داودتيه، وعمر بن الأسعد، جزاير مليبار، وأعمال العماير، وهم من غري العراق الأعلى.
ويولي الحسن بن هشام، والحسين بن غامر، وعلي بن الرضوان، وسماحة بن بهيج الشام الأدنى وهم من مشارق لبنان.
ويولي الجيش بن أحمد، ومحمد بن صالح، وعزيز بن يحيى، والفضل بن إسماعيل الشام الأقصى، والسواحل من قرى الشام الأوسط.
ويولي محمد بن أبي الفضل، وتميم بن حمزة، والمرتضى بن عماد، وعلي بن طاهر، وأحمد بن شعبان بأقاليم مصر، وجزاير النوبة، وهم من أرض مصر.
ويولي الحسن بن فاخر، وفاضل بن حامد، ومنصور بن خليل، وحمزة بن حريم، وعطاء الله بن حباة، وواهب بن حيار، ووهب بن نصر، وجعفر بن وثاب، ومحمد بن عيسى، وتفور وسائط النوبة، وأعمال الكردود، وهم من بلاد حلوان.
ويولي أحمد بن سلام، وعيسى بن جميل، وإبراهيم بن سلمان، وعلي بن يوسف أعمال نواحي جابلقا وسواحلها، وأعمال مفاوز، وهم من الأزد.
ويولي وثاب بن حبيب، وموسى بن نعمان، وعباس بن محفوظ، ومحمد بن حسان، والحسين بن شعبان، جزاير الأندلس وإفريقية، وهم من نواحي الموصل.
ويولي يحيى بن حامد، وپنهان بن عبيد، وعلي بن محمود، وسلمان بن علي، وأحمد بن سامر، وعلي بن ترخان نواحي المراكش وثغور المصاعد، ومروجة النخيل، وهم من أرض خراسان.
ويولي داود بن المخير، ويعيش بن أحمد، وأبا طالب بن إسماعيل، وإبراهيم بن سهل ديار بكر ومشارق الروم، وهم [من] نصيبيين وفارقين.
ويولي حمام بن جرير، وشعبان بن قيس، وسهل بن نافع، وحمزة بن جعفر أقاليم الروم وسواحلها، وهم من فارس.
ويولي علقمة بن إبراهيم، وعمران بن شبيب، والفتح بن معلى، وسند بن المبارك، وقايد بن الوفاء، ومصفون بن عبد الله بن مفارق قسطنطينة وسواحل القفجاق، وهم من أصفهان.
ويولي الأخوين محمد وأحمد بني ميمون العراق الأيمن، وهما من المكين.
ويولي عروة بن مطلوب، وإبراهيم بن معروف العراق الأيسر، وهما من أهواز.
ويولي سعيد بن نضار، ونزار بن سلمان، ومعد بن كامل بلاد فارس وسواحل هرمز، وهم من همدان.
ويولي عيسى بن عطاف، والحسين بن فضال عراق سواحل الري والجبال، وهما من قم.
ويولي نصير بن أحمد، وعباس بن نفيل، وطايع بن مسعود أعمال الموصل، ومصادر الأرمن، وهم من قرى فرهان.
ويولي الأمجد بن عبد الله، وأسامة بن أبي تراب، ومحمد بن حامد، وسفيان بن عمران، والضحاك بن عبد الجبار، والمنيع بن المكرم بلاد خراسان وأعمال النهرين، وهم من مازندران.
ويولي المفيد بن أرقم، وعون بن الضحاك، ويحيى بن يرجم، وإسماعيل بن ظلوم، وعبد الرحمن بن محمد، وكثار بن موسى جبال الكرخ وأقاليم العلان والروس، وهم من بخارا.
ويولي عبد الله بن حاتم، وبركة ابن الأصيل، وأبو جعفر بن الزرارة، وهارون بن سلطان، وسامر بن معلى، المالق، ونواحي چين والصحاري، وهم من مرو.
ويولي رهبان بن صالح، وعمارة بن حازم، وعطاف بن صفوان، والبطال بن حمدون، وعبد الرزاق بن عيشام، وحامد بن عبادة، ويوسف بن داود، والعباس بن أبي الحسن أقاليم الديلم والقماقم، وثغور القشاقش والغيلان، وهم من سمرقند.
ويولي مطاع بن حابس، ومحمود بن قدامة، وعلي بن قنين، وضيف بن إسماعيل، والفصيح بن غيث بن النفيس، وماجد بن حبيب، والفضل بن ظهر، وغياث بن كامل، وعلي بن زيد مداين الخطأ وجبال الزوابق، وأعمال الشجارات، وهم من قم.
ويولي يعقوب بن حمزة، ومحمد بن مسلم، وثابت بن عبد العزيز، والحسين بن موهوب، وأحمد بن جعفر، وأبا إسحاق بن نضيع مغاليق الضوب وقرى القواريق، وهم من نيشابور.
ويولي الحسن بن العباس، ومريد بن قحطان، ومعلى بن إبراهيم، وسلامة بن داود، ومفرج بن مسلم، ومعد بن كامل بلاد الكلب ونواحي الظلمات، وهم من القرى.
ويولي فضيل بن أحمد، وفارس بن أبي الخير، وأسد بن مراحات، وباقي بن رشيد، ورضى بن فهد، وعباس بن الحسين، والقاسم بن أبي المحسن، والحسين بن عتيق، السدور وحيالها، وهم من نواحي خوارزم.
ويولي فضلان بن عقيل، وعبد الله بن غياث، وبشار بن حبيب، وسعد الله بن واثق، وفصيح بن أبي عفيف، والمرقد بن مرزوق، وسالم بن أبي الفتح، وعيسى بن المثنى أقاليم الضحاضح، ومناخر القيعان، وهم من قلعة النهر.
ويولي الزاهد بن يونس، وعصام بن أبي الفتح، وعبد الكريم بن هلال، ومؤيد بن القاسم، وموسى بن معصوم، والمبارك بن سعيد، وعزوان بن شفيع، وعلامة بن جواد أقاليم الغربين وأعمال العراعز، وهم من الجبل.
ويولي محمد بن قوام، وجعفر بن عبد الحميد، وعلي بن ثابت، وعطاء الله بن أحمد، وعبد الله بن هشام، وإبراهيم بن شريف، وناصر بن سليمان، ويحيى بن داود، وعلي أبي الحسين أقاليم المعابد وجبال الملابس، وهم من قرى العجم.
ويختار الأكابر من السادات الأعمال، العارفين لإقامة الدعائم، منهم اثني عشر رجلاً، وهم: محمد بن أبي الفضل، وعلي بن أبي غابر، والحسين بن علي، وداود بن المرتضى، وإسماعيل بن حنيفة، ويوسف بن حمزة، وعقيل بن حمزة، وعقيل بن علي، وزيد بن علي، وجابر بن المصاعد، ويوليهم جابر ساو إقليم المشرق، ويأمرهم بإقامة الحدود، ومراعاة العهود.
ثم يختار رجالاً كراماً أحراراً أتقياء أبراراً وهم: معصوم بن علي، وطالب بن محمد، وإدريس بن عبيد، وإبراهيم بن مسلم، وحمزة بن تمام، وعلي بن الحسين، ونزار بن حسن، والأشرف بن قاسم، ومنصور بن تقي، وعبد الكريم بن فاضل، وإسحاق بن المؤيد، وثواب بن أحمد، ويوليهم جابر قاو بلاد المغرب، يأمرهم بما أمر به أصحابهم.
ثم يختار اثني عشر رجلاً، وهمطاهر بن أبي الفرو، وابن الكامل، ولوي بن حرث، ومحمد بن ماجد، ورضي بن إسماعيل، وظهير بن أبي الفجر، وأحمد بن الفضل، والركن بن الحسين، ويوليهم الشمال وأعمال الروم، ويأمرهم بما أمر به من يقدمهم من الصديقين.
ثم يختار اثني عشر رجلاً نقياً من العيوب، وهمإسماعيل بن إبراهيم، ومحمد بن أبي القاسم، ويوسف بن يعقوب، وفيروز بن موسى، والحسين بن محمد، وعلي بن أبي طالب، وعقيل بن منصور، وعبد القادر بن حبيب، وسعد الله سعيد، وسليمان بن مرزوق، وعبد الرحمن بن عبد المنذر، ومحمد بن عبد الكريم، ويوليهم جهة الجنوب وأقاليمها، ويأمرهم بما أمر به من يقدمهم.
ثم بعد ذلك يقيم الرايات، ويظهر المعجزات، ويسير نحو الكوفة، وينزل على سرير النبي سليمان، ويحلق الطير على رأسه، ويتختم بخاتمه الأعظم فيه، وبيمينه عصا موسى، وجليسه روح الأمين، وعيسى بن مريم، متشحاً ببرد النبي، متقلداً بذي الفقار، ووجهه كدائرة القمر في ليالي كماله. يخرج من بين ثناياه نور كالبرق الساطع، على رأسه تاج من نور، راكب على أسد من نور، إن يقل للشيء كن فيكون بقدرة الله تعالى، ويبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى، ويميت الأحياء، وتسفر الأرض له عن كنوزها.
حوى حكمة آدم، ووفاء إبراهيم، وحسن يوسف، وملاحة محمد «صلى الله عليه وآله»، وجبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، وإسرافيل من ورائه، والغمام من فوق رأسه، والنصر من بين يديه، والعدل تحت أقدامه.
ويظهر للناس كتاباً جديداً، وهو على الكافرين صعب شديد، يدعو الناس إلى أمر من أقر به هدي، ومن أنكره غوى. فالويل كل الويل لمن أنكره، رؤوف بالمؤمنين، شديد الانتقام على الكافرين.
ويستدعي إلى بين يديه كبار اليهود وأحبارهم، ورؤساء دين النصارى وعلماءهم، ويحضر التوراة والإنجيل، والزبور والفرقان، ويجادلهم على كل كتاب بمفرده، يطلب منهم تأويله، ويعرفهم تبديله، ويحكم بينهم كما أمر الله ورسوله.
ثم يرجع بعد ذلك إلى هذه الأمة شديدة الخلاف، قليلة الايتلاف، وسيدعي إليه من ساير البلاد الذين ظنوا أنهم من علماء الدين، وفقهاء اليقين، والحكماء والمنجمين، والمتفلسفين والأطباء الضالين، والشيعة المذعنين، فيحكم بينهم بالحق فيما كانوا فيه يختلفون، ويتلو عليهم بعد إقامة العدل بين الأنام، ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.
يتضح للناس الحق، وينجلي الصدق، وينكشف المستور، ويحصل ما في الصدور، ويعلم الدار والمصير، ويظهر الحكمة الإلهية بعد إخفائها، ويشرق شريعة المختار بعد ظلمائها، ويظهر تأويل التنزيل كما أراد الأزل القديم. يهدي إلى صراط مستقيم، وتكشف الغطاء عن أعين الأثماء، ويشيد القياس، ويخمد نار الخناس، ويقرض الدولة الباطلة، ويعطل العاطل، ويفرق بين المفضول والفاضل، ويعرف للناس المقتول والقاتل، ويترحم عن الذبيح، ويصح الصحيح، ويتكلم عن المسموم، وينبه الندم، ويظهر إليه المصون، ويفتضح الخؤون، وينتقم من أهل الفتوى في الدين لما لا يعلمون. فتعساً لهم ولأتباعهم، أكان الدين ناقصاً، فتمموه؟! أم كان به عوج، فقوموه؟! أم الناس هموا بالخلاف، فأطاعوه؟! أم أمرهم بالصواب، فعصوه؟! أم وهم المختار فيما أوحي إليه، فذكروه؟! أم الدين لم يكمل على عهده، فكملوه وتمموه؟! أم جاء نبي بعده، فاتبعوه؟! أم القوم كانوا صوامت على عهده، فلما قضى نحبه قاموا تصاغروا بما كان عندهم؟! فهيهات، وأيم الله لم يبق أمر مبهم، ولا مفصل إلا أوضحه وبينه، حتى لا تكون فتنة للذين آمنوا، إنما يتذكر أولوا الألباب.
فكم من ولي جحدوه، وكم وصي ضيعوه، وحق أنكروه، ومؤمن شردوه، وكم من حديث باطل عن الرسول «صلى الله عليه وآله» وأهل بيته نقلوه، وكم من قبيح منا جوزوه، وخبر عن رأيهم تأولوه، وكم من آية ومعجزة أجراها الله تعالى عن يده أنكروها، وصدوا عن سماعها ووضعوها، وسنقف ويقفون، ونسأل ويسألون، وسيعلم الذين كفروا أي منقلب ينقلبون.
طلبت بدم عثمان، وظنوا أني منهم. الآن حاربتني عائشة ومعاوية، وكأني بعد قليل وهم يقولون: القاتل والمقتول في جنة عالية، ونسوا ما قال الله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا. وكأني بعد قليل ينقلون عني أنني بايعت أبا بكر في خلافته، فقد قالوا بهتاناً عظيماً.
فيا لله، العجب وكل العجب من قوم يزعمون: أن ابن أبي طالب يطلب ما ليس له بحق، ويمنى ويتداول الأمر جزعاً ويتابعهم هلعاً، وأيم الله إن علياً لآنس بالموت من سنة الكرى، بل عند الصباح تحمد القوم السرى.
ألا إن في قائمنا أهل البيت كفاية للمستبصرين، وعبرة للمعتبرين، ومحنة للمتكبرين لقوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ﴾، هو ظهور قائمنا المغيب، لأنه عذاب على الكافرين، وشفاء ورحمة للمؤمنين، يظهر وله من العمر أربعون عاماً، فيمكث في قومه ثمانين سنة، وقيل لهم سلاماً، وصلى الله على محمد وآله أجمعين.